364

المعين على تفهم الأربعين

المعين على تفهم الأربعين

Editor

دغش بن شبيب العجمي

Editorial

مكتبة أهل الأثر للنشر والتوزيع

Edición

الأولى

Año de publicación

1433 AH

Ubicación del editor

الكويت

Regiones
Egipto
•
Imperios y Eras
Otomanos
وقد قال ﵊ في حديث: "أيها الناس! اتقُوا اللهَ حَقَّ تُقَاتِهِ، واسعَوْا في مَرْضَاتِهِ، وَأَيْقِنُوا مِنَ الدُّنيا بالفَنَاءِ، ومنَ الآخِرَةِ بالبَقَاءِ، واعمْلُوا لِمَا بعدَ الموت، فَكَأَنَّكَ بالدُّنيا وَلَمْ تَكُنْ، وبالآخِرَةِ وَلَمْ تَزَلْ، إِنَّ مَن في الدُّنيا ضَيْفٌ، وَمَا في يَدِهِ عَاريَّةٌ، وإنَّ الضَّيْفَ مُرْتَحِلٌ، والعَارِيةُ مَرْدُودَةٌ، والدُّنيا عَرَضٌ حَاضِرٌ، يَأْكُلُ مِنْها البَرُّ والفَاجِرُ، والدُّنيا مُبغَّضَةٌ لأَوْلِياءِ الله، مُحَبَّبةٌ لأَهْلِها فَمَنْ شَارَكَهم في مَحْبُوبهم أَبْغَضُوهُ" (١).
فأرشدَ الشَّارعُ السَّائِلَ إلى تَرْكِها بالزُّهدِ فيها، ووعده على ذلك بِحُبِّ الله له -وهو رضاه عنه- فإنَّ محبتَهُ لهم رِضَاهُ عنهم، وأرشده إلى الزُّهد فيما في أَيْدِي الناس إن أرادَ مَحَبَّة الناس له، والكل حب الدنيا؛ فليس في أيدي الناس شيء يتباغضون ويتنافسون [عليه] (٢) إلَّا الدنيا، وقد قال ﵊: "مَنْ كانتِ الآخِرَةُ هَمَّهُ: جَمَعَ اللهُ شَمْلَهُ، وَجَعَلَ غِنَاهُ في قَلْبهِ، وَأَتَتْهُ الدُّنيا وهي رَاغِمَةٌ، وَمَنْ كانَت الدُّنيا هَمَّهُ: شَتَّتَ اللهُ شَمْلهُ، وَجَعَلَ فَقْرَهُ بينَ عَيْنَيْهِ، وَلَمْ يَأْتهِ مِن الدُّنيا إلَّا مَا قُدِّرَ لَهُ" (٣)، والسَّعيد من اختارَ باقِيةً يَدُومُ نَعِيمُها، على بالِيَةٍ لا يَنْفَدُ عَذَابها.
قال بعضهم: "ووجه كون الزهد في الدنيا سببًا لمحبة الله؛ أنه تعالى يُحِبُّ مَن أطاعه، ويبغِضُ مَن عصاهُ، والطَّاعةُ مع المحبة للدنيا مِمَّا لا يجتمع، وقد

(١) ذكر قطعة منه العجلوني في "كشف الخفاء" (٢/ ١٢٨ رقم ٢٠٠٤) ونقل قول السيوطي بعده حيث قال: "لم أقف عليه مرفوعًا".
(٢) زيادة مني يقتضيها السياق.
(٣) رواه هناد في "الزهد" (٢/ ٣٥٥ رقم ٦٦٩)، ووكيع في "الزهد" (٢/ ٦٣٨ رقم ٣٥٩)، والترمذي (٤/ ٢٥٢ رقم ٢٤٦٥)، والطبراني في "الأوسط" (٦/ ١٢٣ رقم ٥٩٩٠)، (٨/ ٣٦٤ رقم ٨٨٨٢)، والحارث في مسنده "بغية الباحث" (٢/ ٩٨٢ رقم ١٠٩٢) عن أنس بن مالك ﵁. وقد صححه الألباني في "سلسلته" (٢/ ٦٧٠ رقم ٩٤٩).

1 / 368

المعين على تفهم الأربعين | Usul