462

الآثار المروية عن أئمة السلف في العقيدة من خلال كتب ابن أبي الدنيا

الآثار المروية عن أئمة السلف في العقيدة من خلال كتب ابن أبي الدنيا

Editorial

الجامعة الإسلامية

Edición

الأولى

Año de publicación

١٤٣١ هـ - ٢٠١٠ م

Ubicación del editor

المدينة المنورة - المملكة العربية السعودية

تعظيمه والعظمة في الحقيقة إنما هي للَّه وحده" (^١)، بل إن الحلف باللَّه كاذبا أهون من الحلف بغير اللَّه ولو كان صادقا؛ وقد علل شيخ الإسلام ذلك بقوله: "لأن الحلف بغير اللَّه شرك، والحلف باللَّه توحيد، وتوحيد معه كذب خير من شرك معه صدق" (^٢)، ومن خطورة هذا الشرك أن القاسم بن مخيمرة قرنه بالحلف بالصليب، وجعله أهون من الحلف بحياة الرجل، وذلك لأن الحلف بالصليب لا يشكل على أحد، فلذلك قرنه به حتى تعلم خطورته ولا يتساهل الناس به، هذا وجهه واللَّه أعلم، ومن جملة الحلف بغير اللَّه: الحلف بالأب، وبالكعبة، وبالأمانة، قال شيخ الإسلام: "فصل وأما الحلف بغير اللَّه من الملائكة والأنبياء والمشايخ والملوك وغيرهم، فإنه منهي عنه، وغير منعقد باتفاق الأئمة، ولم ينازعوا إلا في الحلف برسول اللَّه خاصة، والجمهور على أنه لا تنعقد اليمين لا به ولا بغيره. . . فمن حلف بشيخه، أو بتربته، أو بحياته، أو بحقه على اللَّه، أو بالملوك، أو بنعمة السلطان، أو بالسيف، أو بالكعبة، أو أبيه، أو تربة أبيه، أو نحو ذلك كان منهيا عن ذلك ولم تنعقد يمينه باتفاق المسلمين" (^٣).

(^١) نقل هذا عن العلماء، فتح الباري (١١/ ٥٣١).
(^٢) مجموع الفتاوى (١/ ٨١)، وانظر الفتاوى الكبرى (٤/ ٦٢١).
(^٣) مجموع الفتاوى (١/ ٥٠٦).

1 / 468