العسل المصفى من تهذيب زين الفتى في شرح سورة هل أتى
العسل المصفى من تهذيب زين الفتى في شرح سورة هل أتى
عليه قبل مجيء الرسول انتهى.
وقال الرافعي في الشرح: من لم تبلغه الدعوة لا يجوز قتله قبل الإعلام والدعاء إلى الإسلام؛ ولو قتل كان مضمونا؛ خلافا لأبي حنيفة؛ وبنى الخلاف على أنه محجوج عليه بالعقل عنده؟ وعندنا [أن] من لم تبلغه الدعوة لا تثبت عليه الحجة ولا تتوجه [إليه] المؤاخذة قال تعالى: وما كنا معذبين حتى نبعث رسولا انتهى.
وقال الغزالي في البسيط: من لم تبلغه الدعوة يضمن بالدية والكفارة لا بالقصاص على الصحيح؛ لأنه ليس مسلما على التحقيق وإنما هو في معنى المسلم.
وقال ابن الرفعة في الكفاية: لأنه مولود على الفطرة ولم يظهر منه عناد.
وقال النووي في شرح مسلم في مسألة أطفال المشركين: المذهب الصحيح المختار الذي صار إليه المحققون أنهم في الجنة؛ لقوله تعالى: وما كنا معذبين حتى نبعث رسولا قال: وإذا كان لا يعذب البالغ لكونه لم تبلغه الدعوة فغيره أولى انتهى.
[ثم قال السيوطي:] فإن قلت: هذا المسلك الذي قررته هل هو عام في أهل الجاهلية كلهم؟ قلت: لا بل هو خاص بمن لم تبلغه دعوة نبي أصلا؛ أما من بلغته منهم دعوة أحد من الأنبياء السابقين ثم أصر على كفره فهو في النار قطعا؛ وهذا لا نزاع فيه.
وأما الأبوان الشريفان [للنبي صلى الله عليهم أجمعين] فالظاهر من حالهما ما ذهبت إليه هذه الطائفة من عدم بلوغهما دعوة أحد؛ وذلك لمجموع أمور: [منها] تأخر زمانهما وبعد ما بينهما وبين الأنبياء السابقين؛ فإن آخر الأنبياء قبل بعثة نبينا (صلى الله عليه وسلم) عيسى (عليه السلام)؛ وكانت الفترة بينه وبين بعثة نبينا نحو ست مائة سنة.
ثم إنهما كانا في زمن جاهلية؛ وقد طبق الجهل الأرض شرقا وغربا؛ وفقد من يعرف الشرائع ويبلغ الدعوة على وجهها إلا نفرا يسيرا من أحبار أهل الكتاب؛ مفرقين في أقطار الأرض كالشام وغيرها؛ ولم يعهد لهما تقلب في الأسفار سوى المدينة؛ ولا عمرا عمرا طويلا بحيث يقع لهما فيه التنقيب والتفتيش؛ فإن والد النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) لم يعش من العمر
Página 295