253

Cinaya Sharh Hidaya

العناية شرح الهداية

Editorial

شركة مكتبة ومطبعة مصفى البابي الحلبي وأولاده بمصر وصَوّرتها دار الفكر

Edición

الأولى

Año de publicación

1389 AH

Ubicación del editor

لبنان

Regiones
Egipto
Imperios y Eras
Mamelucos
أَيْ مَا يُوَارِي عَوْرَتَكُمْ عِنْدَ كُلِّ صَلَاةٍ وَقَالَ ﵊ «لَا صَلَاةَ لِحَائِضٍ إلَّا بِخِمَارٍ» أَيْ لِبَالِغَةٍ (وَعَوْرَةُ الرَّجُلِ مَا تَحْتَ السُّرَّةِ إلَى الرُّكْبَةِ) لِقَوْلِهِ ﵊ «عَوْرَةُ الرَّجُلِ مَا بَيْنَ سُرَّتِهِ إلَى رُكْبَتِهِ» وَيُرْوَى «مَا دُونَ سُرَّتِهِ حَتَّى تُجَاوِزَ رُكْبَتَهُ» وَبِهَذَا تَبَيَّنَ أَنَّ السُّرَّةَ لَيْسَتْ مِنْ الْعَوْرَةِ خِلَافًا لِمَا يَقُولُهُ الشَّافِعِيُّ ﵀ (وَالرُّكْبَةُ مِنْ الْعَوْرَةِ) خِلَافًا لَهُ أَيْضًا، وَكَلِمَةُ إلَى نَحْمِلُهَا عَلَى كَلِمَةِ مَعَ عَمَلًا بِكَلِمَةِ حَتَّى أَوْ عَمَلًا بِقَوْلِهِ
ــ
[العناية]
السَّبَبِ. وَقَوْلُهُ: (عِنْدَ كُلِّ مَسْجِدٍ) عَامٌّ فَلَا يَخْتَصُّ بِالْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَقَوْلُهُ: (وَقَالَ ﵊ «لَا صَلَاةَ لِحَائِضٍ إلَّا بِخِمَارٍ») أَيْ لِبَالِغَةٍ؛ لِأَنَّ الْحَائِضَ لَا صَلَاةَ لَهَا لَا بِخِمَارٍ وَلَا بِغَيْرِهِ، فَكَانَ مَجَازًا عَنْ الْبَالِغَةِ؛ لِأَنَّ الْحَيْضَ يَسْتَلْزِمُ الْبُلُوغَ.
وَفِي دَلَالَةِ الْآيَةِ وَالْحَدِيثِ عَلَى فَرْضِيَّةِ سَتْرِ الْعَوْرَةِ نَظَرٌ أَمَّا الْآيَةُ فَإِنَّهَا تُفِيدُ الْوُجُوبَ فِي حَقِّ الطَّوَافِ وَلِهَذَا كَانَ طَوَافُ الْعَارِي مُعْتَدًّا بِهِ، فَلَوْ أَفَادَتْ الْفَرْضِيَّةَ فِي حَقِّ الصَّلَاةِ لَكَانَ لَفْظُ خُذُوا مُسْتَعْمَلًا فِي الْوُجُوبِ وَالِافْتِرَاضِ وَذَلِكَ لَا يَجُوزُ، وَأَمَّا الْحَدِيثُ فَلِأَنَّهُ خَبَرٌ وَاحِدٌ فَلَا يُفِيدُ الْفَرْضِيَّةَ. وَأُجِيبَ بِأَنَّ الْآيَةَ قَطْعِيُّ الثُّبُوتِ دُونَ الدَّلَالَةِ عَلَى ذَلِكَ التَّقْدِيرِ، وَالْحَدِيثُ قَطْعِيُّ الدَّلَالَةِ لِأَدَاةِ الْحَصْرِ ظَنِّيُّ الثُّبُوتِ لِكَوْنِهِ خَبَرَ الْوَاحِدِ، فَبِمَجْمُوعِهِمَا تَحْصُلُ الدَّلَالَةُ عَلَى الِافْتِرَاضِ فَتَأَمَّلْ.
وَقَوْلُهُ: (وَبِهَذَا تَبَيَّنَ أَنَّ السُّرَّةَ لَيْسَتْ مِنْ الْعَوْرَةِ)؛ لِأَنَّهُ قَالَ مَا بَيْنَ سُرَّتِهِ إلَى رُكْبَتِهِ، وَقَالَ مَا دُونَ سُرَّتِهِ، وَالْمَفْهُومُ مِنْ ذَلِكَ أَلَّا تَكُونَ السُّرَّةُ عَوْرَةً. وَقَوْلُهُ: (وَالرُّكْبَةُ) مَعْطُوفٌ عَلَى السُّرَّةِ

1 / 257