العسل المصفى من تهذيب زين الفتى في شرح سورة هل أتى
العسل المصفى من تهذيب زين الفتى في شرح سورة هل أتى
ليس بمسلم حقيقي وشرط القصاص المكافات.
وقد علل بعض الفقهاء كونه إذا مات لا يعذب؛ بأنه على أصل الفطرة ولم يقع منه عناد ولا جاءه رسول فكذبه.
وهذا المسلك أول ما سمعته في هذا المقام- الذي نحن فيه- من شيخنا شيخ الإسلام شرف الدين المناوي فإنه سئل عن والد النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) هل هو في النار؟!! فزأر في السائل زأرة شديدة! فقال السائل: هل ثبت إسلامه؟ فقال إنه مات في الفترة ولا تعذيب قبل البعثة.
ونقله سبط ابن الجوزي في كتاب مرآت الزمان؛ عن جماعة فإنه حكى كلام جده على حديث إحياء أمه (صلى الله عليه وآله وسلم) ثم قال ما نصه:
وقال قوم: قد قال الله تعالى: وما كنا معذبين حتى نبعث رسولا والدعوة لم تبلغ أباه وأمه فما ذنبهما؟!
وجزم به الآبي في شرح مسلم وسأذكر عبارته.
وقد ورد في أهل الفترة أحاديث أنهم يمتحنون يوم القيامة؛ وآيات مشيرة إلى عدم تعذيبهم.
وإلى ذلك مال حافظ العصر شيخ الإسلام أبو الفضل ابن حجر في بعض كتبه فقال: «والظن بآله (صلى الله عليه وآله وسلم)- يعني الذين ماتوا قبل البعثة- أنهم يطيعون عند الامتحان إكراما له (صلى الله عليه وآله وسلم) لتقربهم عينه» ثم رأيته قال في الإصابة:
ورد من عدة طرق في حق الشيخ الهرم ومن مات في الفترة؛ ومن ولد أكمه أعمى أصم؛ ومن ولد مجنونا أو طرأ عليه الجنون قبل أن يبلغ؛ ونحو ذلك؛ أن كلا منهم يدلي بحجة ويقول: لو عقلت أو ذكرت لآمنت.
فترفع لهم نار ويقال: «أدخلوها» فمن دخلها كانت له بردا وسلاما؛ ومن امتنع أدخلها كرها.
هذا معنى ما ورد من ذلك [ثم] قال: وقد جمعت طرقه في جزء مفرد [ثم] قال: ونحن نرجو أن يدخل عبد المطلب وآل بيته في جملة من يدخلها طائعا فينجو إلا أبا طالب فإنه أدرك البعثة ولم يؤمن [بزعم الحريزيين] وثبت [في صحاح تلاميذ حريز] أنه في ضحضاح من نار!!
Página 288