484

العسل المصفى من تهذيب زين الفتى في شرح سورة هل أتى‏

العسل المصفى من تهذيب زين الفتى في شرح سورة هل أتى‏

345- ذكر أن معاوية بن أبي سفيان جلس ذات يوم في مجلس يتنزه فيه، وحضره جلساؤه من العرب وفيهم عمرو بن العاص، إذ دخل عليه عقيل بن أبي طالب وكان فيه بعض الهوج، فقال معاوية لبعض أصحابه: ألا أضحككم من عقيل؟! قالوا: بلى يا أمير المؤمنين. فقال عمرو بن العاص: لا تفعل وأطعني واحذر الجواب. فلم يكترث [معاوية] لكلامه/ 529/، فلما دنا عقيل منه وسلم عليه، قال معاوية: «أهلا وسهلا ومرحبا بأبي يزيد، مرحبا بمن عمه أبو لهب».

فقال عقيل: «أهلا وسهلا بمن عمته أم لهب حمالة الحطب». وكانت امرأة أبي لهب

فنكس معاوية رأسه طويلا ثم رفع رأسه فقال: يا أبا يزيد أين ترى [مقام] عمك أبي لهب من النار؟ قال [عقيل]: إذا دخلت النار فخذ على يسارك فثم تجده مفرشا عمتك فانظر النائك أفضل أم المنيك؟! ثم نفض رداءه وقام؟!

فقال عمرو بن العاص [لمعاوية]: أردت أن تضحك أصحابك منه، فأضحكتهم من نفسك، أما والله لقد نهيتك وحذرتك الجواب لو أطعتني.

346- وحكي أن عقيل بن أبي طالب ترك عليا وصار إلى معاوية، فقال معاوية: «يا أهل الشام ما ظنكم برجل لم يصلح لأخيه»؟! قال عقيل: «يا أهل الشام إن أخي خير لنفسه وشر لي [في دنياي]، وإن معاوية شر لنفسه وخير لي!» حكى ذلك الأصمعي.

ومن بلايا المرتضى (رضوان الله عليه) رجوع عبد الله بن عباس ابن عمه عنه مع مال البصرة حتى كتب المرتضى إليه:

«أما بعد فإني كنت أشركتك في أمانتي ولم يكن رجل من أهلي أوثق منك في نفسي فلما رأيت الزمان على ابن عمك/ 530/ قد كلب، والعدو قد حرب، قلبت لابن عمك ظهر المجن، [وفارقته] مع المفارقين، وخذلته مع الخاذلين (1) و

Página 85