ويجعل بينه وبينهن مقدار ما يصطف فيه الصف، وذلك عندي لئلا يدخل أحد من الرجال عليهم في صلاتهم فيصيب أين يقف قدام النساء؛ لأنه لا يجوز صلاة من صلى من الرجال خلف النساء، كما لا يجوز صلاة من صلى من النساء([29]) قدام الرجال، والدليل: ما روي أنه قال عليه السلام: ( خير الصفوف الرجال المقدم، وخير صفوف النساء المؤخر([30]) )([31])، فمن فعل ذلك من الرجال أو النساء أعاد صلاته ولو كانت بينهم سترة إذا أحرموا على ذلك، وإن لم يحرموا على ذلك فلا بأس بصلاتهم إذا كان بينهم ستر أو حائط، وقال بعضهم: عليهم الإعادة على كل حال لعموم الخبر، والله أعلم.
وإن كان رجل وامرأتان؛ صلى الرجل عن يمين الإمام، والمرأتان خلف ذلك؛ وكذلك إن كان رجل وامرأة فإنه يصلي الرجل عن يمين الإمام، والمرأة حيث شاءت، إذ لا صف عليها بما قدمناه، والله أعلم.
وإذا تكاثرت الصفوف فإنه يقتدي بعضهم ببعض.
وينبغي لهم أن يسؤوه ويجعلوا أوسطه مثل صدر الطير، وهذا في الصف الأول دون غيره من الصفوف، وإنما يكون ذلك أن يتقادموا بالمناكب.
وتقادمهم: أن يجعل الرجل الذي يقابل الإمام منكبه الأيمن قدام منكب الأيسر الذي عن يمينه، ويجعل منكبه الأيسر أمام منكب الأيمن الذي عن يساره، ثم اللذان يليانه كذلك إلى آخر الصف، والله أعلم.
وهذا عندي على ترتيبهم في الفضل تشبيها بالإمام الذي له الفضل، وصارت له التقدمة في المكان، وإن لم يفعلوا هذا فلا بأس بصلاتهم، والله أعلم.
وإن أحرم الإمام على من لا تجوز له الصلاة لم يجز إحرامه، مثل: المرأة الحائض والنفساء، وإن لم يتعمد فليس عليه بأس، لأنه إنما يعتقد أن يصلي تلك الصلاة بكل من تجوز له ممن يصليها خلفه، ولا يعتقد أن يصليها بقوم معروفين لأجل من يدخل عليهم في صلاتهم.
Página 13