324

Bada'i' al-Silk fi Taba'i' al-Mulk

بدائع السلك في طبائع الملك

Editor

علي سامي النشار

Editorial

وزارة الإعلام

Edición

الأولى

Año de publicación

1398 AH

Ubicación del editor

العراق

يَا أَمِير الْمُؤمنِينَ لست أمدحك وَلَكِنِّي أَحْمد الله على النِّعْمَة بك قَالَ حَسبك قد بلغت وَقضى حَوَائِجه
قلت وَإِن كَانَ مُوجب هَذِه الْكَرَاهَة خوف الْغرُور بالمدح فَهُوَ من الْوَاجِب استحضاره وَكَذَا إِن علم من نَفسه تَقْصِيره عَمَّا مدح بِهِ
فَفِي الأفلاطونيات يَنْبَغِي للْملك أَن لَا يقبل من الْمَدْح إِلَّا مَا كَانَ مستشعرا لَهُ وَلَا يُطلق بِهِ إِلَّا أَلْسِنَة الثِّقَات عِنْده ويستحي عَن تَقْصِيره عَمَّا يلقى بِهِ مِنْهُ لِأَنَّهُ من الْقَبِيح أَن تسبق أَقْوَال عامته من حسن القَوْل إِلَى مَا لم يبلغهُ فعله من الْجَمِيل
التَّنْبِيه الثَّانِي على السُّلْطَان عِنْد سَماع مدحه أَو بُلُوغه إِلَيْهِ أَن يلْتَفت إِلَى عَكسه بِتَقْدِير زَوَال مَا بِيَدِهِ وَعند ذَلِك فليعمل على مَا يخلد لَهُ الثَّنَاء الْحسن دون مصانعة
قَالَ فِي العهود اليونانية وَأعلم أَن الْأَلْسِنَة محبوسة عَن ذكر معائبك مَا كنت فِي ظلّ أَمرك ونهيك فَإِذا زَالا رَجَعَ كل مَحْبُوس إِلَى حَقِيقَته فاجتنب الركون إِلَى مَا تَزْيِين مَا قبح مِنْهُ واستدرك فِي حِين سلطانك مَا يُنكر عَلَيْك فَإِن الرَّاجِع إِلَى الْحق أحد المصيبين
الْعَادة السَّادِسَة التهنئة بالمحبوب
وَمن بارع مَا روى مِنْهَا لَكِن مَعَ اقتران مَحْبُوب السُّلْطَان بمكروه غَيره أَن عبد الله بن الْأَهْتَم دخل على أُميَّة بن خَالِد بن أسيد لما

1 / 360