Ahkam Quran
أحكام القرآن
Editor
محمد صادق القمحاوي - عضو لجنة مراجعة المصاحف بالأزهر الشريف
Editorial
دار إحياء التراث العربي
Ubicación del editor
بيروت
يخلع وَهُوَ مُولٍ مِنْهَا لَمْ يَكُنْ التَّحْرِيمُ الْوَاقِعُ مُوجِبًا لِجَوَازِ فَيْئِهِ بِالْقَوْلِ وَهُوَ مَعَ ذَلِكَ لو وطئها في هذه الْحَالِ بَطَلَ الْإِيلَاءُ فَإِنْ قِيلَ إذَا كَانَ الْفَيْءُ بِالْقَوْلِ لَا يُسْقِطُ الْيَمِينَ فَوَاجِبٌ بَقَاؤُهَا إذْ لَا تَأْثِيرَ لِلْفَيْءِ بِالْقَوْلِ فِي إسْقَاطِهَا قِيلَ لَهُ هَذَا غَيْرُ وَاجِبٍ مِنْ قِبَلِ أنه جائز ببقاء الْيَمِينِ وَبُطْلَانُ الْإِيلَاءِ مِنْ جِهَةِ مَا تَعَلَّقَ بِهِ مِنْ الطَّلَاقِ أَلَا تَرَى أَنَّهُ إذَا طَلَّقَهَا ثَلَاثًا ثُمَّ عَادَتْ إلَيْهِ بَعْدَ زَوْجٍ كَانَتْ الْيَمِينُ بَاقِيَةً لَوْ وَطِئَهَا حَنِثَ وَلَمْ يلحقها بها طلاق وإن ترك وطئها وَكَذَلِكَ لَوْ أَنَّ رَجُلًا قَالَ لِامْرَأَةٍ أَجْنَبِيَّةٍ وَاَللَّهِ لَا أَقْرَبُك لَمْ يَكُنْ إيلَاءً فَإِنْ تَزَوَّجَهَا كَانَتْ الْيَمِينُ بَاقِيَةً لَوْ وَطِئَهَا لَزِمَتْهُ الْكَفَّارَةُ وَلَا يَكُونُ مُولِيًا فِي حُكْمِ الطَّلَاقِ فَلَيْسَ بَقَاءُ الْيَمِينِ إذًا عِلَّةً فِي حُكْمِ الطَّلَاقِ فَجَازَ مِنْ أَجْلِ ذَلِكَ أَنْ يَفِيءَ إلَيْهَا بِلِسَانِهِ فَيَسْقُطُ حُكْمُ الطَّلَاقِ فِي هَذِهِ الْيَمِينِ وَيَبْقَى حُكْمُ الْحِنْثِ بِالْوَطْءِ وَإِنَّمَا شَرَطَ أصحابنا في صحة الفيء بالقول وجود الضرر فِي الْمُدَّةِ كُلِّهَا وَمَتَى كَانَ الْوَطْءُ مَقْدُورًا عَلَيْهِ فِي شَيْءٍ مِنْ الْمُدَّةِ لَمْ يَكُنْ فيئه عِنْدَهُمْ إلَّا الْجِمَاعَ مِنْ قِبَلِ أَنَّ الْفَيْءَ بِالْقَوْلِ قَائِمٌ مَقَامَ الْوَطْءِ عِنْدَ عَدَمِهِ لِئَلَّا يَقَعَ الطَّلَاقُ بِمُضِيِّ الْمُدَّةِ فَمَتَى قَدَرَ عَلَى الْوَطْءِ فِي الْمُدَّةِ بَطَلَ الْفَيْءُ بِالْقَوْلِ كَالْمُتَيَمِّمِ إذَا أُقِيمَ تَيَمُّمُهُ مَقَامَ الطَّهَارَةِ بِالْمَاءِ فِي إبَاحَةِ الصَّلَاةِ كَانَ مَتَى وَجَدَ الْمَاءَ قَبْلَ الْفَرَاغِ مِنْهَا بَطَلَ تَيَمُّمُهُ وَعَادَ إلَى أَصْلِ فَرْضِهِ سَوَاءٌ كَانَ وُجُودُهُ لِلْمَاءِ فِي أَوَّلِ الصَّلَاةِ أَوْ فِي آخِرِهَا كَذَلِكَ الْقُدْرَةُ عَلَى الْوَطْءِ فِي الْمُدَّةِ تُبْطِلُ حُكْمَ الْفَيْءِ بِالْقَوْلِ وَقَالَ مُحَمَّدٌ إذَا فَاءَ بِالْقَوْلِ لِوُجُودِ الْعُذْرِ فِي الْمُدَّةِ ثُمَّ انْقَضَتْ الْمُدَّةُ وَالْعُذْرُ قَائِمٌ فَقَدْ
بَطَلَ حُكْمُ الْإِيلَاءِ مِنْهَا فَكَانَ بِمَنْزِلَةِ مَنْ حَلَفَ عَلَى أَجْنَبِيَّةٍ أَنْ لَا يَقْرَبَهَا ثُمَّ تَزَوَّجَهَا فَيَكُونُ يَمِينُهُ بَاقِيَةً إنْ قَرِبَهَا حَنِثَ وَإِنْ تَرَكَ جِمَاعَهَا أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ لَمْ تَطْلُقْ.
قَوْله تَعَالَى وَإِنْ عَزَمُوا الطَّلاقَ فَإِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ قَالَ أَبُو بَكْرٍ اخْتَلَفَ السَّلَفُ فِي عَزِيمَةِ الطلاق إذا لم يفيء عَلَى ثَلَاثَةِ أَوْجُهٍ فَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ عَزِيمَةُ الطَّلَاقِ انْقِضَاءُ الْأَرْبَعَةِ الْأَشْهُرِ وَهُوَ قَوْلُ ابْنِ مَسْعُودٍ وَزَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ وَعُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ وَقَالُوا إنَّهَا تَبِينُ بِتَطْلِيقَةٍ وَاخْتُلِفَ عَنْ عَلِيٍّ وَابْنِ عُمَرَ وَأَبِي الدَّرْدَاءِ فَرُوِيَ عَنْهُمْ مِثْلُ قَوْلِ الْأَوَّلِينَ وَرُوِيَ عَنْهُمْ أَنَّهُ يُوقَفُ بَعْدَ مُضِيِّ الْمُدَّةِ فَإِمَّا أَنْ يَفِيءَ إلَيْهَا وَإِمَّا أَنْ يُطَلِّقَهَا وَهُوَ قَوْلُ عَائِشَةَ وَأَبِي الدَّرْدَاءِ وَالْقَوْلُ الثَّالِثُ قَوْلُ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ وَسَالِمِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ وَأَبِي بَكْرٍ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ وَالزُّهْرِيِّ وَعَطَاءٍ وَطَاوُسٍ قَالُوا إذَا مَضَتْ أَرْبَعَةُ أَشْهُرٍ فَهِيَ تَطْلِيقَةٌ رَجْعِيَّةٌ وَذَهَبَ أَصْحَابُنَا إلَى قَوْلِ ابْنِ عَبَّاسٍ وَمَنْ تَابَعَهُ فَقَالُوا إذَا مَضَتْ أَرْبَعَةُ أَشْهُرٍ قَبْلَ أَنْ يَفِيءَ بانت بتطليقة وهو قول «٤- أحكام في»
2 / 49