5

La suficiencia en el estudio de la narración

الكفاية في علم الرواية

Editorial

جمعية دائرة المعارف العثمانية

Edición

الأولى

Año de publicación

1357 AH

Ubicación del editor

حيدر آباد

حَفَّ شَارِبَهُ، وَأَظُنُّهُ قَدِ اشْتَرَى كُتُبًا وَتَعَبَّأَ لِلْفُتْيَا، فَذَكَرُوا أَصْحَابَ الْحَدِيثِ، فَقَالَ: لَيْسُوا بِشَيْءٍ، وَلَيْسَ يَسْوُونَ شَيْئًا، فَقُلْتُ لَهُ: أَنْتَ لَا تُحْسِنُ تُصَلِّي. قَالَ: أَنَا؟ قُلْتُ: نَعَمْ. قُلْتُ: إِيشْ تَحْفَظُ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ إِذَا افْتَتَحْتَ الصَّلَاةَ وَرَفَعْتَ يَدَيْكَ؟ فَسَكَتَ، فَقُلْتُ: فَإِيشْ تَحْفَظُ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ إِذَا وَضَعْتَ يَدَيْكَ عَلَى رُكْبَتَيْكَ؟ فَسَكَتَ، قُلْتُ: إِيشْ تَحْفَظُ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ إِذَا سَجَدْتَ؟ فَسَكَتَ، قُلْتُ: مَا لَكَ لَا تَتَكَلَّمُ؟ أَلَمْ أَقُلْ لَكَ: إِنَّكَ لَا تُحْسِنُ تُصَلِّي؟ أَنْتَ إِنَّمَا قِيلَ لَكَ: تُصَلَّى الْغَدَاةُ رَكْعَتَيْنِ، وَالظُّهْرُ أَرْبَعًا، فَالْزَمْ ذَا خَيْرٌ لَكَ مِنْ أَنْ تَذْكُرَ أَصْحَابَ الْحَدِيثِ، فَلَسْتَ بِشَيْءٍ وَلَا تُحْسِنُ شَيْئًا " فَهَذَا الْمَذْكُورُ مَثَلُهُ فِي الْفُقَهَاءِ كَمَثَلِ مَنْ تَقَدَّمَ ذِكْرُنَا لَهُ مِمَّنِ انْتَسَبَ إِلَى الْحَدِيثِ وَلَمْ يَعْلَقْ بِهِ مِنْهُ غَيْرُ سَمَاعِهِ وَكُتُبِهِ، دُونَ نَظَرِهِ فِي أَنْوَاعِ عِلْمِهِ. وَأَمَّا الْمُحَقِّقُونَ فِيهِ الْمُتَخَصِّصُونَ بِهِ فَهُمُ الْأَئِمَّةُ الْعُلَمَاءُ، وَالسَّادَةُ الْفُهَمَاءُ، أَهْلُ الْفَضْلِ وَالْفَضِيلَةِ وَالْمَرْتَبَةِ الرَّفِيعَةِ، حَفِظُوا عَلَى الْأُمَّةِ أَحْكَامَ الرَّسُولِ، وَأَخْبَرُوا عَنْ أَنْبَاءِ التَّنْزِيلِ، وَأَثْبَتُوا نَاسِخَهُ وَمَنْسُوخَهُ، وَمَيَّزُوا مُحْكَمَهُ وَمُتَشَابِهَهُ، وَدَوَّنُوا أَقْوَالَ النَّبِيِّ ﷺ وَأَفْعَالَهُ، وَضَبَطُوا عَلَى اخْتِلَافِ الْأُمُورِ أَحْوَالَهُ، فِي يَقَظَتِهِ وَمَنَامِهِ، وَقُعُودِهِ وَقِيَامِهِ، وَمَلْبَسِهِ وَمَرْكَبِهِ، وَمَأْكَلِهِ وَمَشْرَبِهِ، حَتَّى الْقُلَامَةِ مِنْ ظُفْرِهِ مَا كَانَ يَصْنَعُ بِهَا، وَالنُّخَاعَةِ مِنْ فِيهِ كَيْفَ كَانَ يَلْفِظُهَا، وَقَوْلِهِ عِنْدَ كُلِّ فِعْلٍ يُحْدِثُهُ، وَكَذَا كُلُّ مَوْقِفٍ يَشْهَدُهُ، تَعْظِيمًا لِقَدْرِهِ ﷺ، وَمَعْرِفَةً بِشَرَفِ مَا ذُكِرَ عَنْهُ، وَعُزِيَ إِلَيْهِ، وَحَفِظُوا مَنَاقِبَ صَحَابَتِهِ، وَمَآثِرَ عَشِيرَتِهِ، وَجَاءُوا بِسِيَرِ الْأَنْبِيَاءِ، وَمَقَامَاتِ الْأَوْلِيَاءِ، وَاخْتِلَافِ الْفُقَهَاءِ، وَلَوْلَا عِنَايَةُ أَصْحَابِ الْحَدِيثِ بِضَبْطِ السُّنَنِ وَجَمْعِهَا وَاسْتِنْبَاطِهَا مِنْ مَعَادِنِهَا وَالنَّظَرِ فِي طُرُقِهَا، لَبَطَلَتِ الشَّرِيعَةُ، وَتَعَطَّلَتْ أَحْكَامُهَا، إِذْ كَانَتْ مَسْتَخْرَجَةً مِنَ الْآثَارِ الْمَحْفُوظَةِ، وَمُسْتَفَادَةً مِنَ السُّنَنِ الْمَنْقُولَةِ، فَمَنْ عَرَفَ لِلْإِسْلَامِ حَقَّهُ وَأَوْجَبَ لِلدِّينِ حُرْمَتَهُ، أَكْبَرَ أَنْ يَحْتَقِرَ مَنْ عَظَّمَ اللَّهُ

1 / 5

La suficiencia en el estudio de la narración | Usul