ذكرناه، وليس الأمر في هذا الباب على ما توهموه، وذلك أن البشر وإن لم يحسوا كثيرا مما وصفوه فإن الجن والملائكة يحسونه فيعتبرون به وما لا يقع عليه من جميع ذلك حس ذي حاسة فهو نفع (1) لبعض ما يعتبر به (2) من الحيوان أو مستحيل (3) من طبائع ما لا بد من وجوده في ألطاف العباد، وليس علينا في صحة هذه القضية أكثر من إقامة الدلالة على أن الله تعالى الغني الكريم الحكيم لا يخلق شيئا لنفسه، وإنما خلق ما يخترعه لغيره ولو (4) خلا ما خلقه من منفعة غيره مع قيام البرهان على أن صانعه - جلت عظمته - لا ينتفع به لكان عبثا لا معنى له، والله يجل عن فعل العبث علوا كبيرا.
111 - القول في الألم واللذة إذا استويا في اللطف والصلاح
وأقول: إنه لو استوى فعل الألم بالحيوان واللذة له في ألطاف المكلفين ومصالحهم الدينية لما جاز من الحكيم سبحانه أن يفعل الألم دون اللذة إذ لا داعي كان يكون إلى فعله حينئذ إلا العوض (5) عليه، والقديم سبحانه قادر على مثل العوض تفضلا، وكان الأولى في جوده (6) ورأفته أن يفعل اللذة لشرفها على الألم ولا يفعل الألم وقد ساوى ما هو أشرف منه في المصلحة. وهذا مذهب
Página 108
التعريف بالكتاب: أوائل المقالات في المذاهب والمختارات
النسخ الخطية
النسخ المطبوعة
1 - باب القول في الفرق بين الشيعة فيما نسبت به إلى التشيع والمعتزلة فيما استحقت به (2) اسم الاعتزال
2 - باب الفرق بين الإمامية وغيرهم من الشيعة وسائر أصحاب المقالات
3 - باب ما اتفقت الإمامية فيه على خلاف المعتزلة فيما اجتمعوا عليه من القول بالإمامة
4 - القول في المتقدمين على أمير المؤمنين (6) - (عليه السلام) -
5 - القول في محاربي أمير المؤمنين - (عليه السلام) -
6 - القول في تسمية جاحدي الإمامة ومنكري ما أوجب الله تعالى للأئمة من فرض الطاعة
7 - القول في أن العقل لا ينفك عن سمع وأن التكليف لا يصح إلا بالرسل - عليهم السلام -
8 - القول في الفرق بين الرسل والأنبياء - عليهم السلام -
9 - القول في آباء رسول الله (ص) وأمه وعمه أبي طالب - رحمة الله تعالى عليهم (1) -
10 - القول في الرجعة والبداء وتأليف القرآن
11 - القول في الوعيد
12 - القول في الشفاعة
13 - القول في الأسماء (4) والأحكام
14 - القول في الاسلام والإيمان
15 - القول في التوبة وقبولها (4)
16 - القول في أصحاب البدع وما (2) يستحقون عليه من الأسماء والأحكام
17 - القول في المفاضلة بين الأنبياء والملائكة (4) - عليهم السلام -