338

المعجم الاشتقاقي المؤصل

المعجم الاشتقاقي المؤصل

Editorial

مكتبة الآداب

Edición

الأولى

Año de publicación

٢٠١٠ م.

Ubicación del editor

القاهرة

كالشجر والنخل والعنب تُظِلُّ ما تحتها وتستره، وكالدِرْع يستر ستر حماية، وكالجنين في البطن ﴿وَإِذْ أَنْتُمْ أَجِنَّةٌ﴾ والميت في القبر .. ومنه "جنّ عليه الليل وأجنّه: ستره بظلمته " (الظلام ساتر كثيف يغشى) ﴿فَلَمَّا جَنَّ عَلَيْهِ اللَّيْلُ رَأَى كَوْكَبًا﴾ [الأنعام: ٧٦]. وقد ذكرنا الجُنة - بالضم ﴿اتَّخَذُوا أَيْمَانَهُمْ جُنَّةً فَصَدُّوا عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ﴾ [المجادلة: ١٦ والمنافقون: ٢] أي يسترون جرائمهم بأيمان تنفي وقوعها منهم، فتدرأ عنهم العقوبة كما يرد المِجَنّ سيفَ العدو. [وينظر قر ١٧/ ٣٠٤].
ومن ذلك "الجِنّ والجِنّة - بالكسر فيهما: نوع من العالم استَجَنُّوا عن الأبصار. ﴿يَامَعْشَرَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ﴾ [الرحمن: ٣٣]، ﴿مِنَ الْجِنَّةِ وَالنَّاسِ﴾ [الناس: ٦]. ﴿قُلْ لَئِنِ اجْتَمَعَتِ الْإِنْسُ وَالْجِنُّ عَلَى أَنْ يَأْتُوا بِمِثْلِ هَذَا الْقُرْآنِ لَا يَأْتُونَ بِمِثْلِهِ﴾ [الإسراء: ٨٨] أدرج الجن هنا، لقدراتهم المستغربة فيكون عجزهم أبلغ في التعجيز. ﴿وَلَقَدْ عَلِمَتِ الْجِنَّةُ إِنَّهُمْ لَمُحْضَرُونَ﴾ [الصافات: ١٥٨] وأُجِيزَ تفسيرها هنا بالملائكة. والاشتقاق لا يأباه. ومثل الجِنّ والجِنة (مقابل الإنس) (الجانّ) في سياق مقابلته بالإنسان أو الإنس. أما (جانّ) في [النمل: ٧، والقصص: ٣١] فهو الحية الدقيق الجسم، لأنه يستكن في البيوت - لا في الصحارى مثلًا.
ومن ذلك "الجُنُون وهو الجِنة "بالكسر أيضًا، لأنه استتار العقل أو غيابه ﴿وَقَالُواْ مُعَلَّمٌ مَجْنُونٌ﴾ [الدخان: ١٤] وكل كلمة (مجنون) و(جنّة) ﴿مَا بِصَاحِبِكُمْ مِنْ جِنَّةٍ﴾ [سبأ: ٤٦ وكذا (جِنّة) في الأعراف: ١٨، المؤمنون: ٢٥، ٧٩، سبأ: ٨، ٤٦]. وسائر كلمة (جِنّة) معناها الجِنّ.
وذكرنا "الجنة - بالفتح: الحديقة ذات الشجر والنخل والأعناب، وأن كثافة فروع الشجر والنخل وكروم العنب المرفوعة تَجُنّ أي تُظِلّ وتستر من يسير

1 / 339