250

Al-Wajiz fi Fiqh al-Imam al-Shafi'i

الوجيز في فقه الإمام الشافعي

Editor

علي معوض وعادل عبد الموجود

Editorial

شركة دار الأرقم بن أبي الأرقم

Edición

الأولى

Año de publicación

1418 AH

Ubicación del editor

بيروت

Regiones
Irán
•
Imperios y Eras
Selyúcidas

الصَّبِي، وَيَحُجُّ بِهِ، وَلاَ يُشْتَرَطُ لِصَحَّةِ المُبَاشَرَةِ إِلَّا الإِسْلاَمُ وَالثَّمِيِيزُ؛ فَإِنَّ المُمَيِّزَ لَوْ حَجَّ بِإِذْنِ الوَلِيِّ، جَازَ(١)؛ وَكَذَا العَبْدُ، وَلاَ يُشْتَرَطُ لِوُقُوعِهِ عَنْ حَجَّةِ الإِسْلاَمِ إِلَّا الإِسْلاَمُ وَالحُرِّيَّةُ وَالتَّكْلِيفُ، وَيُشْتَرَطُ لِوُجُوبٍ حَجِّ الإِسْلاَمِ هَذِهِ الشَّرَائِطُ مَعَ الاسْتِطَاعَةَ، وَالاسْتِطَاعَةُ نَوْعَانٍ:

﴿الأَوَّلُ﴾ : المُبَاشَرَةُ وَالْقُدْرَةُ عَلَيْهَا تَتَعَلَّقُ بِالنَّادِ وَالرَّاحِلَةِ وَالطَّرِيقِ وَالْبَدَنِ :

(أَمَّا الرَّاحِلَةُ)، فَلاَ بُدَّ مِنْهَا، وَلاَ يَجِبُ (ح م) الحَجُّ عَلَى القَويِّ عَلَى المَشْي، إِلَّا فِيْمَا دُونَ مَسَافَةِ القَصْرِ، وَلاَ عَلَى مَنْ لَمْ يَسْتَمْسِكْ عَلَى الرَّاحِلَةِ، مَا لَمْ يَجِدُ مَحملاً، أَوْ شِقَّ مَحْمَلٍ، مَعَ شَرِيكِ، فَإِنْ لَمْ يَجِدِ الشَّرِيكَ، لَمْ يَلْزَمْهُ.

(وَأَمَّا الزَّادُ)، فَهُوَ أَنْ يَمْلِكَ مَا يَبْلُغُهُ إِلى الحَجِّ فَاضِلاً عَنْ حَاجَتِهِ أَعْني بِهِ المَسْكَنَ (م و) وَالعَبْدَ الَّذِي يَخْدُمُهُ، ودَسْتَ(٢) ثَوْبِهِ، وَنَفَقَةَ أَهْلِهِ إِلَى الإِيَابِ، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ أَهْلٌ،َ وَلاَ مَسْكِنٌ، فَفِي أَشْتِرَاطِ نَفَقَةِ الإِيَابِ إِلى الوَطَنِ وَجْهَانِ، وَلَوْ أَحْتَاجَ إِلى [نِكَاحِ](٣)؛ الخَوْفِ العَنَتِ، فَصَرْفُ المَالِ إِلَيْهِ أَهَمُ، وَفِي صَرْفِ رَأْسِ مَالِهِ الَّذِي لاَ يَقْدِرُ عَلَى النِّجَارَةِ إِلَّا بِهِ الحَجِّ وَجْهَانِ، وَمَنْ لا نَفَقَةَ مَعَهُ في الطَّرِيقِ، وَقَدَرَ عَلَى الْكَسْبِ، لَمْ يَلْزَمُهُ الخُرُوجُ لِلْمَشَقَّةِ فِي الجَمْعِ بَيْنَ الكَسْبِ وَالسَّفَرِ (و):

(وَأَمَّا الطَّرِيقُ)، فَشَرْطُهُ أَنْ يَكُونَ آمِناً عَمَّا يُخَافُ في النَّفْسِ وَالْبُضْعِ وَالمَالِ، فَلَوْ كَانَ في الطّرِيقِ بَحْرٌ، لَزَمَ الرُكُوبُ؛ عَلَى قَوْلٍ؛ لِغَلَبَةِ السَّلاَمَةِ، وَلَمْ يَلْزَمْ؛ في قَوْلٍ لِلْخَطَرِ، وَلَزِمَ عَلَىْ غَيْرِ المُسْتَشْعِرِ؛ فِي قَوْلٍ، دُونَ الجَبَانِ، وَإِذَا لَمْ نُوجِبْ، فَلَوْ تَوَسَّطَ البَحْرُ، وَأَسْتَوَتِ الْجِهَاتُ فِي التَّوَجُّهِ إِلى مَكَّةَ وَالانْصِرافَ عَنْهَا، فَفِي الوُجُوبِ الآنَ وَجْهَانِ(٤)، وَأَسْتِطَاعَةُ المَرْأَةِ كَأَسْتِطَاعَةِ الرَّجُلِ، لَكِنْ إِذَا وَجَدَتْ مَحْرَماً أَوْ نِسْوَةٌ (ح و) ثِقَاتٍ مَعَ أَمْنِ الطَّرِيقِ(٥).

وَلَوْ كَانَ عَلَى المَرَاصِدِ مَنْ يَطْلُبُ المَالَ، لَمْ يَلْزَمِ الحَجُّ، وَفِي لُزُومٍ أُجْرَةِ البَذْرَقَةِ (٦) وَجْهَانِ، وَإِذَا لَمْ يَخْرُجْ مَحْرَمُ المَرْأَةِ إِلَّا بِأُجْرَةٍ، لَزِمَ؛ عَلَى أَظْهَرِ الوَجْهَينِ.

وأَمَّا البَدَنُ، فَلاَ يُعْتَبَرُ فِيهِ إِلَّا قُوَّةٌ يَسْتَمْسِكُ بِهَا عَلَى الرَّاحِلَةِ، وَيَجِبُ (ح) عَلَى الأَعْمَىُ، إِذَا قَدَرَ عَلَى قَائِدٍ، وَيَجِبُ عَلَى المَحْجُورِ وَالمُبَذِّر، وَعلَى الوَلِيِّ أَنْ يُنْفِقَ عَلَيْهِ، وَيُنْصِّبَ عَلَيْهِ قَوَّاماً، وَمَهْمَا تَمَّتْ الاسْتِطَاعَةُ، وَجَبَ الحَجُّ؛ عَلَى التَّراخِي (م ح ز)، وَلَهُ أَنْ يَتَخَلَّفَ عَنْ أَوَّلِ قَافِلَةٍ، فَإِنْ مَاتَ قَبْلَ حَجِّ النَّاسِ، تَبَيَّنَ عَدَمَ الاسْتِطَاعَةِ، وَإِنْ مَاتَ بَعْدَ الحَجِّ، فَلاَ، وَإِنْ هَلَكَ مَالُهُ بَعْدَ الحَجِّ، وَقَبْلَ إِيَابٍ

(١) قال الرافعي: ((فإن المميز لو حج بإذن الولى جاز)) لا حاجة إلى قول ((بإذن الولى)) من هذا الموضع [ت].

(٢) الدست من الثياب ما يلبسه الإنسان ويكفيه لتردده في حوائجه ينظر المصباح المنير (١٩٤).

(٣) من أ: النكاح.

(٤) قال الرافعي: ((وإذا لم توجب فلو توسّط البحر واستوت الجهات إلى قوله وجهان)) قيل الخلاف في هذه الصورة قولان [ت].

(٥) قال الرافعي: ((أو نسوة ثقات مع أمن الطريق)) قوله: ((مع أمن الطريق لا حاجة إليه من هذا الموضع [ت].

(٦) البذرقة: الحراس يتقدمون القافلة ينظر المعجم الوسيط ٤٥/١.

250