551

Al-'Adhb an-Nameer min Majalis ash-Shanqeeti fi at-Tafseer

العذب النمير من مجالس الشنقيطي في التفسير

Editor

خالد بن عثمان السبت

Editorial

دار عطاءات العلم (الرياض)

Edición

الخامسة

Año de publicación

١٤٤١ هـ - ٢٠١٩ م (الأولى لدار ابن حزم)

Ubicación del editor

دار ابن حزم (بيروت)

النجمُ نَجْمًا لأَنَّهُ يَطْلُعُ، والعربُ تُسَمِّي الطلوعَ نَجْمًا، تقول: «نَجَمَ النَّبَاتُ». إذا طَلَعَ (^١).
وهذا معنَى قولِه: ﴿وَهُوَ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ النُّجُومَ لِتَهْتَدُوا بِهَا فِي ظُلُمَاتِ الْبَرِّ وَالْبَحْرِ﴾ إنما أَضَافَ الظلماتِ إلى البرِّ والبحرِ لأَنَّ المسافرين قَدْ يكونونَ فِي ظلماتِ الليلِ تارةً فِي بَرٍّ، وتارةً في بَحْرٍ، فأضافَ الظلماتِ إلى مكانِها من بَرٍّ أَوْ بَحْرٍ للملابسةِ بينهما (^٢).
ثم قال تعالى: ﴿قَدْ فَصَّلْنَا الآيَاتِ﴾ أي: الدلالاتِ الواضحةَ على قُدْرَتِنَا وَكَمَالِنَا، وأنه ليسَ لأحدٍ أن يَعْبُدَ غَيْرَنَا.
﴿لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ﴾ وهذه الآياتُ التي فَصَّلَ كما ذَكَرَ من أنه يفلقُ الْحَبَّ عن السنبلِ، وَالنَّوَى عن النخلِ، وأنه (جل وعلا) يأتي بالليلِ بدلَ النهارِ، والنهارَ بدلَ الليلِ، وأنه (جل وعلا) يُسَخِّرُ الشمسَ والقمرَ، وأنه (جل وعلا) خَلَقَ النجومَ، وَبَيَّنَ من حِكَمِهَا: اهتداءَ الخلقِ بها، هذه الآياتُ الباهرةُ القاهرةُ قَدْ فَصَّلْنَاهَا لقومٍ يعلمونَ.
وإنما خَصَّ القومَ الذين يعلمونَ لأنهم هُمُ المنتفعونَ بها (^٣)، وَمِنْ أساليبِ القرآنِ العظيمِ: أَنْ يُخَصِّصَ بالكلامِ المُنْتَفِعِ به (^٤)، كقولِه: ﴿فَذَكِّرْ بِالْقُرْآنِ مَنْ يَخَافُ وَعِيدِ﴾ [ق: آية ٤٥] وهو مُذكِّرٌ

(^١) انظر: المفردات (مادة: نجم) ٧٩١.
(^٢) انظر: البحر المحيط (٤/ ١٨٨).
(^٣) انظر: القرطبي (٧/ ٤٦)، البحر المحيط (٤/ ١٨٨) وراجع ما مضى عند تفسير الآية (٥١) من سورة الأنعام.
(^٤) مضى عند تفسير الآية (٥١) من سورة الأنعام.

1 / 556