597

Al-'Adhb an-Nameer min Majalis ash-Shanqeeti fi at-Tafseer

العذب النمير من مجالس الشنقيطي في التفسير

Editor

خالد بن عثمان السبت

Editorial

دار عطاءات العلم (الرياض)

Edición

الخامسة

Año de publicación

١٤٤١ هـ - ٢٠١٩ م (الأولى لدار ابن حزم)

Ubicación del editor

دار ابن حزم (بيروت)

فالدليلُ على جوازِها عَقْلًا في دارِ الدنيا: أن نَبِيَّ اللَّهِ موسى - وهو هو - قال: ﴿قَالَ رَبِّ أَرِنِي أَنْظُرْ إِلَيْكَ﴾ [الأعراف: آية ١٤٣] فلو كانت رؤيةُ اللَّهِ مستحيلةً عَقْلًا في الدنيا لَمَا خَفِيَ ذلك على نَبِيِّهِ موسى؛ لأنه لا يجهلُ المستحيلَ في حَقِّ اللَّهِ.
أما بالنظرِ إلى الحكمِ الشرعيِّ: فهي جائزةٌ وواقعةٌ في الآخرةِ قَطْعًا، ممتنعةٌ في الدنيا. وهذا هو التحقيقُ، فَعُلِمَ من هذا التحقيقِ: أن رؤيةَ اللَّهِ بالأبصارِ وعيونِ الرؤوسِ جائزةٌ عَقْلًا في الدنيا والآخرةِ، جائزةٌ وواقعةٌ شَرْعًا في الآخرةِ، ممتنعةٌ شَرْعًا في الدنيا (^١). فَاللَّهُ جل وعلا في دارِ الدنيا لَا يُرَى بالأبصارِ فِعْلًا، وإن كان ذلك يجوزُ عَقْلًا، ولكنه في الآخرةِ يراه المؤمنونَ (جل وعلا)، هذا هو التحقيقُ.
ومذهبُ أهلِ السنةِ والجماعةِ الذي دَلَّتْ عليه آياتُ القرآنِ والأحاديثُ الصحيحةُ المتواترةُ أن رؤيةَ اللَّهِ واقعةٌ شَرْعًا، يراه المؤمنونَ يومَ القيامةِ بأبصارِهم، كَمَا جَاءَ عن حوالي عشرين صَحَابِيًّا في أحاديثَ متواترةٍ (^٢): أن المؤمنين يرونَ رَبَّهُمْ يومَ القيامةِ. وقد نَصَّ اللَّهُ على ذلك في آياتٍ من كتابِه (٣)، كقولِه: ﴿وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَّاضِرَةٌ (٢٢) إِلَى رَبِّهَا نَاظِرَةٌ (٢٣)﴾ [القيامة: الآيتان ٢٢، ٢٣]، وكقولِه (جل وعلا) في الكفارِ: ﴿كَلَاّ إِنَّهُمْ عَن رَّبِّهِمْ يَوْمَئِذٍ لَّمَحْجُوبُونَ (١٥)﴾ [المطففين: آية ١٥]

(^١) انظر: مختصر الصواعق، ص ١٧٩.
(^٢) انظر: كتاب الرؤية للدارقطني، الشريعة للآجري ٢٥٣ فما بعدها، شرح أصول اعتقاد أهل السنة والجماعة، اللالكائي (٣/ ٤٧٠) فما بعدها، شرح الطحاوية ص٢١٥، ٢١٧، وقد ساق ابن القيم ﵀ أحاديث الرؤية عن سبعة وعشرين صحابيًّا. انظر: حادي الأرواح ص ٢٠٥ فما بعدها.

2 / 47