فيها بسيف" (١)، قال أبوقلابة: فقلت له: "فما ظنك يا مسلم بجاهلٍ نظر إليك، فقال: والله ما قام مسلم بن يسار سيدُ القراء هذا المقامَ إلا وهو يراه عليه حقًّا، فقاتل حتى قُتِل؟ "، قال: "فبكى والذي نفسي بيده، حتى تمنيت أني لم أكن قلتُ شيئًا" (٢).
وعن عبد الله بن عون قال: "كان مسلم بن يسار لا يُفَضَّلُ عليه أحدٌ في ذلك الزمان حتى فعل تلك الفَعْلَة، فلقيه أبو قِلابة فقال: والله لا أعود أبدًا، فقال أبو قلابة: إن شاء الله، فتلا أبو قلابة ﴿إِنْ هِيَ إِلَّا فِتْنَتُكَ تُضِلُّ بِهَا مَنْ تَشَاءُ وَتَهْدِي مَنْ تَشَاءُ﴾ [الأعراف: ١٥٥]، فأرسلَ مسلم عينيه" (٣).
(١) مع أنه وُجِدَ بين الصفين، قال أيوب السختياني: قيل لابن الأشعث: "إن أردتَ أن يُقتلوا حولك كما قُتِلوا يوم الجمل حول جمل عائشة ﵂ فأخرج معك مسلمَ بنَ يسار، فأخرجه مُكرهًا". اهـ. من "المعرفة والتاريخ" (٢/ ٨٦)، ولذلك رَدَّ عليه أبو قلابة في رواية ابن عساكر (١٦/ ٢٤٨): "فكيف بمن رآك بين الصفين، فقال: هذا مسلم بن يسار لن يقاتل إلا على حق، فقاتل حتى قُتل؟ ". اهـ.
وفي "التاريخ الكبير" فقال أبو قلابة: "أبا عبد الله! لعل فئامًا من الناس رأوك واقفًا، فقالوا: هذا مسلم بن يسار، فقتلوا في سببك؟ " (٢/ ٣٠٢) رقم (٢٥٤٤).
(٢) أخرجه البخاريّ في "التاريخ الكبير" (٢/ ٣٠٢)، رقم (٢٥٤٤)، ومن طريقه ابن عساكر في "تاريخ دمشق" (٥٨/ ١٤٦).
(٣) "المعرفة والتاريخ" (٢/ ٥١).
1 / 52
المقدمة
تحذير النبي ﷺ أمته من الفتن
الفتن واقعة لا محالة
الحذر من الشر باب من أبواب الخير
من طبائع الفتن
نور الفطنة ييدد ظلمات الفتنة
العلماء سفينة نوح
الدنيا كلها ظلمة، إلا مجالس العلماء
والجاهلون لأهل العلم أعداء
ومن أسباب النجاة من الفتن: التثبت من الأخبار
مواجهة الفتنة بالعمل الصالح
الدعاء والتضرع في الفتن
التعوذ بالله تعالى من الفتن
حكم تمني الموت في الفتنة
ذكر أدلة السنة على جواز تمني الموت إذا خاف على دينه من الفتن