643

العسل المصفى من تهذيب زين الفتى في شرح سورة هل أتى‏

العسل المصفى من تهذيب زين الفتى في شرح سورة هل أتى‏

حكم العقل الذي أنكره الكيا وأهل نزعته].

[قال الكيا:] وعند هذا يسأل المستطرقون فيقولون: ما الواجب الذي هو طاعة وليس بقربة؟ وجوابه أن النظر الذي هو أول الواجبات طاعة وليس بقربة؛ لأنه ينظر [الناظر] للمعرفة وليس بقربة؛ فهو مطيع وليس بمتقرب لأنه إنما يتقرب إلى من يعرفه

[ثم] قال [الكيا الهراسي]: وقد ذكر شيخنا الإمام في هذا المقام شيئا حسنا فقال: قبل مجيء الرسول تتعارض الخواطر والطرق؛ إذ ما من خاطر يعرض له إلا ويمكن أن يقدر أن يخطر خاطر آخر على نقيضه فتتعارض الخواطر ويقع العقل في حيرة ودهشة؛ فيجب التوقف إلى أن تنكشف الغمة؛ وليس ذلك إلا بمجيء الرسول؛ وهاهنا قال الأستاذ أبو إسحاق: «إن قول:

(لا أدري نصف العلم) معناه أنه انتهى علمي إلى حد وقف عند مجازه العقل؛ وهذا إنما يقوله من دقق في العلم وعرف مجاري العقل مما لا يجري فيه ويقف عنده» انتهى.

وقال الإمام فخر الدين الرازي في [كتاب] المحصول: شكر المنعم لا يجب عقلا؛ خلافا للمعتزلة؛ لنا أنه لو تحقق الوجوب قبل البعثة لعذب تاركه فلا وجوب؛ أما الملازمة فبينة؛ وأما أنه لا تعذيب فلقوله سبحانه: وما كنا معذبين حتى نبعث رسولا [15/ الإسراء:

17] نفى [الله تعالى] التعذيب إلى غاية البعثة؛ فينتفي وإلا وقع الخلف في قول الله؛ وهو محال انتهى.

وذكر أتباعه مثل ذلك كصاحب الحاصل والتحصيل والبيضاوي في منهاجه.

وقال القاضي تاج الدين السبكي في شرح مختصر ابن الحاجب: على مسألة شكر المنعم تتخرج مسألة من لم تبلغه الدعوة؛ فعندنا [أنه] يموت ناجيا ولا يقاتل حتى يدعى إلى الإسلام؛ وهو مضمون بالكفارة والدية؛ ولا يجب القصاص على قاتله على الصحيح.

وقال البغوي في التهذيب: أما من لم تبلغه الدعوة فلا يجوز قتله قبل أن يدعى إلى الإسلام؛ فإن قتل قبل أن يدعى إلى الإسلام وجب في قتله الدية والكفارة؛ وعند أبي حنيفة لا يجب الضمان بقتله.

وأصله أنه عندهم محجوج عليه بعقله؛ وعندنا هو غير محجوج عليه [بعقله] قبل بلوغ الدعوة إليه؛ لقوله [تعالى]: وما كنا معذبين حتى نبعث رسولا فثبت أنه لا حجة

Página 294