636

العسل المصفى من تهذيب زين الفتى في شرح سورة هل أتى‏

العسل المصفى من تهذيب زين الفتى في شرح سورة هل أتى‏

أخرنا ذكر ما رواه هاهنا ونقده؛ إلى وقت فراغي من تحقيق الكتاب بكامله؛ وصرفنا عنان القلم إلى ذكر ما أفاده الحافظ عبد الرحمن بن أبي بكر جلال الدين السيوطى المتوفى سنة: (911) في كتابه: «مسالك الحنفا في [شأن] والدي المصطفى» فإن جل ما أورده فيه موافق للبرهان والحق والحقيقة؛ وبعض ما فيه مما لنا فيه نظر لا يضرنا؛ فإن المقصد من إيراد رسالته في هذا المقام هو تصديقه في أصل مدعائه وهو كون والدي النبي صلى الله عليهم أجمعين من أهل الجنة؛ لا في جميع المقدمات التي أقامها لإثبات هذا المدعى؛ وإن كنا قد أشرنا في بعض الموارد إلى سقم بعض مقدماته وأدرجناه في كلام السيوطي ووضعناه بين المعقوفات تمييزا؛ ولكن هذا المقدار لا يفيد لجميع القراء؛ ولعل الله تعالى أن يوفقني فيما سيأتي لتحقيقه وبيان الصحيح من مقدماته وسقيمها تفصيلا؛ فإنه المنان على المؤمنين؛ ووهاب العطايا لآمليه والمتمسكين بشريعته وأوليائه.

ثم ان رسالة الحنفاء للسيوطي قد وجدتها في الورق 190/ أ/ في ضمن مجموعة من مخطوطات المكتبة الظاهرية؛ ولكن ذهب عن بالي ذكر معرفاتها؛ والكتاب مطبوع بمصر؛ وكذا طبع في دار الكتب العلمية ببيروت في ضمن كتاب الحاوي للفتاوي: ج 2 ص 202، وإليك نص الطبعة البيروتية:

[هذا كتاب] مسالك الحنفا [في شأن] والدي المصطفى

بسم الله الرحمن الرحيم؛ الحمد لله؛ وسلام على عباده الذين اصطفى

مسألة: الحكم في أبوي النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) أنهما ناجيان وليسا في النار؛ صرح بذلك جمع من العلماء؛ ولهم في تقرير ذلك مسالك:

المسلك الأول أنهما ماتا قبل البعثة؛ ولا تعذيب قبلها؛ لقوله تعالى: وما كنا معذبين حتى نبعث رسولا [15/ الأسراء: 17].

وقد أطبقت أئمتا الأشاعرة من أهل الكلام والأصول؛ والشافعية من الفقهاء على أن من مات ولم تبلغه الدعوة يموت ناجيا؛ وأنه لا يقاتل حتى يدعى إلى الإسلام؛ وأنه إذا قتل يضمن بالدية والكفارة؛ نص عليه الإمام الشافعي رضي الله عنه وسائر الأصحاب .

بل زاد بعض الأصحاب وقال: «إنه يجب في قتله القصاص» ولكن الصحيح خلافه؛ لأنه

Página 287