الفصل الخامس
أثر القاعدة في حمل المطلق على المقيد
تعريف المطلق:
لقد عرف الأصوليون المطلق بتعريفات متعددة تفيد كلها بأن المطلق دلالة لفظ على الحقيقة من حيث هي ((بأن يدل على فرد منتشر في جنسه غير مقيد لفظاً بأي قيد يحد من انتشاره. فقد عرفه الآمدي بأنه (اللفظ الدال على مدلول شائع في جنسه)(١) ومثله لابن الحاجب(٢) وعرفه صاحب جمع الجوامع بأنه ((الدال على الماهية بلا قيد))(٣) وعرفه ابن قدامة بأنه المتناول لواحد لا بعينه باعتبار حقيقة شاملة لجنسه(٤).
فهذه التعاريف كلها تلتقي مع تعريف الآمدي في الأحكام. اللفظ الدال على مدلول شائع في جنسه)).
شرح التعريف:
فقوله - اللفظ - جنس في التعريف، يشمل المستعمل والمهمل .. وقوله الدال، أخرج به المهمل فانه لا دلالة له. وقوله ((على مدلول» ليعم الوجود والعدم وقوله علی شائع في جنسه، أي فرد منتشر في أفراد جنسه كرجل فانه فرد منتشر في أفراد الرجال. مسلمين وغير مسلمين ورقبة منتشرة في الرقاب المؤمنة وغير المؤمنة. وهو قيد ثان في التعريف خرج به علم الشخص
(١) الأحكام للإمدي ج ٣ ص ٣ الطبعة الأولى.
(٢) شرح مختصر ابن الحاجب ج ٢/١٥٥ مكتبة الكليات الأزهرية.
(٣) شرح الجلال المحلي على جمع الجوامع مع حاشية البناني ج ٢/٤٧ وحاشية العطار ج ٢/٧٩.
(٤) ابن قدامة وآثاره الأصولية ج ٢ ص ٢٥٩ الطبعة الثانية.