للأَسْوَدِ وَالأَحْمَرِ، وكقولِه: ﴿إِنَّمَا تُنْذِرُ مَنِ اتَّبَعَ الذِّكْرَ وَخَشِيَ الرَّحْمَنَ﴾ [يس: آية ١١] وهو مُنْذِرٌ للأَسْوَدِ وَالأَحْمَرِ، ﴿إِنَّمَا أَنْتَ مُنْذِرُ مَنْ يَخْشَاهَا﴾ [النازعات: آية ٤٥] ونحو ذلك.
وقد بَينَّا فِيمَا مَضَى (^١) أن (الآياتِ) جمعُ (آيةٍ)، وأنها عندَ الْمُحَقِّقِينَ من علماءِ العربيةِ، أصلُها: (أَيَيَة) على وزنِ (فَعَلَة). وَقَعَ الإعلالُ بموجبِه الأولِ، فَأُبْدِلَتِ الياءُ الأُولَى أَلِفًا، فقالوا: (آية).
إطلاقين، أَمَّا الإِطْلَاقَانِ في لغةِ العربِ فأشهرُهما: أن العربَ تُطْلِقُ (الآيةَ) على (العلامةِ)، تقولُ: «آيةُ كَذَا»، أي: علامتُه. ومنه قولُه تعالى: ﴿إِنَّ آيَةَ مُلْكِهِ أَنْ يَأْتِيَكُمُ التَّابُوتُ﴾ [البقرة: آية ٢٤٨] أي: علامةُ أَنَّ اللَّهَ مَلَّكَ طالوتَ عليكم: أن يأتيكَم التابوتُ. وهذا أشهرُ اصطلاحِ الآيةِ. وقد جاءَ في شعرِ نابغةِ ذبيانَ - وهو عَرَبِيٌّ قُحٌّ جَاهِلِيٌّ - تفسيرُ الآيةِ بالعلامةِ، حيث قال (^٢):
تَوَهَّمْتُ آيَاتٍ لَهَا فَعَرَفْتُهَا ... لِسِتَّةِ أَعْوَامٍ وَذَا الْعَامُ سَابِعُ
[ثم بَيَّنَ] (^٣) أن مرادَه بالآياتِ: علاماتُ الدارِ وآثارُها، حيث قال (^٤):
رَمَادٌ كَكُحْلِ الْعَيْنِ لأْيًا أُبِينُهُ ... وَنُؤْيٌ كَجَذْمِ الْحَوْضِ أَثْلمُ خَاشِعُ
(^١) مضى عند تفسير الآية (٧٣) من سورة البقرة.
(^٢) مضى عند تفسير الآية (٤٦) من سورة البقرة.
(^٣) في هذا الموضع انقطاع في التسجيل، وقد أتممتُ النقص من كلام الشيخ ﵀ عند تفسير الآية (٩) من سورة الأعراف.
(^٤) مضى عند تفسير الآية (٤٦) من سورة البقرة.