La suficiencia en el estudio de la narración
الكفاية في علم الرواية
Editorial
جمعية دائرة المعارف العثمانية
Edición
الأولى
Año de publicación
1357 AH
Ubicación del editor
حيدر آباد
Géneros
•Hadith terminology
Terms of disparagement and amendment
Methods of Receiving Hadith and Formulations of Transmission
Regiones
•Irak
Imperios y Eras
Selyúcidas
الْكِفَايَةُ فِي عِلْمِ الرِّوَايَةِ لِلْخَطِيبِ الْبَغْدَادِيِّ
1 / 1
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ، وَبِهِ نَسْتَعِينُ، أَخْبَرَنَا الشَّيْخُ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ بْنُ عَلِيِّ بْنِ أَبِي الْعَلَاءِ الْمِصِّيصِيُّ بِدِمِشْقَ نا أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ ثَابِتٍ الْخَطِيبُ الْبَغْدَادِيُّ الْحَافِظُ قَدِمَ عَلَيْنَا مِنْ لَفْظِهِ قَالَ: الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي هَدَانَا لِدِينِهِ الْقَوِيمِ، وَأَرْشَدَنَا إِلَى صِرَاطِهِ الْمُسْتَقِيمِ، وَأَلْهَمَنَا الْحَمْدَ لَهُ عَلَى مَا خَوَّلَنَا مِنْ جَزِيلِ نِعَمِهِ، وَجَعَلَهُ نِعْمَةً عَلَيْنَا مُضَافَةً إِلَى سَائِرِ مِنَنِهِ، أَحْمَدُهُ حَمْدَ مُعْتَرِفٍ بِالتَّقْصِيرِ فِيمَا يَلْزَمُهُ مِنْ شُكْرِ هِبَاتِهِ، وَأَسْأَلُهُ التَّوْفِيقَ لِلْعَمَلِ بِمَا يُقَرِّبُ إِلَى مَرْضَاتِهِ، وَأَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، شَهَادَةً تُبَلِّغُ مُعْتَقِدَهَا أَمَلَهُ، وَيَخْتِمُ اللَّهُ لِقَائِلِهَا بِالسَّعَادَةِ عَمَلَهُ، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ الْمُنْتَخَبُ مِنْ بَرِيَّتِهِ، وَرَسُولُهُ الدَّاعِي لِخَلْقِهِ إِلَى طَاعَتِهِ، أَرْسَلَهُ بِالْحَقِّ الْمُبِينِ، وَابْتَعَثَهُ بِالشَّرْعِ الْمَتِينِ، فَجَلَى غَوَامِضَ الشُّبُهَاتِ، وَأَنَارَ حَنَادِسَ الظُّلُمَاتِ، وَأَبَادَ حِزْبَ الْكُفْرِ وَأَنْصَارَهُ، وَشَيَّدَ أَعْلَامَ الدِّينِ وَمَنَارَهُ، صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ صَلَاةً يُعْطِيهِ فِيهَا أُمْنِيَّتَهُ، وَيَرْفَعُ بِهَا فِي الْآخِرَةِ دَرَجَتَهُ، وَعَلَى إِخْوَانِهِ مِنَ النَّبِيِّينَ وَآلِهِ الْأَخْيَارِ الْمُنْتَخَبِينَ، وَتَابِعِيهِمْ بِالْإِحْسَانِ أَجْمَعِينَ. أَمَّا بَعْدُ، فَإِنَّ اللَّهَ ﵎ أَنْقَذَ الْخَلْقَ مِنْ ثَائِرَةِ الْجَهْلِ، وَخَلَّصَ الْوَرَقَ مِنْ زَخَارِفِ الضَّلَالَةِ بِالْكِتَابِ النَّاطِقِ وَالْوَحْيِ الصَّادِقِ، الْمُنَزَّلَيْنِ عَلَى سَيِّدِ الْوَرَى نَبِيِّنَا مُحَمَّدٍ الْمُصْطَفَى، ثُمَّ أَوْجَبَ النَّجَاةَ مِنْ النَّارِ، وَالْبُعْدَ عَنْ مَنْزِلِ
1 / 2
الذُّلِ وَالخَسَارِ، لِمَنْ أَطَاعَهُ فِي امْتِثَالِ مَا أَمَرَ وَالْكَفِّ عَمَّا عَنْهُ نَهَى وَزَجَرَ، فَقَالَ: ﴿وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَخْشَ اللَّهَ وَيَتَّقِهِ فَأُولَئِكَ هُمُ الْفَائِزُونَ﴾ [سورة: النور، آية رقم: ٥٢] وَطَاعَةُ اللَّهِ فِي طَاعَةِ رَسُولِهِ، وَطَاعَةُ رَسُولِهِ فِي اتِّبَاعِ سُنَّتِهِ، إِذْ هِيَ النُّورُ الْبَهِيُّ وَالْأَمْرُ الْجَلِيُّ وَالْحُجَّةُ الْوَاضِحَةُ وَالْمَحَجَّةُ الْلَائِحَةُ، مَنْ تَمَسَّكَ بِهَا اهْتَدَى، وَمَنْ عَدَلَ عَنْهَا ضَلَّ وَغَوَى. وَلَمَّا كَانَ ثَابِتُ السُّنَنِ وَالْآثَارِ وَصِحَاحُ الْأَحَادِيثِ الْمَنْقُولَةِ وَالْأَخْبَارِ مَلْجَأَ الْمُسْلِمِينَ فِي الْأَحْوَالِ، وَمَرْكَزَ الْمُؤْمِنِينَ فِي الْأَعْمَالِ، إِذْ لَا قِوَامَ لِلْإِسْلَامِ إِلَّا بِاسْتِعْمَالِهَا، وَلَا ثَبَاتَ لِأَمْرِ الدِّينِ إِلَّا بِانْتِحَالِهَا، وَجَبَ الِاجْتِهَادُ فِي حِفْظِ أُصُولِهَا، وَلَزَمَ الْحَثُّ عَلَى مَا عَادَ بِعِمَارَةِ سَبِيلِهَا، وَقَدِ اسْتَفْرَغَتْ طَائِفَةٌ مِنْ أَهْلِ زَمَانِنَا وُسْعَهَا فِي كُتُبِ الْأَحَادِيثِ وَالْمُثَابَرَةِ عَلَى جَمْعِهَا مِنْ غَيْرِ أَنْ يَسْلُكُوا مَسْلَكَ الْمُتَقَدِّمِينَ، وَيَنْظُرُوا نَظَرَ السَّلَفِ الْمَاضِينَ فِي حَالِ الرَّاوِي وَالْمَرْوِيِّ، وَتَمْيِيزِ سَبِيلِ الْمَرْذُولِ وَالرَّضِيِّ، وَاسْتِنْبَاطِ مَا فِي السُّنَنِ مِنْ الْأَحْكَامِ، وَإِثَارَةِ الْمُسْتَوْدَعِ فِيهَا مِنَ الْفِقْهِ بِالْحَلَالِ وَالْحَرَامِ، بَلْ قَنَعُوا مِنَ الْحَدِيثِ بِاسْمِهِ، وَاقْتَصَرُوا عَلَى كَتْبِهِ فِي الصُّحُفِ وَرَسْمِهِ، فَهُمْ أَغْمَارٌ، وَحَمَلَةُ أَسْفَارٍ، قَدْ تَحَمَّلُوا الْمَشَاقَّ الشَّدِيدَةَ، وَسَافَرُوا إِلَى الْبِلْدَانِ الْبَعِيدَةِ، وَهَانَ عَلَيْهِمُ الدَّأَبُ وَالْكَلَالُ، وَاسْتَوطَئُوا مَرَاكِبَ الْحِلِّ وَالِارْتِحَالِ، وَبَذَلُوا الْأَنْفُسَ وَالْأَمْوَالَ، وَرَكِبُوا الْمَخَاوِفَ وَالْأَهْوَالَ، شُعْثَ الرُّءُوسِ، شُحْبَ الْأَلْوَانِ، خُمْصَ الْبُطُونِ، نَوَاحِلَ الْأَبْدَانِ، يَقْطَعُونَ أَوْقَاتَهُمْ بِالسَّيْرِ فِي الْبِلَادِ لِمَا عَلَا مِنَ الْإِسْنَادِ، لَا يُرِيدُونَ شَيْئًا سِوَاهُ وَلَا يَبْتَغُونَ إِلَّا إِيَّاهُ، يَحْمِلُونَ عَمَّنْ لَا تَثْبُتُ عَدَالَتُهُ، وَيَسْمَعُونَ مِمَّنْ لَا تَجُوزُ أَمَانَتُهُ، وَيَرْوُونَ عَمَّنْ لَا يَعْرِفُونَ صِحَّةَ حَدِيثِهِ، وَلَا يَتَيَقَّنُ ثُبُوتُ مَسْمُوعِهِ، وَيَحْتَجُّونَ
1 / 3
بِمَنْ لَا يُحْسِنُ قِرَاءَةَ صَحِيفَتِهِ، وَلَا يَقُومُ بِشَيْءٍ مِنْ شَرَائِطِ الرِّوَايَةِ، وَلَا يُفَرِّقُ بَيْنَ السَّمَاعِ وَالْإِجَازَةِ، وَلَا يُمَيِّزُ بَيْنَ الْمُسْنَدِ وَالْمُرْسَلِ وَالْمَقْطُوعِ وَالْمُتَّصِلِ، وَلَا يَحْفَظُ اسْمَ شَيْخِهِ الَّذِي حَدَّثَهُ حَتَّى يَسْتَثْبِتَهُ مِنْ غَيْرِهِ، وَيَكْتُبُونَ عَنِ الْفَاسِقِ فِي فِعْلِهِ، الْمَذْمُومِ فِي مَذْهَبِهِ، وَعَنِ الْمُبْتَدِعِ فِي دِينِهِ، الْمَقْطُوعُ عَلَى فَسَادِ اعْتِقَادِهِ، وَيَرَوْنَ ذَلِكَ جَائِزًا، وَالْعَمَلُ بِرِوَايَتِهِ وَاجِبًا، إِذَا كَانَ السَّمَاعُ ثَابِتًا وَالْإِسْنَادُ مُتَقَدِّمًا عَالِيًا، فَجَرَّ هَذَا الْفِعْلُ مِنْهُمُ الْوَقِيعَةَ فِي سَلَفِ الْعُلَمَاءِ، وَسَهَّلَ طَرِيقَ الطَّعْنِ عَلَيْهِمْ لِأَهْلِ الْبِدَعِ وَالْأَهْوَاءِ، حَتَّى ذَمَّ الْحَدِيثَ وَأَهْلَهُ بَعْضُ مَنِ ارْتَسَمَ بِالْفَتْوَى فِي الدِّينِ، وَرَأَى عِنْدَ إِعْجَابِهِ بِنَفْسِهِ أَنَّهُ أَحَدُ الْأَئِمَّةِ الْمُجْتَهِدِينَ، بِصُدُوفِهِ عَنِ الْآثَارِ إِلَى الرَّأْيِ الْمَرْذُولِ، وَتَحَكُّمِهِ فِي الدِّينِ بِاجْتِهَادِهِ الْمَعْلُولِ، وَذَلِكَ مِنْهُ غَايَةُ الْجَهْلِ وَنِهَايَةُ التَّقْصِيرِ عَنْ مَرْتَبَةِ الْفَضْلِ، يَنْتَسِبُ إِلَى قَوْمٍ تَهَيَّبُوا كَدَّ الطَّلَبِ وَمُعَانَاةَ مَا فِيهِ مِنَ الْمَشَقَّةِ وَالنَّصَبِ، وَأَعْيَتْهُمُ الْأَحَادِيثُ أَنْ يَحْفَظُوهَا، وَاخْتَلَفَتْ عَلَيْهِمُ الْأَسَانِيدُ فَلَمْ يَضْبِطُوهَا، فَجَانَبُوا مَا اسْتَثْقَلُوا، وَعَادُوا مَا جَهِلُوا، وَآثَرُوا الدَّعَةَ وَاسْتَلَّذُوا الرَّاحَةَ، ثُمَّ تَصَدَّرُوا فِي الْمَجَالِسِ قَبْلَ الْحِينِ الَّذِي يَسْتَحِقُّونَهُ، وَأَخَذُوا أَنْفُسَهُمْ بِالطَّعْنِ عَلَى الْعِلْمِ الَّذِي لَا يُحْسِنُونَهُ، إِنْ تَعَاطَى أَحَدُهُمْ رِوَايَةَ حَدِيثٍ فَمِنْ صُحُفٍ ابْتَاعَهَا، كُفِيَ مَئُونَةَ جَمْعِهَا مِنْ غَيْرِ سَمَاعٍ لَهَا وَلَا مَعْرِفَةٍ بِحَالِ نَاقِلِهَا، وَإِنْ حَفِظَ شَيْئًا مِنْهَا خَلَطَ الْغَثَّ بِالسَّمِينِ، وَأَلْحَقَ الصَّحِيحَ بِالسَّقِيمِ، وَإِنْ قُلِبَ عَلَيْهِ إِسْنَادُ خَبَرٍ أَوْ سُئِلَ عَنْ عِلَّةٍ تَتَعَلَّقُ بِأَثَرٍ؛ تَحَيَّرَ وَاخْتَلَطَ وَعَبَثَ بِلِحْيَتِهِ وَامْتَخَطَ، تَوْرِيَةً عَنْ مَسْتُورِ جَهَالَتِهِ، فَهُوَ كَالْحِمَارِ فِي طَاحُونَتِهِ، ثُمَّ رَأَى مِمَّنْ يَحْفَظُ الْحَدِيثَ وَيُعَانِيهِ مَا لَيْسَ فِي وُسْعِهِ الْجَرَيَانُ فِيهِ، فَلَجَأَ إِلَى الِازْدِرَاءِ بِفِرْسَانِهِ، وَاعْتَصَمَ بِالطَّعْنِ عَلَى الرَّاكِضِينَ فِي مَيْدَانِهِ
كَمَا أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ بْنِ جَعْفَرٍ الْخِرَقِيُّ أنا أَحْمَدُ بْنُ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ سَلْمٍ الْخُتُلِّيُّ، حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ أَحْمَدُ بْنُ عَلِيٍّ الْأَبَّارُ، قَالَ: " رَأَيْتُ بِالْأَهْوَازِ رَجُلًا قَدْ
1 / 4
حَفَّ شَارِبَهُ، وَأَظُنُّهُ قَدِ اشْتَرَى كُتُبًا وَتَعَبَّأَ لِلْفُتْيَا، فَذَكَرُوا أَصْحَابَ الْحَدِيثِ، فَقَالَ: لَيْسُوا بِشَيْءٍ، وَلَيْسَ يَسْوُونَ شَيْئًا، فَقُلْتُ لَهُ: أَنْتَ لَا تُحْسِنُ تُصَلِّي. قَالَ: أَنَا؟ قُلْتُ: نَعَمْ. قُلْتُ: إِيشْ تَحْفَظُ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ إِذَا افْتَتَحْتَ الصَّلَاةَ وَرَفَعْتَ يَدَيْكَ؟ فَسَكَتَ، فَقُلْتُ: فَإِيشْ تَحْفَظُ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ إِذَا وَضَعْتَ يَدَيْكَ عَلَى رُكْبَتَيْكَ؟ فَسَكَتَ، قُلْتُ: إِيشْ تَحْفَظُ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ إِذَا سَجَدْتَ؟ فَسَكَتَ، قُلْتُ: مَا لَكَ لَا تَتَكَلَّمُ؟ أَلَمْ أَقُلْ لَكَ: إِنَّكَ لَا تُحْسِنُ تُصَلِّي؟ أَنْتَ إِنَّمَا قِيلَ لَكَ: تُصَلَّى الْغَدَاةُ رَكْعَتَيْنِ، وَالظُّهْرُ أَرْبَعًا، فَالْزَمْ ذَا خَيْرٌ لَكَ مِنْ أَنْ تَذْكُرَ أَصْحَابَ الْحَدِيثِ، فَلَسْتَ بِشَيْءٍ وَلَا تُحْسِنُ شَيْئًا " فَهَذَا الْمَذْكُورُ مَثَلُهُ فِي الْفُقَهَاءِ كَمَثَلِ مَنْ تَقَدَّمَ ذِكْرُنَا لَهُ مِمَّنِ انْتَسَبَ إِلَى الْحَدِيثِ وَلَمْ يَعْلَقْ بِهِ مِنْهُ غَيْرُ سَمَاعِهِ وَكُتُبِهِ، دُونَ نَظَرِهِ فِي أَنْوَاعِ عِلْمِهِ. وَأَمَّا الْمُحَقِّقُونَ فِيهِ الْمُتَخَصِّصُونَ بِهِ فَهُمُ الْأَئِمَّةُ الْعُلَمَاءُ، وَالسَّادَةُ الْفُهَمَاءُ، أَهْلُ الْفَضْلِ وَالْفَضِيلَةِ وَالْمَرْتَبَةِ الرَّفِيعَةِ، حَفِظُوا عَلَى الْأُمَّةِ أَحْكَامَ الرَّسُولِ، وَأَخْبَرُوا عَنْ أَنْبَاءِ التَّنْزِيلِ، وَأَثْبَتُوا نَاسِخَهُ وَمَنْسُوخَهُ، وَمَيَّزُوا مُحْكَمَهُ وَمُتَشَابِهَهُ، وَدَوَّنُوا أَقْوَالَ النَّبِيِّ ﷺ وَأَفْعَالَهُ، وَضَبَطُوا عَلَى اخْتِلَافِ الْأُمُورِ أَحْوَالَهُ، فِي يَقَظَتِهِ وَمَنَامِهِ، وَقُعُودِهِ وَقِيَامِهِ، وَمَلْبَسِهِ وَمَرْكَبِهِ، وَمَأْكَلِهِ وَمَشْرَبِهِ، حَتَّى الْقُلَامَةِ مِنْ ظُفْرِهِ مَا كَانَ يَصْنَعُ بِهَا، وَالنُّخَاعَةِ مِنْ فِيهِ كَيْفَ كَانَ يَلْفِظُهَا، وَقَوْلِهِ عِنْدَ كُلِّ فِعْلٍ يُحْدِثُهُ، وَكَذَا كُلُّ مَوْقِفٍ يَشْهَدُهُ، تَعْظِيمًا لِقَدْرِهِ ﷺ، وَمَعْرِفَةً بِشَرَفِ مَا ذُكِرَ عَنْهُ، وَعُزِيَ إِلَيْهِ، وَحَفِظُوا مَنَاقِبَ صَحَابَتِهِ، وَمَآثِرَ عَشِيرَتِهِ، وَجَاءُوا بِسِيَرِ الْأَنْبِيَاءِ، وَمَقَامَاتِ الْأَوْلِيَاءِ، وَاخْتِلَافِ الْفُقَهَاءِ، وَلَوْلَا عِنَايَةُ أَصْحَابِ الْحَدِيثِ بِضَبْطِ السُّنَنِ وَجَمْعِهَا وَاسْتِنْبَاطِهَا مِنْ مَعَادِنِهَا وَالنَّظَرِ فِي طُرُقِهَا، لَبَطَلَتِ الشَّرِيعَةُ، وَتَعَطَّلَتْ أَحْكَامُهَا، إِذْ كَانَتْ مَسْتَخْرَجَةً مِنَ الْآثَارِ الْمَحْفُوظَةِ، وَمُسْتَفَادَةً مِنَ السُّنَنِ الْمَنْقُولَةِ، فَمَنْ عَرَفَ لِلْإِسْلَامِ حَقَّهُ وَأَوْجَبَ لِلدِّينِ حُرْمَتَهُ، أَكْبَرَ أَنْ يَحْتَقِرَ مَنْ عَظَّمَ اللَّهُ
1 / 5
شَأْنَهُ وَأَعْلَى مَكَانَهُ، وَأَظْهَرَ حُجَّتَهُ وَأَبَانَ فَضِيلَتَهُ، وَلَمْ يَرْتَقِ بِطَعْنِهِ إِلَى حِزْبِ الرَّسُولِ وَأَتْبَاعِ الْوَحْيِ وَأَوْعِيَةِ الدِّينِ، وَخَزَنَةِ الْعِلْمِ، الَّذِينَ ذَكَرَهُمُ اللَّهُ تَعَالَى فِي كِتَابِهِ، فَقَالَ ﴿وَالَّذِينَ اتَّبَعُوهُمْ بِإِحْسَانٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ﴾ [التوبة: ١٠٠] وَكَفَى الْمُحَدِّثَ شَرَفًا أَنْ يَكُونَ اسْمُهُ مَقْرُونًا بِاسْمِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، وَذِكْرُهُ مُتَّصِلًا بِذِكْرِهِ ﴿ذَلِكَ فَضْلُ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ﴾ [الحديد: ٢١]، وَالْوَاجِبُ عَلَى مَنْ خَصَّهُ اللَّهُ تَعَالَى بِهَذِهِ الْمَرْتَبَةِ، وَبَلَّغَهُ إِلَى هَذِهِ الْمَنْزِلَةِ، أَنْ يَبْذُلَ مَجْهُودَهُ فِي تَتَبُّعِ آثَارِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَسُنَّتِهِ، وَطَلَبِهَا مِنْ مَظَانِّهَا، وَحَمْلِهَا عَنْ أَهْلِهَا، وَالتَّفَقُّهِ بِهَا وَالنَّظَرِ فِي أَحْكَامِهَا، وَالْبَحْثِ عَنْ مَعَانِيهَا وَالتَّأَدُّبِ بِآدَابِهَا، وَيَصْدِفَ عَمَّا يَقِلُّ نَفْعُهُ وَتَبْعُدُ فَائِدَتُهُ، مِنْ طَلَبِ الشَّوَاذِّ وَالْمُنْكَرَاتِ، وَتَتَبُّعِ الْأَبَاطِيلِ وَالْمَوْضُوعَاتِ، وَيُوَفِّيَ الْحَدِيثَ حَقَّهُ مِنَ الدِّرَاسَةِ وَالْحِفْظِ وَالتَّهْذِيبِ وَالضَّبْطِ، وَيَتَمَيَّزَ بِمَا تَقْتَضِيهِ حَالُهُ، وَيَعُودُ عَلَيْهِ زَيْنُهُ وَجَمَالُهُ، فَقَدْ
أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ غَالِبٍ الْخُوَارَزْمِيُّ، قَالَ: قُرِئَ عَلَى أَبِي أَحْمَدَ الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيٍّ التَّمِيمِيِّ وَأَنَا أَسْمَعُ حَدَّثَكُمْ مُحَمَّدُ بْنُ الْمُسَيِّبِ، حَدَّثَنَا أَبُو الْخَصِيبِ الْمِصِّيصِيُّ إِمْلَاءً قَالَ: سَمِعْتُ سَعِيدَ بْنَ الْمُغِيرَةِ يَقُولُ: سَمِعْتُ مَخْلَدَ بْنَ الْحُسَيْنِ يَقُولُ: «إِنْ كَانَ الرَّجُلُ لَيَسْمَعُ الْعِلْمَ الْيَسِيرَ فَيَسُودُ بِهِ أَهْلَ زَمَانِهِ، يُعْرَفُ ذَلِكَ فِي صِدْقِهِ وَفِي وَرَعِهِ، وَإِنَّهُ لَيَرْوِي الْيَوْمَ خَمْسِينَ أَلْفَ حَدِيثٍ لَا تَجُوزُ شَهَادَتُهُ عَلَى قَلَنْسُوَتِهِ»
أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ الْأُشْنَانِيُّ بِنَيْسَابُورَ، ثنا أَبُو الْعَبَّاسِ مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ الْأَصَمُّ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الْحَكَمِ الْمِصْرِيُّ، أَنْبَأَنَا ابْنُ وَهْبٍ، وَأَخْبَرَنَا أَبُو الْحَسَنِ عَلِيُّ بْنُ الْقَاسِمِ بْنِ الْحَسَنِ الشَّاهِدُ بِالْبَصْرَةِ وَاللَّفْظُ لَهُ، ثنا أَبُو رَوْقٍ الْهِزَّانِيُّ، ثنا بَحْرُ بْنُ نَصْرٍ الْخَوْلَانِيُّ، ثنا ابْنُ وَهْبٍ، ثنا يَحْيَى بْنُ سَلَّامٍ، عَنْ عُثْمَانَ بْنِ مِقْسَمٍ، عَنِ الْمَقْبُرِيِّ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ⦗٧⦘: «أَشَدُّ النَّاسِ عَذَابًا يَوْمَ الْقِيَامَةِ عَالِمٌ لَا يَنْفَعُهُ اللَّهُ بِعِلْمِهِ»
1 / 6
أَخْبَرَنَا أَبُو الْحُسَيْنِ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ حَمَّادٍ الْوَاعِظُ مَوْلَى بَنِي هَاشِمٍ قَالَ: ثنا أَبُو بَكْرٍ يُوسُفُ بْنُ يَعْقُوبَ بْنِ إِسْحَاقَ بْنِ الْبُهْلُولِ الْأَزْرَقُ إِمْلَاءً، حَدَّثَنِي جَدِّي أَبُو يَعْقُوبَ إِسْحَاقُ بْنُ الْبُهْلُولِ، ثنا سُفْيَانُ، وَيَعْلَى، عَنْ إِسْمَاعِيلَ يَعْنِي ابْنَ أَبِي خَالِدٍ، عَنْ قَيْسٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ - رَفَعَهُ يَعْلَى وَوَقَفَهُ سُفْيَانُ - قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «لَا حَسَدَ إِلَّا فِي اثْنَتَيْنِ، رَجُلٌ آتَاهُ اللَّهُ حِكْمَةً فَهُوَ يَقُولُ بِهَا، وَرَجُلٌ آتَاهُ اللَّهُ مَا لًا فَهُوَ يُنْفِقُهُ فِي حَقِّهِ» وَأَنَا أَذْكُرُ بِمَشِيئَةِ اللَّهِ تَعَالَى وَتَوْفِيقِهِ فِي هَذَا الْكِتَابِ مَا بِطَالِبِ الْحَدِيثِ حَاجَةٌ إِلَى مَعْرِفَتِهِ، وَبِالْمُتَفَقِّهِ فَاقَةٌ إِلَى حِفْظِهِ وَدِرَاسَتِهِ، مِنْ بَيَانِ أُصُولِ عَلْمِ الْحَدِيثِ وَشَرَائِطِهِ، وَأَشْرَحُ مِنْ مَذَاهِبِ سَلَفِ الرُّوَاةِ وَالنَّقَلَةِ فِي ذَلِكَ مَا يَكْثُرُ نَفْعُهُ وُتَعُمُّ فَائِدَتُهُ، وَيُسْتَدَلُّ بِهِ عَلَى فَضْلِ الْمُحَدِّثِينَ وَاجْتِهَادِهِمْ فِي حِفْظِ الدِّينِ، وَنَفْيِهِمْ تَحْرِيفَ الْغَالِينَ، وَانْتِحَالَ الْمُبْطِلِينَ، بِبَيَانِ الْأُصُولِ مِنَ الْجَرْحِ وَالتَّعْدِيلِ، وَالتَّصْحِيحِ وَالتَّعْلِيلِ، وَأَقْوَالِ الْحُفَّاظِ فِي مُرَاعَاةِ الْأَلْفَاظِ، وَحُكْمِ التَّدْلِيسِ وَالِاحْتِجَاجِ بِالْمَرَاسِيلِ، وَالنَّقْلِ عَنْ أَهْلِ الْغَفْلَةِ وَمَنْ لَا يَضْبِطُ الرِّوَايَةَ، وَذِكْرِ مَنْ يُرْغَبُ عَنِ السَّمَاعِ مِنْهُ لِسُوءِ مَذْهَبِهِ، وَالْعَرْضِ عَلَى الرَّاوِي، وَالْفَرَقِ بَيْنَ قَوْلِ «حَدَّثَنَا» وَأَخْبَرَنَا «وَأَنْبَأَنَا»، وَجَوَازِ إِصْلَاحِ اللَّحْنِ وَالْخَطَأِ فِي الْحَدِيثِ، وَوُجُوبِ الْعَمَلِ بِأَخْبَارِ الْآحَادِ، وَالْحُجَّةِ عَلَى مَنْ أَنْكَرَ ذَلِكَ، وَحُكْمِ الرِّوَايَةِ عَلَى الشَّكِّ وَغَلَبَةِ الظَّنِّ، وَاخْتِلَافِ الرِّوَايَاتِ بِتَغَايُرِ الْعِبَارَاتِ، وَمَتَى يَصِحُّ سَمَاعُ الصَّغِيرِ، وَمَا جَاءَ فِي الْمُنَاوَلَةِ وَشَرَائِطِ صِحَّةِ الْإِجَازَةِ وَالْمُكَاتَبَةِ، وَغَيْرِ ذَلِكَ مِمَّا يَقِفُ عَلَيْهِ مَنْ تَأَمَّلَهُ، وَنَظَرَ فِيهِ إِذَا انْتَهَى إِلَيْهِ، وَبِاللَّهِ أَسْتَعِينُ وَهُوَ حَسْبِي وَنِعْمَ الْوَكِيلُ
1 / 7
بَابُ مَا جَاءَ فِي التَّسْوِيَةِ بَيْنَ حُكْمِ كِتَابِ اللَّهِ تَعَالَى وَحُكْمِ سَنَةِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، فِي وُجُوبِ الْعَمَلِ وَلُزُومِ التَّكْلِيفِ
أَخْبَرَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ الْحَسَنُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ بَشَّارٍ النَّيْسَابُورِيُّ، بِالْبَصْرَةِ، ثنا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ مَحْمَوَيْهِ الْعَسْكَرِيُّ، ثنا سُلَيْمَانُ بْنُ عَبْدِ الْحَمِيدِ الْبَهْرَانِيُّ، ثنا عَلِيُّ بْنُ عَيَّاشٍ، وَأَبُو الْيَمَانِ، قَالَا: حَدَّثَنَا حَرِيزُ بْنُ عُثْمَانَ، حَدَّثَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي عَوْفٍ الْجُرَشِيُّ، عَنِ الْمِقْدَامِ بْنِ مَعْدِ يكَرِبٍ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أَنَّهُ قَالَ: " أَلَا إِنِّي أُوتِيتُ الْكِتَابَ وَمِثْلَهُ مَعَهُ، أَلَا إِنِّي قَدْ أُوتِيتُ الْقُرْآنَ وَمِثْلَهُ، أَلَا يُوشِكُ رَجُلٌ شَبْعَانُ عَلَى أَرِيكَتِهِ يَقُولُ: عَلَيْكُمْ بِهَذَا الْقُرْآنِ، فَمَا وَجَدْتُمْ فِيهِ مِنْ حَلَالٍ فَأَحِلُّوهُ، وَمَا وَجَدْتُمْ فِيهِ مِنْ حَرَامٍ فَحَرِّمُوهُ، أَلَا لَا يَحِلُّ لَكُمْ لَحْمُ الْحِمَارِ الْأَهْلِيِّ، وَلَا كُلُّ ذِي نَابٍ مِنَ السِّبَاعِ، وَلَا لُقْطَةٌ مِنْ مَالِ مُعَاهَدٍ، إِلَّا أَنْ يَسْتَغْنِيَ عَنْهَا صَاحِبُهَا "
أَخْبَرَنَا أَبُو الْحُسَيْنِ عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بِشْرَانَ الْمُعَدِّلُ، قَالَ: أنا أَبُو جَعْفَرٍ مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ الْبَخْتَرِيِّ الرَّزَّازُ، قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ جَعْفَرِ بْنِ الزِّبْرِقَانِ، أنا زَيْدُ بْنُ الْحُبَابِ، ثنا مُعَاوِيَةُ بْنُ صَالِحٍ، أَخْبَرَنِي الْحَسَنُ بْنُ جَابِرٍ، أَنَّهُ سَمِعَ الْمِقْدَامَ بْنَ مَعْدِ يكَرِبٍ الْكِنْدِيَّ يَقُولُ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ حَرَّمَ أَشْيَاءَ، فَذَكَرَ الْحُمُرَ الْإِنْسِيَّةَ ثُمَّ قَالَ: " يُوشِكُ رَجُلٌ مُتَّكِئٌ عَلَى أَرِيكَتِهِ يُحَدَّثُ بِالْحَدِيثِ مِنْ حَدِيثِي فَيَقُولُ: بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ كِتَابُ اللَّهِ، فَمَا وَجَدْنَا حَلَالًا أَحْلَلْنَاهُ، وَمَا وَجَدْنَا حَرَامًا حَرَّمْنَاهُ، أَلَا وَإِنَّ مَا حَرَّمَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مِثْلُ مَا حَرَّمَ اللَّهُ ﷿ "
أَخْبَرَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ أَيْضًا، أنا دَعْلَجُ بْنُ أَحْمَدَ، ثنا ابْنُ شِيرَوَيْهِ، ثنا إِسْحَاقُ وَهُوَ ابْنُ رَاهَوَيْهِ، أنا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ، ح وَأَخْبَرَنِي ⦗٩⦘ عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي الْفَتْحِ الْفَارِسِيُّ، حَدَّثَنَا أَبُو حَفْصٍ عُمَرُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ الزَّيَّاتِ ح وَأَخْبَرَنَا أَبُو الْحَسَنِ عَلِيُّ بْنُ طَلْحَةَ بْنِ مُحَمَّدٍ الْمُقْرِئُ، وَأَبُو الْحُسَيْنِ أَحْمَدُ بْنُ عُمَرَ بْنِ رَوْحٍ النَّهْرَوَانِيُّ وَاللَّفْظُ لِحَدِيثِهِمَا قَالَا: أنا أَبُو حَفْصِ بْنُ الزَّيَّاتِ، ثنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ نَاجِيَةَ، ثنا عَمْرُو بْنُ عَلِيٍّ أَبُو حَفْصٍ الصَّيْرَفِيُّ، ثنا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ، ثنا مُعَاوِيَةُ بْنُ صَالِحٍ، عَنِ الْحَسَنِ بْنِ جَابِرٍ، قَالَ: سَمِعْتُ الْمِقْدَامَ بْنَ مَعْدِ يكَرِبٍ يَقُولُ: حَرَّمَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَشْيَاءَ يَوْمَ خَيْبَرَ ثُمَّ قَالَ: " يُوشِكُ رَجُلٌ مُتَّكِئٌ عَلَى أَرِيكَتِهِ يُحَدَّثُ بِحَدِيثِي فَيَقُولُ: بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ كِتَابُ اللَّهِ، فَمَا وَجَدْنَا فِيهِ مِنْ حَلَالٍ اسْتَحْلَلْنَاهُ، وَمَا وَجَدْنَا فِيهِ مِنْ حَرَامٍ حَرَّمْنَاهُ، وَإِنَّ مَا حَرَّمَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مِثْلُ مَا حَرَّمَ اللَّهُ ﷿ "
1 / 8
أَخْبَرَنَا أَبُو عَلِيٍّ الْحَسَنُ بْنُ أَبِي بَكْرِ بْنِ شَاذَانَ، أنا مُكْرَمُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ مُكْرَمٍ الْقَاضِي، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ الْوَلِيدِ بْنِ بُرْدٍ الْأَنْطَاكِيُّ، قَالَ: ثنا مُحَمَّدُ بْنُ عِيسَى يَعْنِي ابْنَ الطَّبَّاعِ، قَالَ: ثنا أَشْعَثُ بْنُ شُعْبَةَ الْمِصِّيصِيُّ، حَدَّثَنَا أَرْطَأَةُ بْنُ الْمُنْذِرِ، قَالَ: سَمِعْتُ حَكِيمَ بْنَ عُمَيْرٍ، يُحَدِّثُ عَنِ الْعِرْبَاضِ بْنِ سَارِيَةَ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ نَزَلَ خَيْبَرَ وَمَعَهُ مَنْ مَعَهُ مِنْ أَصْحَابِهِ، وَمَكَرَ صَاحِبُ خَيْبَرَ مَكْرًا مَارِدًا فَأَقْبَلَ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ فَقَالَ: يَا مُحَمَّدُ، أَلَكُمْ أَنْ تَذْبَحُوا حُمُرَنَا وَتَأْكُلُوا بَقَرَنَا وَتَضْرِبُوا نِسَاءَنَا وَتَدْخُلُوا بُيُوتَنَا، فَغَضِبَ النَّبِيُّ ﷺ، فَقَالَ: " يَا ابْنَ عَوْفٍ، قُمْ فَارْكَبْ فَرَسَكَ، فَنَادِ فِي النَّاسِ: أَلَا إِنَّ الْجَنَّةَ لَا تَحِلُّ إِلَّا لمُؤْمِنٍ، وَأَنِ اجْتَمِعُوا إِلَى الصَّلَاةِ " فَاجْتَمَعُوا فَصَلَّى بِهِمُ النَّبِيُّ ﷺ ثُمَّ قَامَ فَقَالَ: «بِحَسْبِ امْرِئٍ قَدْ شَبِعَ وَبَطِنَ وَهُوَ مُتَّكِئٌ عَلَى أَرِيكَتِهِ، لَا يَظُنُّ أَنَّ لِلَّهِ حَرَامًا إِلَّا مَا فِي الْقُرْآنِ، وَإِنِّي وَاللَّهِ قَدْ حَرَّمْتُ وَنَهَيْتُ وَوَعَظْتُ بِأَشْيَاءَ إِنَّهَا لَمِثْلُ الْقُرْآنِ أَوْ أَكْثَرُ، لَا يَحِلُّ لَكُمْ مِنَ السِّبَاعِ كُلَّ ذِي نَابٍ، وَلَا الْحُمُرَ الْأَهْلِيَّةَ وَلَا أَنْ تَدْخُلُوا بُيُوتَ أَهْلِ الْكِتَابِ ⦗١٠⦘ إِلَّا بِإِذْنٍ، وَلَا أَكْلَ أَمْوَالِهِمْ إِلَّا مَا طَابُوا بِهِ نَفْسًا، وَلَا ضَرْبَ نِسَائِهِمْ إِذَا أَعْطَوُا الَّذِي عَلَيْهِمْ»
1 / 9
أَخْبَرَنَا الْقَاضِي أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ أَحْمَدَ الْحِيرِيُّ بِنَيْسَابُورَ، ثنا أَبُو الْعَبَّاسِ مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ الْأَصَمُّ، أنا الرَّبِيعُ بْنُ سُلَيْمَانَ، قَالَ: نا الشَّافِعِيُّ، أنا سُفْيَانُ، ح وَأَخْبَرَنَا أَبُو نُعَيْمٍ أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ إِسْحَاقَ الْحَافِظُ بِأَصْبَهَانَ، ثنا أَبُو عَلِيٍّ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ الْحَسَنِ الصَّوَّافُ ثنا بِشْرُ بْنُ مُوسَى، ثنا الْحُمَيْدِيُّ، ثنا سُفْيَانُ، قَالَ: ثنا سَالِمٌ أَبُو النَّضْرِ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي رَافِعٍ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: " لَا أُلْفِيَنَّ أَحَدَكُمْ مُتَّكِئًا عَلَى أَرِيكَتِهِ، يَأْتِيِهِ الْأَمْرُ مِنْ أَمْرِي مِمَّا أَمَرْتُ بِهِ أَوْ نَهَيْتُ عَنْهُ، فَيَقُولُ: لَا نَدْرِي، مَا وَجَدْنَا فِي كِتَابِ اللَّهِ اتَّبَعْنَاهُ " - لَفْظُ الْحُمَيْدِيِّ
أَخْبَرَنَا أَبُو الْحُسَيْنِ مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ الْفَضْلِ الْقَطَّانُ، أَخْبَرَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ إِسْحَاقَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ الْبَغَوِيُّ، ثنا عَلِيُّ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ النَّضْرِ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ سَهْمٍ الْأَنْطَاكِيُّ، ثنا أَبُو إِسْحَاقَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَسْمَاءَ بْنِ خَارِجَةَ بْنِ حِصْنِ بْنِ حُذَيْفَةَ بْنِ بَدْرٍ (ح) وَأَخْبَرَنَا الْحَسَنُ بْنُ أَبِي بَكْرٍ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ إِسْحَاقَ الْخُرَاسَانِيُّ، ثنا أَبُو عَلِيٍّ الْحُسَيْنُ بْنُ أَحْمَدَ السَّرَّاجُ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ سَهْمٍ الْأَنْطَاكِيُّ، ثنا أَبُو إِسْحَاقَ الْفَزَارِيُّ، عَنْ مَالِكِ بْنِ أَنَسٍ، عَنْ سَالِمٍ أَبِي النَّضْرِ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي رَافِعٍ، عَنْ أَبِيهِ أَبِي رَافِعٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: " لَا أَعْرِفَنَّ الرَّجُلَ يَأْتِيهِ الْأَمْرُ مِنْ أَمْرِي إِمَّا أَمَرْتُ بِهِ وَإِمَّا نَهَيْتُ عَنْهُ، فَيَقُولُ: مَا أَدْرِي مَا هَذَا؟ عِنْدَنَا كِتَابُ اللَّهِ لَيْسَ هَذَا فِيهِ " وَاللَّفْظُ لِابْنِ الْفَضْلِ
أَخْبَرَنَا الْحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ حَسْنَوَيْهِ أَبُو سَعِيدٍ الْأَصْبَهَانِيُّ، بِهَا، قَالَ: ثنا أَحْمَدُ بْنُ جَعْفَرِ بْنِ مَعْبَدٍ السِّمْسَارُ، ثنا عُمَرُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ السُّنِّيِّ أَبُو الْحُسَيْنِ الْبَغْدَادِيُّ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَعْيَنَ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْأَنْصَارِيُّ، ثنا إِسْمَاعِيلُ بْنُ مُسْلِمٍ، عَنِ الْحَسَنِ، عَنْ يَزِيدَ الرَّقَاشِيِّ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْكَدِرِ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ: قَالَ ⦗١١⦘ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: " لَعَلَّ أَحَدَكُمْ أَنْ يَأْتِيَهُ حَدِيثٌ مِنْ حَدِيثِي وَهُوَ مُتَّكِئٌ عَلَى أَرِيكَتِهِ فَيَقُولُ: دَعُونَا مِنْ هَذَا، مَا وَجَدْنَا فِي كِتَابِ اللَّهِ اتَّبَعْنَا "
1 / 10