415

العسل المصفى من تهذيب زين الفتى في شرح سورة هل أتى‏

العسل المصفى من تهذيب زين الفتى في شرح سورة هل أتى‏

وأما المحاماة والدعوة

فقوله تعالى [حكاية] عن فرعون: ألم نربك فينا وليدا ولبثت فينا من عمرك سنين. وفعلت فعلتك التي فعلت وأنت من الكافرين. قال فعلتها إذا وأنا من الضالين. ففررت منكم لما خفتكم فوهب لي ربي حكما وجعلني من المرسلين. وتلك نعمة تمنها علي أن عبدت بني إسرائيل [22- 18/ الشعراء:] بتأويل وتلك نعمة على وجه الاستفهام بمعنى الإنكار، وقد يحذف حرف الاستفهام، والمراد إثباته، إذا كان في موضع يعرف منه، ولا يخفى حكمه، كما قال الشاعر:

إن كنت أريتيني بها كذبا

حرء فلاقيت مثلها عجلا

أفرح أن أزر الكرام وأن

أورث ودا استضاء بضائيلا؟

يريد [الشاعر من قوله:] «أفرح» أي [أ] لا أفرح، ومعنى الآية على هذا التأويل: ليست هذه نعمة تعدها علي، فإنك استعبدت بني إسرائيل وهم أحرار، واستعباد الأحرار/ 451/ ليس بنعمة!!!

ثم قال فرعون: وما رب العالمين ؟ يريد: ومن رب العالمين؟ فأجاب [ه موسى (عليه السلام)] بأن قال: رب السماوات والأرض وما بينهما إن كنتم موقنين [24- 23/ الشعراء: 26]، أراد [موسى (عليه السلام) أن] المستحق للإلهية والربوبية هو الذي خلق السماوات والأرض وما بينهما وهو مالكهما لا أنت، فإنك لم تخلق شيئا من الأشياء، لا ذرة ولا بعوضة، ولا تملك من البلاد سوى مصر ونواحيها، ألا ترى أن موسى (عليه السلام) لما صار إلى مدين، قال له شعيب: لا تخف نجوت من القوم الظالمين [25/ القصص: 28]، فإنه لا يد لفرعون عليك، إذ خرجت من ولايته. [فقال موسى (عليه السلام) لفرعون:] كيف تدعي الإلهية وأنت لم تملك أقطار الأرض ونواحيها؟!

ثم قال فرعون لمن حوله: «ألا تستمعون لما يقول موسى»؟ فلم يتلكأ موسى (عليه السلام) في الجواب والدعوة، وقال: ربكم ورب آبائكم الأولين ، فعدد

Página 7