309

Cinaya Sharh Hidaya

العناية شرح الهداية

Editorial

شركة مكتبة ومطبعة مصفى البابي الحلبي وأولاده بمصر وصَوّرتها دار الفكر

Edición

الأولى

Año de publicación

1389 AH

Ubicación del editor

لبنان

Regiones
Egipto
Imperios y Eras
Mamelucos
فَإِنَّهُ قَالَ «أَخَذَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِيَدَيَّ وَعَلَّمَنِي التَّشَهُّدَ كَمَا كَانَ يُعَلِّمُنِي سُورَةً مِنْ الْقُرْآنِ وَقَالَ: قُلْ التَّحِيَّاتُ لِلَّهِ» إلَخْ، وَالْأَخْذُ بِهَذَا أَوْلَى مِنْ الْأَخْذِ بِتَشَهُّدِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ وَهُوَ قَوْلُهُ " التَّحِيَّاتُ الْمُبَارَكَاتُ الصَّلَوَاتُ الطَّيِّبَاتُ لِلَّهِ، سَلَامٌ عَلَيْك أَيُّهَا النَّبِيُّ وَرَحْمَةُ اللَّهِ وَبَرَكَاتُهُ، سَلَامٌ عَلَيْنَا " إلَخْ،
ــ
[العناية]
سَلَامٌ عَلَيْك أَيُّهَا النَّبِيُّ وَرَحْمَةُ اللَّهِ وَبَرَكَاتُهُ، سَلَامٌ عَلَيْنَا وَعَلَى عِبَادِ اللَّهِ الصَّالِحِينَ، أَشْهَدُ أَنْ لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ.
قَالَ: وَالْأَخْذُ بِمَا رَوَاهُ ابْنُ عَبَّاسٍ ﵁ أَوْلَى لِوُجُوهٍ أَرْبَعَةٍ: أَحَدُهَا أَنَّ فِيهِ زِيَادَةَ كَلِمَةٍ وَهِيَ الْمُبَارَكَاتُ. وَالثَّانِي أَنَّهُ مُوَافِقٌ لِلْقُرْآنِ عَلَى مَا قَالَ تَعَالَى ﴿تَحِيَّةً مِنْ عِنْدِ اللَّهِ مُبَارَكَةً طَيِّبَةً﴾ [النور: ٦١] وَالثَّالِثُ أَنَّهُ ذَكَرَ السَّلَامَ بِغَيْرِ الْأَلِفِ وَاللَّامِ، وَأَكْثَرُ تَسْلِيمَاتِ الْقُرْآنِ مَذْكُورٌ بِغَيْرِ الْأَلِفِ وَاللَّامِ، قَالَ اللَّهُ ﷾ ﴿سَلامٌ عَلَيْكُمْ طِبْتُمْ﴾ [الزمر: ٧٣] . ﴿قَالُوا سَلامًا﴾ [هود: ٦٩] . ﴿قَالَ سَلامٌ﴾ [الذاريات: ٢٥] . ﴿وَسَلامٌ عَلَيْهِ يَوْمَ وُلِدَ﴾ [مريم: ١٥] وَأَشْرَفُ الْكَلَامِ مَا وَافَقَ الْقُرْآنَ.
وَالرَّابِعُ أَنَّهُ مُتَأَخِّرٌ عَنْ خَبَرِ ابْنِ مَسْعُودٍ؛ لِأَنَّ ابْنَ عَبَّاسٍ كَانَ صَغِيرَ السِّنِّ فَكَانَ يَنْقُلُ مَا تَأَخَّرَ مِنْ الشَّرْعِ، وَأَصْحَابُنَا ﵃ قَالُوا: «الْأَخْذُ بِتَشَهُّدِ ابْنِ مَسْعُودٍ وَهُوَ: التَّحِيَّاتُ لِلَّهِ وَالصَّلَوَاتُ وَالطَّيِّبَاتُ، السَّلَامُ عَلَيْك أَيُّهَا النَّبِيُّ وَرَحْمَةُ اللَّهِ وَبَرَكَاتُهُ، السَّلَامُ عَلَيْنَا وَعَلَى عِبَادِ اللَّهِ الصَّالِحِينَ، أَشْهَدُ أَنْ لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ أَوْلَى بِوُجُوهٍ، ذَكَرَ بَعْضَهَا فِي الْكِتَابِ فَإِنَّهُ قَالَ أَخَذَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِيَدِي وَعَلَّمَنِي التَّشَهُّدَ كَمَا كَانَ يَعْلَمُنِي سُورَةً مِنْ الْقُرْآنِ وَقَالَ قُلْ: التَّحِيَّاتُ لِلَّهِ» إلَخْ فَقَوْلُهُ: قُلْ أَمْرٌ وَأَقَلُّ مَرْتَبَتِهِ الِاسْتِحْبَابُ.
وَقَوْلُهُ: السَّلَامُ عَلَيْك بِالْأَلِفِ وَاللَّامِ يُفِيدُ الِاسْتِغْرَاقَ. وَقَوْلُهُ: وَالصَّلَوَاتُ بِالْوَاوِ يُفِيدُ تَجْدِيدَ الْكَلَامِ كَمَا فِي الْقَسَمِ. وَقَوْلُهُ: أَخَذَ بِيَدِي وَعَلَّمَنِي يُفِيدُ زِيَادَةَ تَأْكِيدٍ وَقُوَّةٍ فَذَلِكَ أَرْبَعَةُ أَوْجُهٍ. وَقَدْ ذُكِرَ وُجُوهٌ أُخْرَى: مِنْهَا أَنَّ قَوْلَهُ التَّحِيَّاتُ عَامٌّ يَتَنَاوَلُ كُلَّ قُرْبَةٍ الصَّلَاةَ وَغَيْرَهَا، فَإِذَا قَالَ الصَّلَوَاتُ بِغَيْرِ الْوَاوِ صَارَ تَخْصِيصًا وَبَيَانًا أَنَّهُ أَرَادَ بِهِ الصَّلَوَاتِ لَا غَيْرُ وَمَتَى قَالَ بِالْوَاوِ يَبْقَى الْأَوَّلُ عَامًّا فَيَكُونُ أَبْلَغَ فِي الثَّنَاءِ فَكَانَ أَوْلَى.
وَمِنْهَا تَقْدِيمُ اسْمِ اللَّهِ تَعَالَى، فَإِنَّهُ إذَا قُدِّمَ عَلِمَ الْمَمْدُوحُ فِي ابْتِدَاءِ الْكَلَامِ وَمَتَى أُخِّرَ كَانَ مُحْتَمَلًا، وَإِزَالَةُ الِاحْتِمَالِ بِأَوَّلِ الْكَلَامِ أَوْلَى. وَمِنْهَا أَنَّهُ عَلَّقَ بِهِ تَمَامَ الصَّلَاةِ فَدَلَّ عَلَى أَنَّ التَّمَامَ لَا يُوجَدُ بِدُونِهِ. وَمِنْهَا أَنَّ تَشَهُّدَ ابْنِ مَسْعُودٍ أَحْسَنُهَا إسْنَادًا هَكَذَا قَالَهُ أَئِمَّةُ الْحَدِيثِ. وَمِنْهَا أَنَّ عَامَّةَ الصَّحَابَةِ ﵃ أَخَذُوا بِتَشَهُّدِهِ ﵁، فَإِنَّهُ رَوَى أَنَّ أَبَا بَكْرٍ ﵁ عَلَّمَ النَّاسَ عَلَى مِنْبَرِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ التَّشَهُّدَ مِثْلَ مَا قَالَهُ ابْنُ مَسْعُودٍ ﵁، هَكَذَا رَوَى سَلْمَانُ الْفَارِسِيُّ وَابْنُ جَابِرٍ وَمُعَاوِيَةُ ﵃.
وَمِنْهَا اشْتِمَالُ تَشَهُّدِهِ عَلَى لَفْظِ الْعَبْدِ الَّذِي تَدُلُّ عَلَى مَا يَدُلُّ مِنْ كَمَالِ الْحَالِ، قَالَ اللَّهُ تَعَالَى ﴿سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَى بِعَبْدِهِ﴾ [الإسراء: ١]

1 / 313