391

The General Principle of Prioritizing Applying Speech Over Neglecting It and Its Impact in Foundations

القاعدة الكلية إعمال الكلام أولى من إهماله وأثرها في الأصول

Editorial

المؤسسة الجامعية للدراسات والنشر

Edición

الأولى

Año de publicación

1406 AH

Ubicación del editor

بيروت

Géneros
Legal Maxims
Regiones
Líbano

ومثال التقييد بالنص، كما لو قال الموكل لوكيله بع بعشرين، فلا ينفذ بيع الوكيل بأقل أو بع بالنقد أي مقابضة فليس له البيع نسيئة.

ومثال التقييد بالدلالة كأن يوكل طالب علم شرعي آخر بشراء بعض الكتب فاشترى له كتباً في الفن والهندسة أو الطب فإنه لا يلزمه ما اشتراه لأن حالته تنبئ أن مراده كتب العلم الشرعي وإن كان اللفظ مطلقاً(٩).

وإنما الخلاف قائم فيما إذا ورد لفظ مطلق في نص، ثم ورد مقيداً في نص آخر فهل يعمل بكل من المطلق والمقيد في محله، أو يحمل المطلق على المقيد، ويكون المراد بذلك المطلق المقيد الوارد في النص الآخر، وقبل تحرير الأقوال في المسألة وبيان أثر القاعدة لابد من ذكر الحالات التي تعتري المطلق والمقيد. وهي خمس.

الحالة الأولى، أن يرد اللفظ مطلقاً في نص، ويرد بعينه مقيداً في نص آخر ويكون الإطلاق والتقييد في سبب الحكم والموضوع والحكم واحد. مثاله ما روى عن عبد الله بن عمر قال ((فرض رسول الله عليه الصلاة والسلام زكاة الفطر صاعاً من تمر أو صاعاً من شعير، على العبد والحر، والذكر والأنثى والصغير والكبير من المسلمين وأمر بها أن تؤدى قبل خروج الناس من الصلاة)). وروي عن ابن عمر أيضاً ((فرض رسول الله ﷺ صدقة الفطر أو قال - رمضان - على الذكر والأنثى والحر والمملوك صاعاً من شعير. قال فعدل الناس به نصف صاع من بر على الصغير والكبير(١١).

ففي هذين النصين الموضوع واحد، وهو زكاة الفطر، والحكم واحد فيهما وهو الوجوب. لكن الإطلاق والتقييد وردا في سبب الحكم.

فالنص الأول جعل السبب وجود نفس يمونها الصائم مقيدة بكونها من المسلمين وفي النص الثاني جعل السبب وجود نفس مطلقة غير مقيدة بهذا القيد تشمل أي نفس سواء كانت من المسلمين أم من غيرهم. فالسبب في الأول مقيد بالإسلام وفي الثاني مطلق.

الحالة الثانية، أن يتحد المطلق والمقيد في الحكم والسبب كقوله تعالى: ﴿حرمت عليكم

(٩) الوجيز في القواعد الفقهية للدكتور محمد صدقي البورنو ص ١٩٥ و/١٩٦.

(١٠) الحديث رواه البخاري في كتاب الزكاة باب / ٧٠ ج ٢ ص ١٣٨ تصوير استانبول ومسلم في كتاب الزكاة أيضاً برقم (٩٨٤).

(١١) رواه البخاري في الزكاة باب (٧٧) ج ١٣٩/٢.

389