361

The General Principle of Prioritizing Applying Speech Over Neglecting It and Its Impact in Foundations

القاعدة الكلية إعمال الكلام أولى من إهماله وأثرها في الأصول

Editorial

المؤسسة الجامعية للدراسات والنشر

Edición

الأولى

Año de publicación

1406 AH

Ubicación del editor

بيروت

Géneros
Legal Maxims
Regiones
Líbano

ومن ذلك قوله تعالى ﴿حرمت عليكم الميتة والدم ولحم الخنزير﴾(٣٠) وقوله ﴿حرمت عليكم أمهاتكم﴾(٣١) فيقدر في الأولى الأكل وفي الثانية النكاح.

المثال الثالث ، في العقود والتصرفات القولية في المعاملات، أن يقول شخص لآخر يملك عقاراً معيناً «قف هذا العقار عني بكذا فهذا تصرف قولي ظاهره لا يصح شرعاً إلا بتقدير بيع سابق إذ لا يجوز شرعاً وقف ملك الغير دون ولاية».

وعلى هذا تتوقف صحة هذا التصرف شرعاً على ثبوت ملك مريد الوقف أولاً والسبب الذي يتصور فيه نقل الملكية إليه هنا هو البيع فهو مقتضى قصده مريداً الوقف فصار تقدير الكلام «بع أرضك هذه مني بكذا ليرة مثلاً وكن عني وكيلاً في وقفها».

ومثله اعتق عبدك عني بكذا، أي بعنيه بكذا وكن وكيلاً عني في عتقه والبيع هنا لازم اقتضاه تصحيح كلام العاقل وحمله على التصرف الصحيح كيلا يلغو(٣٢).

وقد مثل صدر الشريعة للمقتضى بألفاظ الطلاق كقول الزوج لامرأته أنت طالق. وطلقتك ذهاباً منه إلى قوله الأول «أنت طالق» مؤداه اللغوي وصف المرأة بالطلاق. فلا يفيد إنشاء الطلاق. فاعتبر الشارع وجود معنى سابق مقدر اقتضاه تصحيح قوله هذا شرعاً. وهو أنشأت طلاقك الآن، فأنت طالق، أو أي معنى عقلي يؤدي إلى ذلك والذي استدعى ضرورة هذا التقدير هو صون كلام العاقل عن الإهمال والإلغاء في موضع أمكن تصحيحه فيه وترتيب آثاره الشرعية عليه. ولم يلق إلى قوله «أردت وصفها بالطلاق»، بل لخلو هذا الكلام عن إنشاء حكم شرعي وأفضائه إلى الإهمال وكلام العقلاء يصان عن العبث واللغو ما أمكن حمله على معنى صحيح. وهنا يمكن حمله على إنشاء حكم الطلاق في المرأة فتمسكنا به.

وكذلك قول الرجل لزوجته طلقتك فظاهره غير مفيد شرعاً لأنه لا يفيد إنشاء الطلاق في الحال. إذ لا يعدو مؤداه اللغوي عن كونه طلاق الزوجة في زمان ماض على زمان التكلم لكن هذا المعنى لم يقصده الزوج في هذا المقام(٣٣).

(٣٠) المائدة (٣).

(٣١) النساء (٢٣).

(٣٢) المناهج الأصولية بتصرف ص ٣٦٢.

(٣٣) هذه الأمثلة من المناهج الأصولية للدريني مع التصرف ص ٣٦٢.

359