عن عمر بن سعد بن أبي وقاص عن أبيه ﵁، أنه جاءه ابنه عامر، فقال: أي بُنَيَّ! أفي الفتنة تأمرني أن أكون رأسًا؟ لا والله، حتى أُعْطى سيفًا، إنْ ضربتُ به مسلمًا، نبا عنه، وإن ضربت كافرًا، قتله، سمعت رسول الله ﷺ يقول: "إن الله يحب الغني الخفي المتقي" (١).
- وعن محمَّد قال: نُبِّئْتُ أن سعدًا ﵁ قال: "ما أزعم أني بقميصي هذا أحقُّ مني بالخلافة، جاهدتُ وأنا أَعْرَفُ بالجهاد، ولا أبخَعُ نفسي إن كان رجلًا خيرًا مني، لا أقاتل حتى يأتوني بسيفٍ له عينان ولسانٌ، فيقول: هذا مؤمن، وهذا كافر" (٢).
- وعن عامرِ الشعبيِّ قال: لما قاتلَ مروانُ الضحاكَ بنَ قيس أرسلَ إلى أيمن بن خُريم الأسدي، فقال: "إنَّا نحبُ أن تقاتلَ معنا" فقال: "إن أبي وعَمِّي شَهِدا بدرًا، فعهِدا إليَّ أنْ لا أقاتلَ أحدًا يشهدُ أنْ لا إله إلا الله، فإن جئتني ببراءةٍ من النَّار قاتلتُ مَعَكَ! " فقال: "اذهب"، ووَقَعَ فيه، وسَبَّهُ، فأنشأ أيمن يقول:
(١) رواه الإمام أحمد في "المسند" (١/ ١٧٧)، ومسلم (٢٩٦٥)، وأبو نعيم في "الحلية" (١/ ٩٤).
(٢) أخرجه ابن سعد (٣/ ١/ ١٠١)، وأبو نعيم في "الحلية" (١/ ٩٤)، والطبراني في "الكبير" (٣٢٢)، وقال الهيثمي: "رواه الطبراني، ورجاله رجال الصحيح". اهـ. من "مجمع الزوائد" (٧/ ٢٩٩)، وبخع نفسَه: قتلها غيظًا أو غمًّا.
1 / 47
المقدمة
تحذير النبي ﷺ أمته من الفتن
الفتن واقعة لا محالة
الحذر من الشر باب من أبواب الخير
من طبائع الفتن
نور الفطنة ييدد ظلمات الفتنة
العلماء سفينة نوح
الدنيا كلها ظلمة، إلا مجالس العلماء
والجاهلون لأهل العلم أعداء
ومن أسباب النجاة من الفتن: التثبت من الأخبار
مواجهة الفتنة بالعمل الصالح
الدعاء والتضرع في الفتن
التعوذ بالله تعالى من الفتن
حكم تمني الموت في الفتنة
ذكر أدلة السنة على جواز تمني الموت إذا خاف على دينه من الفتن