656

العسل المصفى من تهذيب زين الفتى في شرح سورة هل أتى‏

العسل المصفى من تهذيب زين الفتى في شرح سورة هل أتى‏

إلى زمن نمرود؛ وفي زمنه كان إبراهيم (عليه السلام) وآزر؛ فإن كان آزر والد إبراهيم فيستثنى من سلسلة النسب؛ وإن كان عمه فلا استثناء.

وهذا القول- أعني أن أن آزر ليس أبا إبراهيم- ورد عن جماعة من السلف:

أخرج ابن أبي حاتم بسند ضعيف عن ابن عباس في قوله [تعالى]: وإذ قال إبراهيم لأبيه آزر قال: إن أبا إبراهيم لم يكن اسمه آزر؛ وإنما كان [اسمه] تارح.

وأخرج ابن أبي شيبة وابن المنذر وابن أبي حاتم من طرق بعضها صحيح؛ عن مجاهد قال:

ليس آزر أبا إبراهيم.

وأخرج ابن المنذر بسند صحيح عن ابن جريج في قوله [تعالى]: وإذ قال إبراهيم لأبيه آزر [/ 74/ الأنعام: 6] قال: ليس آزر بأبيه؛ إنما هو إبراهيم بن تيرح- أو تارح- بن شاروخ بن ناحور بن فالخ.

وأخرج ابن أبي حاتم بسند صحيح عن السدي أنه قيل له: (اسم أبي إبراهيم آزر؟) فقال:

بل اسمه تارح.

وقد وجه من حيث اللغة بأن العرب تطلق لفظ الأب على العم إطلاقا شائعا وإن كان مجازا؛ وفي التنزيل: أم كنتم شهداء إذ حضر يعقوب الموت؛ إذ قال لبنيه: ما تعبدون من بعدي؟ قالوا نعبد إلهك وإله آبائك إبراهيم وإسماعيل وإسحاق [133/ البقرة: 2].

فأطلق على إسماعيل لفظ الأب وهو عم يعقوب؛ كما أطلق على إبراهيم وهو جده.

[و] أخرج ابن أبي حاتم عن ابن عباس أنه كان يقول: الجد أب ويتلو: قالوا: نعبد إلهك وإله آبائك الآية.

وأخرج عن أبي العالية في قوله: وإله آبائك إبراهيم وإسماعيل قال: سمى العم أبا.

وأخرج عن محمد بن كعب القرظي [أنه] قال: الخال والد؟ والعم والد وتلا هذه الآية.

فهذه أقوال السلف من الصحابة والتابعين في ذلك؛ ويرشحه أيضا ما أخرجه ابن المنذر في تفسيره بسند صحيح عن سليمان بن صرد؛ قال: لما أرادوا أن يلقوا إبراهيم في النار جعلوا يجمعون الحطب؛ حتى أن كانت العجوز لتجمع الحطب؛ فلما أن أرادوا أن يلقوه في النار

Página 307