والشافعي رضي الله عنه نقاش طويل مع الذين لا يقضون في الأموال بالشاهد واليمين قال رضي الله عنه ((فخالفنا في اليمين مع الشاهد مع ثبوتها عن رسول الله بعض الناس خلافاً أسرف فيه على نفسه فقال لو حكمتم بما لا نراه حقاً من رأيكم لم نرده وان حكمتم باليمين مع الشاهد رددناها، فقلت لبعضهم رددت الذي يلزمك أن تقول به، ولا يحل لأحد من أهل العلم عندنا خلافه لأنه سنة رسول الله ﷺ، وأجزت آراءنا التي لو رددتها كانت أخف عليك في المأثم(٤٩).
يؤخذ من كلام الشافعي رضي الله عنه أن الذين اعتبروا الزيادة نسخاً وردوها بناء على أنها لا تقوى على نسخ القرآن، انهم لم يعملوا بها وكان ردهم لها عبارة عن الغائها وعدم اعمالها أو الاحتجاج بها كما هو ظاهر من كلام البخاري في كشف الأسرار، وهذا معنى إهمالها وإذا ثبت لك هذا فاعلم أنه لا يجوز بحال الغاء الأدلة الشرعية كما لا يجوز ردها متى وجد لها وجه مصحح، والله أعلم.
هذا وليعلم أنه قد ثبتت أدلة العمل بالشاهد واليمين فإنه أخرج مسلم من حديث ابن عباس أن رسول الله قضى بالشاهد واليمين قال في التمييز أنه حديث صحيح لا يرتاب في صحته وقال ابن عبد البر: لا مطعن لأحد في صحته، وفقهاء الحنفية عملوا بأخبار كثيرة زائدة على ما في القرآن بحجة انها بلغت الشهرة، مع أن الأحاديث التي عملوا بها لا تبلغ شهرة أحاديث القضاء بالشاهد واليمين ومع ذلك فقد ردوها ولم يعملوا بها(٥٠).
(٤٩) الأم ج ١٥/٧ و/١٦ الطبعة المصورة.
(٥٠) العدة شرح عمدة الأحكام. للصنعاني ج ٤٠٢/٤ /٤٠٣ المطبعة السلفية