وقال أبو زيد الدبوسي(١١٤) ((الأصل عند علمائنا أن تخصيص الشيء بالذكر والصفة لا ينفي حكم ما عداه.
واستدل لهذا القول بأن العموم أقوى دلالة من المفهوم لافتقار المفهوم إليه وفي تخصيصه به تقديم للأضعف على الأقوى فهو ترجيح بلا مرجح(١١٥).
ورد عليه بأن العمل بالعام يلزم منه إبطال المفهوم بالكلية وإبطاله إبطال لدليل معتبر. أما العمل بالمفهوم فلا يلزم منه إبطال العموم بل فيه جمع بينهما والجمع بين الدليلين بأعمال كل واحد من وجه لا يعارض الآخر أولى من إلغائهما أو إلغاء أحدهما بالكلية(١١٦).
القول الثاني ، يجوز تخصيص العموم بمفهوم المخالفة كقوله ﷺ في كل أربعين شاة شاة (١١٧) بمفهوم قوله ﷺ ((في الغنم السائمة زكاة))(١١٨) فلفظ شاة في الحديث الأول يعم كل شاة سواء كانت معلوفة أم سائمة.
فلما نص على السائمة في الحديث الثاني دل مفهومه المخالف على أنه لا زكاة في المعلوفة فأخرج هذا الحديث المعلوفة من عموم الحديث الأول بعد وجوب الزكاة فيها وهذا قول القاضي من الحنابلة(١١٩) والطوفي (١٢٠) منهم (١٢١) واستدل لهذا بأن كل واحد من المفهومين الموافق والمخالف دليل شرعي جار مجرى النطق في الاحتجاج به وهو خاص في مورده فوجب أن يخصص العموم لترجيح دلالة الخاص على دلالة العام وفي تخصيص العموم بالمفهوم جمع بين دليلين متعارضين وأعمالهما والجمع في هذه الحالة أولى من أعمال أحدهما وإهمال
(١١٤) تأسيس النظر/ ٨٧.
(١١٥) الأحكام للآمدي ج ٢ ص ٤٧٩.
(١١٦) المرجع السابق نفس الجزء والصفحة.
(١١٧) هذا جزء من حديث رواه الترمذي وابن ماجه واللفظ لابن ماجه عن ابن عمر وقال الترمذي حديث حسن والعمل عليه عند عامة الفقهاء. الترمذي كتاب الزكاة باب ٤ ج ٣/٨٢ وابن ماجه كتاب الزكاة باب/ ١٣ ج ١ ص ٥٧٧.
(١١٨) جزء من حديث طويل رواه البخاري عن أبي بكر الصديق بلفظ وفي صدقة الغنم في سائمتها إذا بلغت أربعين إلى عشرين ومائة. البخاري كتاب وجوب الزكاة باب زكاة الغنم ١ ج ٢ ص ١٤٦.
(١١٩) العدة لأبي يعلى ج ٢/٥٧٩ تحقيق الدكتور أحمد سير المباركي.
(١٢٠) مرت ترجمته في ص ٣١.
(١٢١) انظر مختصر الروضة للطوفي ل/٦٩ ميكروفيلم في قسم المخطوطات التابع لجامعة الملك سعود.