556

قال الفضل رحمه الله: إذا روى الحديث رواية فلا أعرف على الناس إعادة، إلا أن سعيد بن أبي بكر كان يخطب بصحار، فروى قول أبي بكر رضي الله عنه: ( إني قد وليتكم ولست بخير منكم، إن أحسنت فأعينوني، وإن أسأت فقوموني ) فأعاد محمد بن محبوب رحمه الله الصلاة. والخطيب يوم الجمعة إذا تكلم بما لا ينبغي له أن يتكلم به فسدت صلاته لنفسه وصلاة من صلى خلفه إن كان هو الإمام بالقوم، وإلا فسدت صلاته لنفسه دون غيره، والله أعلم.

وأقل([6]) ما قيل في الخطبة التي بها الجمعة ويعقد بها صلاة العيدين ويتم بها التزويج: الحمد لله رب العالمين، والعافية للمتقين، ولا عدوان إلا على الظالمين، وصل اللهم على محمد خاتم النبيين، واغفر اللهم لنا ولجميع المسلمين.

وقد اختلف أصحابنا في الجلوس بين الخطبتين، وقال بعضهم: يجلس بين الخطبتين جلسة خفيفة، وقد روي عن ابن عباس رضي الله عنهما أنه خطب خطبتين وجلس جلستين، ولعله ذكر الجلسة قبل أن يخطب منتظرا لفراغ الأذان، ولذلك ذكر الجلستين، والله أعلم.

وفي جامع الشيخ أبي محمد رحمه الله يقول: لا يجوز الجلوس، وقال: لم يرفع إلينا أن أبا بكر ولا عمر ولا عليا كانوا يجلسون، وإنما فعل ذلك عثمان في آخر سنة للكبر، وقال بعض: معاوية هو الذي أحدث الجلوس، ولم يشاهد مشايخنا بحضر موت يجلسون فنحن على فعلهم، والله اعلم.

Página 58