نفسا ما نفست من نفس ... القبر ومن مسك التراب منينا
لم نجد بعدكم منين رجاء ... أقبل الدهر بالغناء علينا
قال: فدفنت إلى جانبها.
وروى ابن أبي الدنيا بإسناده عن أمينة بنت عمران بن يزيد قالت: رأيت أبي في منامي فقلت: يا أبت لا عهد لي بك منذ فاقتنا قال: يا بنية وكيف تعهدين من قد فارق الحياة إلى ضيق القبور وظلمتها؟ قال: فقلت: كيف حالك منذ فارقتنا؟ قال: خير حال يا بنية بوئنا المنازل ومهدت لنا المضاجع ونحن هنا يغدا علينا ويراح يرزقنا من الجنة قلت: فما الذي بلغكم هذا؟ قال: الصبر الصالح وكثرة التلاوة لكتاب الله ﷿.
وخرج أبو نعيم بإسناده له عن عمر بن عبد العزيز أنه كان يقول في موعظة له طويلة يذكر فيها أهل القبور: أليسوا في مدلهمة ظلماء أليس الليل والنهار سواء؟.
قال أبو الحسن بن البراء: أنشدنا إسماعيل بن إدريس السمار لأبي العتاهية يبكي على نفسه في مرئية.
لأبكين على نفسي وحق ليه ... يا عين لا تبخلي عني بعبرتيه
لأبكين لفقدان الشباب فقد ... جد الرحيل عن الدنيا برحلتيه
يا نأي منتجعي يا هول مطلعي ... يا ضيق مضطجعي يا بعد شقنيه
المال ما كان قدامي لآخرتي ... ما لا أقدم من مالي فليس ليه
فصل
وقد روى ابن أبي الدنيا من طريق أبي غطفان المري قال: قال عمر: يا رسول الله! لو فزعتنا أحيانا لفزعنا فكيف بظلمة القبر وضيقه؟ فقال رسول الله ﷺ: "إنما يبعث العبد على ما قبض عليه" ١، وهذا مرسل.
١ وهو عند مسلم بلفظ " يبعث كل عبد على ما مات عليه" من حديث جابر "ح ٢٨٧٨" "وعند ابن ماجة" "ح ٤٢٣٠".
1 / 132
مقدمة
الباب الأول: في ذكر حال الميت عند نزوله قبره وسؤال الملائكة له وما يفسح له في قبره أو يضيق عليه وما يرى من منزله في الجنة أو النار
الباب الثاني: في كلام القبر عند نزوله إليه
الباب الثالث: في اجتماع الموتى إلى الميت وسؤالهم إياه
الباب الرابع: في اجتماع أعمال الميت عليه من خير وشر ومدافعتها عنه وكلامها له وما ورد من تحسر الموتى على انقطاع أعمالهم ومن أكرم منهم تبقى إعماله عليه
فصل: النهي عن تمني الموت والإجتهاد في الطاعة قبل مجيئة
الباب الخامس: في عرض منازل أهل القبور عليهم من الجنة أو النار بكرة وعشيا
الباب السابع فيما ورد من تلاقي الموتى في البرزخ وتزاورهم
الباب العاشر: في ذكر ضيق القبور وظلمتها على أهلها وتنورها عليهم بدعاء الأحياء وما ورد من حاجة الموتى إلى دعاء الأحياء وانتظارهم لذلك
الباب الحادي عشر: في ذكر زيارة الموتى والإتعاظ بهم
الباب الثاني عشر: في استحباب تذكر القبور والتفكر في أحوالهم وذكر أحوال السلف في ذلك
الباب الثالث عشر: في ذكر كلمات منتخبه من كلام السلف الصالح في الإتعاظ بالقبور وما ورد عنهم من ذلك من منظور ومنثور