العسل المصفى من تهذيب زين الفتى في شرح سورة هل أتى
العسل المصفى من تهذيب زين الفتى في شرح سورة هل أتى
إلى زمن نمرود؛ وفي زمنه كان إبراهيم (عليه السلام) وآزر؛ فإن كان آزر والد إبراهيم فيستثنى من سلسلة النسب؛ وإن كان عمه فلا استثناء.
وهذا القول- أعني أن أن آزر ليس أبا إبراهيم- ورد عن جماعة من السلف:
أخرج ابن أبي حاتم بسند ضعيف عن ابن عباس في قوله [تعالى]: وإذ قال إبراهيم لأبيه آزر قال: إن أبا إبراهيم لم يكن اسمه آزر؛ وإنما كان [اسمه] تارح.
وأخرج ابن أبي شيبة وابن المنذر وابن أبي حاتم من طرق بعضها صحيح؛ عن مجاهد قال:
ليس آزر أبا إبراهيم.
وأخرج ابن المنذر بسند صحيح عن ابن جريج في قوله [تعالى]: وإذ قال إبراهيم لأبيه آزر [/ 74/ الأنعام: 6] قال: ليس آزر بأبيه؛ إنما هو إبراهيم بن تيرح- أو تارح- بن شاروخ بن ناحور بن فالخ.
وأخرج ابن أبي حاتم بسند صحيح عن السدي أنه قيل له: (اسم أبي إبراهيم آزر؟) فقال:
بل اسمه تارح.
وقد وجه من حيث اللغة بأن العرب تطلق لفظ الأب على العم إطلاقا شائعا وإن كان مجازا؛ وفي التنزيل: أم كنتم شهداء إذ حضر يعقوب الموت؛ إذ قال لبنيه: ما تعبدون من بعدي؟ قالوا نعبد إلهك وإله آبائك إبراهيم وإسماعيل وإسحاق [133/ البقرة: 2].
فأطلق على إسماعيل لفظ الأب وهو عم يعقوب؛ كما أطلق على إبراهيم وهو جده.
[و] أخرج ابن أبي حاتم عن ابن عباس أنه كان يقول: الجد أب ويتلو: قالوا: نعبد إلهك وإله آبائك الآية.
وأخرج عن أبي العالية في قوله: وإله آبائك إبراهيم وإسماعيل قال: سمى العم أبا.
وأخرج عن محمد بن كعب القرظي [أنه] قال: الخال والد؟ والعم والد وتلا هذه الآية.
فهذه أقوال السلف من الصحابة والتابعين في ذلك؛ ويرشحه أيضا ما أخرجه ابن المنذر في تفسيره بسند صحيح عن سليمان بن صرد؛ قال: لما أرادوا أن يلقوا إبراهيم في النار جعلوا يجمعون الحطب؛ حتى أن كانت العجوز لتجمع الحطب؛ فلما أن أرادوا أن يلقوه في النار
Página 307