الفصل السابع
أثر القاعدة في الزيادة على النص
الزيادة على النص هي أن يرد نص شرعي من الكتاب ثم يرد نص آخر من السنة يتضمن نفس النص الوارد في القرآن ويزيد عليه شرطاً آخراً أو جزءاً زائداً عليه فهذه الزيادة عند الأصوليين يقال لها زيادة على النص مثاله قوله تعالى ﴿الزانية والزاني فاجلدوا كل واحد منهما مائة جلدة﴾(١) مع قوله ﷺ ((البكر بالبكر جلد مائة وتغريب عام))(٢).
فالنص الأول ورد فيه حكم الزاني وهو جلده مائة إذا كان بكراً أما النص الثاني فقد جاء فيه الحكم الوارد في النص الأول وهو الجلد ولكنه زاد عليه جزءاً من تمام الحد وهو التغريب.
تحرير محل النزاع
لا خلاف بين الأصوليين أن الزيادة إذا كانت مستقلة بنفسها وكانت من غير جنس الأول كزيادة وجوب الزكاة على الصلاة، أو الصيام على الصلاة، وما أشبه ذلك أن هذه الزيادة ليست بناسخة. قال في المحصول ((اتفق العلماء على أن زيادة عبادة على العبادات لا تكون نسخاً للعبادات))(٣) وقال ابن قدامة ((لأن النسخ رفع الحكم وتبديله ولم يتغير حكم المزيد عليه بل بقي وجوبه وأجزاؤه))(٤).
(١) النور (٢).
(٢) رواه البخاري بسنده عن زيد بن خالد رضي الله عنه بنحو هذا اللفظ، كتاب الشهادات باب/٨ ج ٣ ص ١٥١، تصوير استانبول. وأخرجه ابن ماجه بسنده عن عباده ابن الصامت بلفظه، كتاب الحدود، باب/٧ ج ٨٥٢/٢ حديث رقم ٢٥٥٠ ومسلم برقم ١٦٩٠.
(٣) المحصول للرازي ج ١ ق ٣ ص ٥٤١.
(٤) ابن قدامة وآثاره الأصولية ج ٢ ص ٧٩ الطبعة الثانية.