العسل المصفى من تهذيب زين الفتى في شرح سورة هل أتى
العسل المصفى من تهذيب زين الفتى في شرح سورة هل أتى
ثم يرشح ما قال حافظ العصر أبو الفضل ابن حجر [قال:] إن الظن بهما أن يطيعا عند الامتحان [ويدل على ذلك] أمران:
أحدهما ما أخرجه الحاكم في المستدرك وصححه عن ابن مسعود قال: قال شاب من الأنصار- ولم أر رجلا كان أكثر سؤالا منه-: (يا رسول الله أرأيت أبواك في النار؟ فقال: «ما سألتهما ربي فيطيعني فيهما؟ وإني لقائم يومئذ المقام المحمود».
فهذا الحديث يشعر بأنه يرتجى لهما الخير عند قيامه المقام المحمود؛ وذلك بأن يشفع فيوفقا للطاعة إذا امتحنا حينئذ كما يمتحن أهل الفترة؛ ولا شك في أنه يقال له عند قيامه ذلك المقام:
(سل تعط واشفع تشفع) كما في الأحاديث الصحيحة: فإذا سأل ذلك أعطيه.
الأمر الثاني ما أخرجه ابن جرير في تفسيره [وعنه في شواهد التنزيل] في قوله تعالى:
ولسوف يعطيك ربك فترضى [5/ الضحى/ 92] قال: من رضا محمد (صلى الله عليه وآله وسلم) أن لا يدخل أحد من أهل بيته النار.
[قال السيوطي:] ولهذا عمم الحافظ ابن حجر في قوله: (الظن بال بيته كلهم أن يطيعوا عند الامتحان).
وحديث ثالث: أخرج أبو سعد في شرف النبوة والملا في سيرته عن عمران بن حصين قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وسلم): «سألت ربي أن لا يدخل النار أحدا من أهل بيتي فأعطاني ذلك» [هكذا] أورده الحافظ محب الدين الطبري في كتابه ذخائر العقبى.
وحديث رابع أصرح من هذين [وهو ما] أخرج تمام الرازي في فوائده بسند ضعيف عن ابن عمر قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وسلم): «إذا كان يوم القيامة شفعت لأبي وأمي وعمي أبي طالب وأخ لي كان في الجاهلية».
أورده المحب الطبري- وهو من الحفاظ والفقهاء- في كتابه ذخائر العقبى في مناقب ذوي القربى وقال: إن ثبت فهو مؤول في أبي طالب على ما ورد في الصحيح [عند الحريزيين] من تخفيف العذاب عنه بشفاعته انتهى.
[قال السيوطي:] وإنما احتاج إلى تأويله في أبي طالب دون الثلاثة أبيه وأمه وأخيه- يعني من الرضاعة- لأن أبا طالب أدرك البعثة ولم يسلم- [على ما يدعيه الحريزيون خلافا لأعمال
Página 297