Cinaya Sharh Hidaya
العناية شرح الهداية
Editorial
شركة مكتبة ومطبعة مصفى البابي الحلبي وأولاده بمصر وصَوّرتها دار الفكر
Edición
الأولى
Año de publicación
1389 AH
Ubicación del editor
لبنان
لِأَنَّ فِيهِ الْأَمْرَ، وَأَقَلُّهُ الِاسْتِحْبَابُ، وَالْأَلِفُ وَاللَّامُ وَهُمَا لِلِاسْتِغْرَاقِ، وَزِيَادَةُ الْوَاوِ وَهِيَ لِتَجْدِيدِ الْكَلَامِ كَمَا فِي الْقَسَمِ وَتَأْكِيدِ التَّعْلِيمِ
ــ
[العناية]
ذَكَرَهُ بِلَفْظِ الْعَبْدِ فِي الْمَوْضِعِ الَّذِي هُوَ بَيَانُ أَعْلَى مَرَاتِبِهِ ﵊.
وَمِنْهَا حُسْنُ ضَبْطِهِ، فَإِنَّ أَبَا حَنِيفَةَ ﵁ قَالَ: أَخَذَ حَمَّادٌ بِيَدِي، وَقَالَ حَمَّادٌ أَخَذَ إبْرَاهِيمُ بِيَدِي، وَقَالَ إبْرَاهِيمُ: أَخَذَ عَلْقَمَةُ بِيَدِي، وَقَالَ عَلْقَمَةُ أَخَذَ ابْنُ مَسْعُودٍ بِيَدِي، وَقَالَ ابْنُ مَسْعُودٍ أَخَذَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِيَدِي وَعَلَّمَنِي التَّشَهُّدَ. وَالْجَوَابُ عَنْ قَوْلِهِ فِيهِ زِيَادَةُ كَلِمَةٍ أَنَّ الزِّيَادَةَ لَوْ كَانَتْ مُرَجِّحَةً كَانَ تَشَهُّدُ جَابِرٍ أَوْلَى؛ لِأَنَّ فِيهِ زِيَادَةً بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ، وَفِي خَبَرِنَا زِيَادَةُ الْوَاوِ أَوْ الْأَلِفِ وَاللَّامِ، وَقَوْلُهُ: عَبْدُهُ فَكَانَ أَوْلَى.
وَعَنْ قَوْلِهِ يُوَافِقُ الْقُرْآنَ أَنَّهُ لَيْسَ بِمُرَجِّحٍ؛ لِأَنَّ قِرَاءَةَ الْقُرْآنِ فِي الْقَعْدَةِ مَكْرُوهَةٌ فَكَيْفَ يُسْتَحَبُّ مَا يُوَافِقُهُ. وَعَنْ قَوْلِهِ أَكْثَرُ التَّسْلِيمَاتِ بِغَيْرِ الْأَلِفِ وَاللَّامِ أَنَّهُ يَسْتَلْزِمُ الْمُوَافَقَةَ وَقَدْ قُلْنَا إنَّهَا مَكْرُوهَةٌ عَلَى أَنَّ السَّلَامَ فِي الْقُرْآنِ جَاءَ بِالْأَلِفِ وَاللَّامِ أَيْضًا، قَالَ اللَّهُ تَعَالَى ﴿وَالسَّلامُ عَلَيَّ يَوْمَ وُلِدْتُ﴾ [مريم: ٣٣] . ﴿وَالسَّلامُ عَلَى مَنِ اتَّبَعَ الْهُدَى﴾ [طه: ٤٧] وَعَنْ قَوْلِهِ إنَّ خَبَرَ ابْنِ عَبَّاسٍ مُتَأَخِّرٌ أَنَّهُ لَيْسَ كَذَلِكَ. رَوَى الْكَرْخِيُّ فِي حَدِيثِ ابْنِ مَسْعُودٍ قَالَ: كُنَّا نَقُولُ فِي أَوَّلِ الْإِسْلَامِ: التَّحِيَّاتُ الطَّاهِرَاتُ الْمُبَارَكَاتُ الزَّاكِيَاتُ. فَدَلَّ عَلَى أَنَّ خَبَرَهُ مُتَأَخِّرٌ عَمَّا رَوَاهُ ابْنُ عَبَّاسٍ. وَقَوْلُهُ:؛ لِأَنَّ ابْنَ عَبَّاسٍ يَرْوِي آخِرَ السُّنَنِ لَيْسَ بِشَيْءٍ؛ لِأَنَّ أَحَدًا لَمْ يُرَجِّحْ رِوَايَةَ أَصَاغِرِ الصَّحَابَةِ عَلَى أَكَابِرِهِمْ ﵃، وَلِأَنَّ ابْنَ مَسْعُودٍ وَإِنْ تَقَدَّمَتْ هِجْرَتُهُ فَقَدْ دَامَتْ صُحْبَتُهُ إلَى أَنْ قُبِضَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ. وَقِيلَ فِي تَفْسِيرِ التَّحِيَّاتِ: التَّحِيَّاتُ أَيْ الْعِبَادَاتُ الْقَوْلِيَّةُ لِلَّهِ، وَالصَّلَوَاتُ: أَيْ الْعِبَادَاتُ الْبَدَنِيَّةُ لِلَّهِ، وَالطَّيِّبَاتُ: أَيْ الْعِبَادَاتُ الْمَالِيَّةُ لِلَّهِ، وَقَوْلُهُ: السَّلَامُ عَلَيْك: حِكَايَةُ السَّلَامِ الَّذِي رَدَّهُ اللَّهُ تَعَالَى عَلَى نَبِيِّهِ ﵇ لَيْلَةَ الْمِعْرَاجِ لَمَّا أَثْنَى عَلَى اللَّهِ بِثَلَاثَةِ أَشْيَاءَ رَدَّ اللَّهُ عَلَيْهِ فِي مُقَابِلِهَا
1 / 314