Cinaya Sharh Hidaya
العناية شرح الهداية
Editorial
شركة مكتبة ومطبعة مصفى البابي الحلبي وأولاده بمصر وصَوّرتها دار الفكر
Edición
الأولى
Año de publicación
1389 AH
Ubicación del editor
لبنان
بَابُ شُرُوطِ الصَّلَاةِ الَّتِي تَتَقَدَّمُهَا:
(يَجِبُ عَلَى الْمُصَلِّي أَنْ يُقَدِّمَ الطَّهَارَةَ مِنْ الْأَحْدَاثِ وَالْأَنْجَاسِ عَلَى مَا قَدَّمْنَاهُ) قَالَ اللَّهُ تَعَالَى ﴿وَثِيَابَكَ فَطَهِّرْ﴾ [المدثر: ٤] وَقَالَ تَعَالَى: ﴿وَإِنْ كُنْتُمْ جُنُبًا فَاطَّهَّرُوا﴾ [المائدة: ٦] .
(وَيَسْتُرُ عَوْرَتَهُ) لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿خُذُوا زِينَتَكُمْ عِنْدَ كُلِّ مَسْجِدٍ﴾ [الأعراف: ٣١]
ــ
[العناية]
لَمَّا فَرَغَ مِنْ ذِكْرِ السَّبَبِ وَهُوَ الْوَقْتُ وَمَا هُوَ عَلَامَةٌ عَلَيْهِ ذَكَرَ بَقِيَّةَ الشُّرُوطِ، وَالشُّرُوطُ جَمْعُ شَرْطٍ وَهُوَ الْعَلَامَةُ. وَفِي الِاصْطِلَاحِ: مَا يَتَوَقَّفُ عَلَيْهِ وُجُودُ الشَّيْءِ وَلَمْ يَكُنْ دَاخِلًا فِيهِ.
وَقَوْلُهُ: (الَّتِي تَتَقَدَّمُهَا) صِفَةٌ مُؤَكِّدَةٌ لَا مُمَيِّزَةٌ إذْ لَيْسَ مِنْ الشُّرُوطِ مَا لَا يَكُونُ مُتَقَدِّمًا حَتَّى يَكُونَ احْتِرَازًا عَنْهُ، وَهُوَ قَرِيبٌ مِنْ أُسْلُوبِ قَوْله تَعَالَى ﴿يَحْكُمُ بِهَا النَّبِيُّونَ الَّذِينَ أَسْلَمُوا﴾ [المائدة: ٤٤] وَقَوْلُهُ: (يَجِبُ عَلَى الْمُصَلِّي أَنْ يُقَدِّمَ الطَّهَارَةَ) إنَّمَا أَعَادَهُ وَإِنْ كَانَ قَدْ عُلِمَ مِمَّا تَقَدَّمَ كَوْنُهَا شَرْطًا لِلصَّلَاةِ لِيَكُونَ الْبَابُ مُشْتَمِلًا عَلَى جُمْلَةِ الشُّرُوطِ
قَوْلُهُ: أَيْ مَا يُوَارِي عَوْرَتَكُمْ عِنْدَ كُلِّ صَلَاةٍ: يَعْنِي لِأَجْلِ الصَّلَاةِ لَا لِأَجْلِ النَّاسِ؛ لِأَنَّ النَّاسَ فِي الْأَسْوَاقِ أَكْثَرُ مِنْهُمْ فِي الْمَسَاجِدِ، فَلَوْ كَانَ لِأَجْلِهِمْ لَقَالَ عِنْدَ دُخُولِ الْأَسْوَاقِ، فَكَانَ مَعْنَاهُ: خُذُوا مَا يُوَارِي عَوْرَتَكُمْ مِنْ الثَّوْبِ الَّذِي تَحْصُلُ بِهِ الزِّينَةُ وَهِيَ سَتْرُ الْعَوْرَةِ عِنْدَ كُلِّ صَلَاةٍ؛ لِأَنَّ أَخْذَ الزِّينَةِ نَفْسِهَا وَهِيَ مَصْدَرٌ لَا يُمْكِنُ إلَّا بِهَذَا الطَّرِيقِ فَكَانَ مِنْ بَابِ إطْلَاقِ اسْمِ الْحَالِّ عَلَى الْمَحَلِّ.
وَفِي قَوْلِهِ عِنْدَ كُلِّ مَسْجِدٍ إطْلَاقُ اسْمِ الْمَحَلِّ عَلَى الْحَالِّ. فَإِنْ قِيلَ رُوِيَ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهَا نَزَلَتْ فِي شَأْنِ الطَّوَافِ لَا فِي حَقِّ الصَّلَاةِ فَلَا تَكُونُ حُجَّةً فِي وُجُوبِ السَّتْرِ فِي حَقِّ الصَّلَاةِ. أُجِيبَ بِأَنَّ الْعِبْرَةَ بِعُمُومِ اللَّفْظِ لَا بِخُصُوصِ
1 / 256