325

Bada'i' al-Silk fi Taba'i' al-Mulk

بدائع السلك في طبائع الملك

Editor

علي سامي النشار

Editorial

وزارة الإعلام

Edición

الأولى

Año de publicación

1398 AH

Ubicación del editor

العراق

هزم وَلم يدْرِي النَّاس مَا يَقُولُونَ لَهُ فَقَالَ الْحَمد لله الَّذِي نظر لنا أَيهَا الْأَمِير عَلَيْك وَلم ينظر لَك علينا فقد تعرضت للشَّهَادَة بجهدك إِلَّا أَن الله تَعَالَى علم حَاجَة أهل الْإِسْلَام إِلَيْك فأبقاك لَهُم وَلم يخذلان من كَانَ مَعَك فصدر النَّاس عَن كَلَامه
الْعَادة السَّابِعَة التَّعْزِيَة على الْمَكْرُوه وَمن بليغ مَا روى مِنْهَا أَن رجلا دخل على مُعَاوِيَة ﵁ وَقد سَقَطت أَسْنَانه فَقَالَ يَا أَمِير الْمُؤمنِينَ إِن الْأَعْضَاء يَرث بَعْضهَا بَعْضًا وَالْحَمْد لله الَّذِي جعلك وارثها وَلم يَجْعَلهَا وارثك قيل وَهَذَا من معنى قَوْله ﷺ متعنَا اللَّهُمَّ بأسماعنا وأبصارنا وَقُوَّتِنَا مَا أبقيتنا وأجعله الْوَارِث منا
الْمَسْأَلَة الرَّابِعَة إِذا كَانَ الْمجْلس السلطاني معقودا للْحكم بَين النَّاس فعلى السُّلْطَان أَن يستشعر فِيهِ مَا قرر فِي العهود اليونانية فَفِيهَا فَاعْلَم أَنَّك فِي مجلسك وملابستك لأمور أهل مملكتك فِي طَائِفَة من الله ﷿ وَتَعَالَى فاحذر أَن يعدل بك غضبك عَن عدل أَو يهجم بك رضاك عَن إِضَاعَة حق ولتكن قدرتك وَقفا على النصفة فَلَا تتَنَاوَل بهَا مَحْظُورًا عَلَيْك وَلَا تكرهن مُبَاحا لَك واجنح بتدبيرك إِلَى حسن الروية فخف أَن تقعد بك أَنَاة عَن حزم أَو عجلة عَن تبين وَلَا يمنعك الْإِنْصَاف فِي الْمُعَامَلَة عَن الْأَخْذ بِالْفَضْلِ وَلَا الْعدْل فِي الْعقُوبَة عَن الْعود بِالْعَفو وأطع الْحجَّة مَا تَوَجَّهت عَلَيْك وَلَا تعجل بهَا إِن كَانَت لَك فَإِن انقيادك لَهَا أحسن من ظفرك بهَا وَلَا يغلبنك مَا حلى بالنفوس على مَا عطف عَلَيْهِ الْكَرم وَلَا مَا أوجب الحقد على مَا بني عَلَيْهِ الْإِبْقَاء وَلَا تردن نصيحة على أَهلهَا فتمنعها عِنْد شدَّة الْحَاجة إِلَيْهَا وَلَا تُطِع فِيهَا غير أَهلهَا فتشغل عَن إِمْضَاء الْأُمُور بِمَا لَا عايد فِيهِ عَلَيْك فِي معادك واحرص أَن لَا ينقضى عَلَيْك شَيْء من هَذِه الْمجَالِس إِلَّا وَقد سبقت عودتك عَلَيْك انْتهى

1 / 361