510

وإن كانت فرجة خلف الإمام فليسدها اللذان يليانها، وإن كانت عن يمين الإمام أو عن يساره فإنما يسدها من بعد عن الإمام، وهو الذي بعيد أيضا من الذي يلونها، وإن كانت الفرجة قدام رجل في الصف فليس عليه أن يسدها، وإنما يسدها من يليها، وإن شاء أن يسدها فلا بأس عليه لعموم الأمر في ذلك.

وإن ذهب أن يسدها فودها مسدودة فليرجع خلفه إلى مكانه، وإن وجد مكانه قد سده غيره، فليقف مكانه إن أمكنه، وإن لم يمكنه فليخرج إلى حيث يتيسر له فيه الصلاة، وإن لم يجد الخروج حتى سبقه الإمام بعمل في صلاته أعاد صلاته، لأنه قد خالف إمامه، ورخص بعضهم أن يومي برأسه هنالك، وذلك لأنه معذور، وإذا أراد الرجل أن يسد الفرجة في الصف فإنه يجر رجليه، وإن رفعهما فلا بأس عليه، ويقرأ في الوقت الذي يسد فيه الفرجة؛ لأنه إنما اشتغل بإصلاح صلاته، والله أعلم.

وأما المرأة فإنما تقف([23]) خلف الإمام مما يقابل كتفه الأيسر([24])، ويكون بينهما وبين الإمام مقدار ما يصلي فيه الصف، وذلك عندي إذا كانت ذات محرم، وأما إن كانت أجنبية فلا يصل بها وحدها لقوله عليه السلام: ( لا يخلون أحدكم بامرأة ليست منه بذات محرم؛ فإن الشيطان ثالثهما )([25])، وذلك منهما معصية، وقد روي: ( أن أم سليم صلت خلف النبي صلى الله عليه وسلم وحدها )([26])، وإن كانت ذات محرم منه وصلت إلى جانبه الأيسر فلا يجاوز سجودها منكبيه. وقال بعض: لا نقض عليه ولو ساوى سجودها سجوده، والله أعلم.

وإنما قلنا: إنها تقوم خلف الإمام؛ لأنه لا صف على النساء ولا عليهن جماعة، والدليل ما روي من طريق أنس([27]) حيث وصف صلاة رسول الله صلى الله عليه وسلم به هو والعجوز قال: ( فصففت أنا واليتيم وراءه والعجوز من ورائنا )([28]).

وكذلك لا يصل الرجل بالنساء إذا لم يكن غيرهن، إلا أن كان فيهن ذات المحارم أو كان معهن رجل، وإن صلى بهن على هذا الحال فلا بأس؛ لحديث أم سليم.

Página 12