365

المعين على تفهم الأربعين

المعين على تفهم الأربعين

Editor

دغش بن شبيب العجمي

Editorial

مكتبة أهل الأثر للنشر والتوزيع

Edición

الأولى

Año de publicación

1433 AH

Ubicación del editor

الكويت

Regiones
Egipto
•
Imperios y Eras
Otomanos
سلف أن حبها خطيئة، والله لا يحب الخطايا ولا أهلها، ولأن الدنيا لعب ولهو وزينة، والله لا يُحِبُّ ذلك؛ ولأنَّ القلبَ بيت الرَّب، والله وحده لا شريكَ له، ولا يُحِبُّ أن يُشرك به في بيتهِ حب الدنيا ولا غيرها.
وبالجملة: فمُحِبُّ الدنيا مبغوضٌ عِندَ الله؛ فالزَّاهد فيها الرَّاغِبُ عنها محبوبٌ له، ومحبة الدنيا المكروهة هي إيثارها لقضاء شهوات النفس وأوطارها؛ لأن ذلك شغل عن الله، أما محبتها لفعل الخير وتقديم الأجر بها عند الله ونحو ذلك فهو عبادة؛ لقوله ﵊: "نِعْمَ المَالُ الصَّالِحُ مع الرَّجل الصَّالِح، يَصِلُ بهِ رَحِمًا، وَيَصْنعُ بهِ مَعْرُوفًا" (١) أو كما قال.
وفي الأثر: "إذا كان يوم القِيامَة جمع الله الذَّهَب والفِضَّة كالجَبَلَيْنِ العَظِيمَيْن، ثم يقولُ: هذا مَالنا عَادَ إلَيْنَا؛ سَعِدَ بهِ قَوْم وشَقِي به آخرون" (٢).
ووجه كون الزهد فيما عَند الناس سببًا لمحبَّةِ الناس؛ فلأنَّ الناس يتهافَتُونَ على الدُّنيا بطِبَاعهم "إذ الدُّنيا مِيتَةٌ، والناس كِلابها؛ فمن زاحمهم عليها أَبْغَضُوهُ، ومَنْ زَهدَ فيها وَوَفَّرَها عليهم أَحَبُّوهُ، وقد سلف طرفٌ من ذلك.
وللشَّافعي ﵁ (٣):
ومَن يَذُقِ الدُّنيا فإني طَعِمْتُهَا ... وسِيقَ إِلَيْنَا عَذْبُها وعَذَابُها

(١) رواه أحمد (٢٩/ ٢٩٨ رقم ١٧٧٦٣، ١٧٧٦٤)، والبخاري في "الأدب المفرد" (١٠٧ رقم ٢٩٩)، وابن حبان (٨/ ٦ رقم ٣٢١٠)، وابن قانع في "معجم الصحابة" (٢/ ٢١٣ رقم ٧١٦)، والطبراني في "الأوسط" (٩/ ٢٢ رقم ٩٠١٢)، والحاكم (٢/ ٢، ٢٣٦)، والقضاعي (٢/ ٢٥٩ رقم ١٣١٥)، وأبو نعيم في "معرفة الصحابة" (٤/ ١٩٨٩ رقم ٤٩٩٥)، والبيهقي في "الشعب" (٢/ ٤٤٦ رقم ١١٩٠) من حديث عمرو بن العاص ﵁. والحديث صححه الحاكم والألباني.
(٢) لم أقف عليه.
(٣) ينظر: "ديوان الشافعي" (٢١ - ٢٢).

1 / 369

المعين على تفهم الأربعين | Usul