المطلب الثالث : أثر فروق القاضي عبد الوهاب في عدة البروق
لعل من أغرب الأمور التي تواجه القارئ لكتاب عدة البروق للونشريسي، أنه لا يجد أدنى إشارة لمن سبقوه بالكتابة في مجال الفروق الفقهية في الفقه المالكي، ومن أعنيهم بالسابقين: القاضي عبد الوهاب البغدادي بالدرجة الأولى؛ إذ هو صاحب هذه الطريقة في التأليف ومنشئها، وأعني أيضاً مسلماً الدمشقي، الذي - وإن كنت أرى أن فروقه نسخة من فروق القاضي عبد الوهاب - إلا أن كثيراً من العلماء لم يطلع إلا على تأليفه مستقلاً، فانطبع في ذهنه أنه منشئ، مؤلف، مثله مثل القاضي عبد الوهاب، أو غير ذلك، ولا يخلو الأمر بالنسبة للونشريسي أن يكون أحد النوعين: إما المطلعين على كتاب القاضي عبد الوهاب، أو على كتاب مسلم الدمشقي.
والذي يؤكد هذا الإطلاع أن هناك استعانة فعلية بفروق القاضي عبد الوهاب، يدل على ذلك وجود ثمانين (٨٠) فرقاً من فروق القاضي عبد الوهاب ضمن فروق الونشريسي بنصها، غير أنه لا يذكر - ولو مرة واحدة - اسم القاضي عبد الوهاب، أو اسم مسلم الدمشقي.
وقد قمت ضمن تحقيق الفروق للقاضي عبد الوهاب بذكر أرقام الفروق التي نقلها الونشريسي عنه مع كل فرق.