400

Burhan Fi Culum Quran

البرهان في علوم القرآن

Editor

محمد أبو الفضل إبراهيم

Editorial

دار إحياء الكتب العربية عيسى البابى الحلبي وشركائه

Edición

الأولى

Año de publicación

١٣٧٦ هـ - ١٩٥٧ م

Regiones
Egipto
•
Imperios y Eras
Otomanos
وكذا: ﴿تبوأوا الدار والأيمان﴾ اخْتَارُوهَا سَكَنًا لَكِنْ لَا عَلَى الْجِهَةِ الْمَحْسُوسَةِ لِأَنَّهُ سَوَّى بَيْنَهُمَا وَإِنَّمَا اخْتَارُوهَا سَكَنًا لِمَرْضَاةِ اللَّهِ بِدَلِيلِ وَصْفِهِمْ بِالْإِيثَارِ مَعَ الْخَصَاصَةِ فَهَذَا دَلِيلُ زُهْدِهِمْ فِي مَحْسُوسَاتِ الدُّنْيَا وَكَذَلِكَ: ﴿فَاءُوا﴾ لِأَنَّهُ رُجُوعٌ مَعْنَوِيٌّ
وَكَذَلِكَ: ﴿عَسَى اللَّهُ أَنْ يعفو عنهم﴾ حُذِفَتْ أَلِفُهُ لِأَنَّ كَيْفِيَّةَ هَذَا الْفِعْلِ لَا تُدْرَكُ إِذْ هُوَ تَرْكُ الْمُؤَاخَذَةِ إِنَّمَا هُوَ أمر عقلي
وكذلك: ﴿وعتوا عتوا كبيرا﴾ هَذَا عُتُوٌّ عَلَى اللَّهِ لِذَلِكَ وَصَفَهُ بِالْكِبَرِ فَهُوَ بَاطِلٌ فِي الْوُجُودِ
وَكَذَلِكَ سَقَطَتْ مِنْ: ﴿وإذا كالوهم أو وزنوهم يخسرون﴾ وَلَمْ تَسْقُطْ مِنْ ﴿وَإِذَا مَا غَضِبُوا هُمْ يغفرون﴾ لِأَنَّ غَضِبُوا جُمْلَةٌ بَعْدَهَا أُخْرَى وَالضَّمِيرُ مُؤَكِّدٌ للفاعل في الجملة الأولى وكالوهم جُمْلَةٌ وَاحِدَةٌ الضَّمِيرُ جُزْءٌ مِنْهَا
وَكَذَلِكَ زِيدَتِ الْأَلِفُ بَعْدَ الْهَمْزَةِ فِي حَرْفَيْنِ: ﴿إِنِّي أُرِيدُ أن تبوء﴾ و: ﴿ما إن مفاتحه لتنوء﴾ تَنْبِيهًا عَلَى تَفْصِيلِ الْمَعْنَى فَإِنَّهُ يَبُوءُ بِإِثْمَيْنِ مِنْ فِعْلٍ وَاحِدٍ وَتَنُوءُ الْمَفَاتِحُ بِالْعُصْبَةِ فَهُوَ نَوْءَانُ لِلْمَفَاتِحِ لِأَنَّهَا بِثِقَلِهَا أَثْقَلَتْهُمْ فَمَالَتْ وَأَمَالَتْهُمْ وَفِيهِ تَذْكِيرٌ بِالْمُنَاسَبَةِ يُتَوَجَّهُ بِهِ مِنْ مَفَاتِحِ كُنُوزِ مَالِ الدُّنْيَا الْمَحْسُوسِ إِلَى مَفَاتِحِ كُنُوزِ الْعِلْمِ الَّذِي يَنُوءُ بِالْعُصْبَةِ أُولِي الْقُوَّةِ فِي يَقِينِهِمْ إِلَى مَا عِنْدَ اللَّهِ فِي الدَّارِ الْآخِرَةِ
وَكَذَلِكَ زِيدَتْ بَعْدَ الْهَمْزَةِ مِنْ قَوْلِهِ: ﴿كأمثال اللؤلؤا﴾ تَنْبِيهًا عَلَى مَعْنَى الْبَيَاضِ وَالصَّفَاءِ بِالنِّسْبَةِ إِلَى مَا لَيْسَ بِمَكْنُونٍ وَعَلَى تَفْصِيلِ الْإِفْرَادِ يَدُلُّ عليه قوله:

1 / 383