كفارة القتل الخطأ﴿ومن قتل مؤمناً خطأ فتحرير رقبة مؤمنة﴾(١٩) فالرقبة في كفارة الظهار مطلقة، وفي كفارة قتل الخطأ مقيدة بالإيمان والحكم في الآيتين واحد وهو العتق ولكن السبب فيهما مختلف، إذ هو في الأولى العود وفي الثانية القتل الخطأ(٢٠).
تحرير محل النزاع:
بعد ذكر هذه الأحوال فأقول لا خلاف بين العلماء في حمل المطلق على المقيد إذا اتحد الحكم والسبب كالحالة الثانية من الحالات الخمس الماضية. وكذلك لا خلاف أنه لا يحمل المطلق على المقيد فيما إذا اختلفا في الحكم والسبب فلا يحمل الإطلاق في السرقة على المقيد في آية الوضوء، ودليل ذلك أن الإطلاق في آية السرقة مقيد بالسنة العملية وهي قطع الرسول يد السارق من الكوع، فلو حمل المطلق في آية السرقة على المقيد في آية الوضوء لوجب القطع من المرفق، ولم يقل أحد به. فعلم أنه في مثل هذه الحالة لا يحمل المطلق على المقيد، وكذلك لا خلاف بينهم في عدم حمل المطلق على المقيد فيما اختلف الحكم، واتحد السبب، فلا تحمل اليد المطلقة في التيمم، على اليد المقيدة في الوضوء، وأما المسح إلى المرفقين فليس مستنده حمل المطلق على المقيد وإنما مستنده أدلة أخرى(٢١) غير أن صاحب جمع الجوامع وشارحه المحلي جعلا هذه الصورة من الصور التي يجري فيها الخلاف(٢٢) فيبقى النزاع قائماً (في الحالة الأولى) وهي أن يكون الإطلاق والتقييد في سبب الحكم، والموضوع، والحكم واحد.
فمذهب الجمهور من الشافعية، والمالكية، والحنابلة هو حمل المطلق على المقيد وذهب الحنفية إلى عدم الحمل، فأوجبوا الزكاة على المملوك مطلقاً.
وفي الحالة الخامسة، وهي أن يتحدا في الحكم ويختلفا في السبب فمذهب الحنفية أنه لا يحمل المطلق على المقيد، ولذلك لا يشترطون في كفارة الظهار الإيمان، كما سيأتي بل اشترطوه في كفارة القتل الخطأ(٢٣).
(١٩) النساء (٩٢).
(٢٠) انظر أثر الاختلاف في القواعد الأصولية للخن ص ٢٤٨ وما بعدها وكتاب ((دراسات في التعارض والترجيح)) د. سيد عوض ص ٤٠٠ وما بعدها.
(٢١) الأحكام للآمدي ٤٣/٢.
(٢٢) انظر المحلي على جمع الجوامع ٥١/٢.
(٢٣) إرشاد الفحول ص ١٦٥ دار المعرفة.