وبإسناده عن وهب بن منبه قال: كان عيسى ﵇ واقفا على قبر ومعه الحواريون وصاحبه يدلى فيه فذكروا القبر ووحشته وضيقة وظلمته قال عيسى ﵇: قد كنتم في أضيق منه أرحام أمهاتكم فإذا أحب الله أن يوسع وسع.
وبإسناده عن جعفر بن سليمان قال: شهد رجل يدلى في حفرته فقال: إن الذي يسهل على الجنين في بطن أمه قادر أن يسهل عليك قال: وقال بعضهم: شبيل بن غزوة هو المتكلم بهذا.
وخرج الإمام أحمد حديث: الأسود الذي كان ينظف المسجد فمات فدفن ليلا فأتي رسول الله ﷺ فأخبر فقال: "انطلقوا إلى قبره فانطلقوا فقال: إن هذه القبور ممتلئة على أهلها ظلمة وإن الله ﷿ ينورها بصلاتي عليها فأتى القبر فصلى عليه" ١.
وخرج مسلم نحوه٢، من حديث أبي هريرة عن النبي ﷺ ولكن قد قيل: إن آخره مدرج في حديث أبي هريرة.
وروى محمد بن حميد الرازي حدثنا مهران بن أبي عمر حدثنا سفيان عن علقمة بن مرثد عن ابن بريدة عن أبيه أن النبي ﷺ مر على قبر حديث عهد بدفن ومعه أبو بكر وعمر فقال: قبر من هذا؟ قال أبو بكر: هذه يا رسول الله أم محجن كانت مولعة بأن تلقظ الأذى من المسجد قال: ألا آذنتموني قالوا: قد كنت نائما فكرهنا أن نجهدك قال: فلا تفعلوا فإن صلاتي على موتاكم تنور لهم في قبورهم.
قال: فصف بأصحابه فصلى.
وقد ذكرنا فيما تقدم عن أبي قلابة أنه رأى ميتا في نومه فقال له: جزى الله أهل الدنيا خيرا أقراهم منا السلام فإنه يدخل علينا من دعائهم نور مثل الجبل.
وقال ابن أبي الدنيا: حدثنا أبو عبد الله بن بحير حدثني بعض أصحابنا قال: رأيت أخا في النوم بعد موته فقلت: أيصل إليكم دعاء الأحياء؟ قال: أي والله،
١ أخرجه أحمد "٣/ ١٥٠" بنحوه عند مسلم "ح ٩٥٦".
٢ انظر التخريج السابق.
1 / 133
مقدمة
الباب الأول: في ذكر حال الميت عند نزوله قبره وسؤال الملائكة له وما يفسح له في قبره أو يضيق عليه وما يرى من منزله في الجنة أو النار
الباب الثاني: في كلام القبر عند نزوله إليه
الباب الثالث: في اجتماع الموتى إلى الميت وسؤالهم إياه
الباب الرابع: في اجتماع أعمال الميت عليه من خير وشر ومدافعتها عنه وكلامها له وما ورد من تحسر الموتى على انقطاع أعمالهم ومن أكرم منهم تبقى إعماله عليه
فصل: النهي عن تمني الموت والإجتهاد في الطاعة قبل مجيئة
الباب الخامس: في عرض منازل أهل القبور عليهم من الجنة أو النار بكرة وعشيا
الباب السابع فيما ورد من تلاقي الموتى في البرزخ وتزاورهم
الباب العاشر: في ذكر ضيق القبور وظلمتها على أهلها وتنورها عليهم بدعاء الأحياء وما ورد من حاجة الموتى إلى دعاء الأحياء وانتظارهم لذلك
الباب الحادي عشر: في ذكر زيارة الموتى والإتعاظ بهم
الباب الثاني عشر: في استحباب تذكر القبور والتفكر في أحوالهم وذكر أحوال السلف في ذلك
الباب الثالث عشر: في ذكر كلمات منتخبه من كلام السلف الصالح في الإتعاظ بالقبور وما ورد عنهم من ذلك من منظور ومنثور