663

العسل المصفى من تهذيب زين الفتى في شرح سورة هل أتى‏

العسل المصفى من تهذيب زين الفتى في شرح سورة هل أتى‏

قال: وكعب بن لؤي أول من جمع يوم العروبة. وقيل: هو أول من سماها الجمعة؛ فكانت قريش تجتمع إليه في هذا اليوم فيخطبهم ويذكرهم بمبعث النبي (صلى الله عليه وسلم) ويعلمهم أنه من ولده ويأمرهم باتباعه والإيمان به وينشدهم في هذا أبياتا منها قوله:

يا ليتني شاهدا فحواء دعوته

إذا قريش تبغي الحقق خذلانا

[ثم] قال [السهيلي]: وقد ذكر الماوردي هذا الخبر عن كعب في كتاب الأعلام له. انتهى [كلام السهيلي].

[قال السيوطي:] قلت: هذا الخبر أخرجه أبو نعيم في دلائل النبوة بسند [ه] عن أبي سلمة بن عبد الرحمن بن عوف؛ وفي آخره: وكان بين موت كعب ومبعث النبي (صلى الله عليه وسلم) خمس مائة سنة وستون سنة.

والماوردي المذكور هو أحد أئمة أصحابنا؛ وهو صاحب الحاوي الكبير [و] له كتاب أعلام النبوة في مجلد كثير الفوائد؛ وقد رأيته وسأنقل منه في هذا الكتاب.

فحصل مما أوردناه أن آباء النبي (صلى الله عليه وسلم) من عهد إبراهيم إلى كعب بن لؤي كانوا كلهم على دين إبراهيم؛ وولد كعب مرة؛ [و] الظاهر أنه كذلك؟ لأن أباه أوصاه بالإيمان؛ وبقي بينه وبين عبد المطلب أربعة آباء وهم كلاب وقصي وعبد مناف وهاشم؛ ولم أظفر فيهم بنقل لا بهذا ولا بهذا.

وأما عبد المطلب ففيه ثلاثة أقوال: أحدها- وهو الأشبه- أنه لم تبلغه الدعوة لأجل الحديث الذي في البخاري وغيره.

والثاني أنه كان على التوحيد وملة إبراهيم؛ وهو ظاهر عموم كلام الإمام فخر الدين؛ وما تقدم عن مجاهد وسفيان بن عيينة وغيرهما في تفسير الآيات السابقة.

والثالث: أن الله أحياه بعد بعثة النبي (صلى الله عليه وسلم) حتى آمن به وأسلم ثم مات- [وهذا] حكاه ابن سيد الناس- وهذا أضعف الأقوال وأسقطها وأوهاها؛ لأنه لا دليل عليه ولم يرد قط في حديث ضعيف ولا غيره؛ ولا قال هذا القول أحد من أئمة السنة إنما حكوه عن بعض الشيعة؛ ولهذا اقتصر غالب المصنفين على حكاية القولين الأولين وسكتوا عن حكاية القول السالف؛ لأن خلاف [بعض] الشيعة لا يعتد به!!

Página 314