لأنه لا يدعي هذا المقال (١) ، ولا يمكنه ذلك في الشهود؛ لأنه لا يمكنه إلا بعد الشهادة، وأن اليمين لا تخلو: إما أن تكون في جنبة (٢) المدعى عليه، فقال للمدعي(٣): احلف، كان ذلك نكولاً منه عن اليمين، فلم يمكن له الرجوع عن ذلك؛ لأن من نكل عن اليمين فليس له أن يرجع فيقول: أنا أحلف؛ لأن بنكوله قد ترتبت اليمين في جهة خصمه، فإما أن يحلف ويأخذ ما يدعيه، أو لا يحلف ولا يأخذ شيئاً، وإن كانت اليمين في جنبة المدعي فيقول للمدعى عليه ((احلف)) فقد نكل عن اليمين، فيكون كما قلنا في اليمين إذا كانت في جنبة المدعى عليه، وهذا المعنى لا يسوغ في الشهود؛ لأن رضاه بالشهادة ليس هو نكولاً منه عن شيء وجب عليه، فلم يكن له الرجوع، فلهذا افترقا، والله أعلم.
(١) كتبت ((المضال))، ولعلها ما كتبته في المتن، وفي عدة البروق ٥٠٧ ((المعنى)).
(٢) كذا في المخطوط، وفي عدة البروق، ((جهة))، وقد استعمل القاضي عبد الوهاب لفظ ((جنبة)) في المعونة ١٥٦٩/٣.
(٣) فكتبت ((المدعي))، ولا يصح المعنى بها، والتصويب من عدة البروق، نسخة الأصل، أما سائر نسخه الأخرى ففيه نفس الخطأ.