Ahkam Quran
أحكام القرآن
Editor
محمد صادق القمحاوي - عضو لجنة مراجعة المصاحف بالأزهر الشريف
Editorial
دار إحياء التراث العربي
Ubicación del editor
بيروت
ذَلِكَ فَإِنَّ ارْتِجَاعَهُ إيَّاهَا ثَابِتٌ عَلَيْهَا وَإِنْ
مَضَتْ عِدَّتُهَا ثُمَّ تَزَوَّجَهَا بَعْدَ ذَلِكَ فَإِنْ لَمْ يُصِبْهَا حَتَّى يَنْقَضِيَ أَرْبَعَةُ أَشْهُرٍ وَقَفَ أيضا وقال إسْمَاعِيلُ بْنُ إِسْحَاقَ قَالَ مَالِكٌ إنْ مَضَى الْأَرْبَعَةُ الْأَشْهُرِ وَهُوَ مَرِيضٌ أَوْ مَحْبُوسٌ لَمْ يُوقَفْ حَتَّى يَبْرَأَ لِأَنَّهُ لَا يُكَلَّفُ مَا لَا يُطِيقُ وَقَالَ مَالِكٌ لَوْ مَضَتْ أَرْبَعَةُ أَشْهُرٍ وَهُوَ غَائِبٌ إنْ شَاءَ كَفَّرَ عَنْ يمينه وسقط عنه الإيلاء قال إسْمَاعِيلُ وَإِنَّمَا قَالَ ذَلِكَ فِي هَذَا الْمَوْضِعِ لِأَنَّ الْكَفَّارَةَ قَبْلَ الْحِنْثِ جَائِزَةٌ عِنْدَهُ وَإِنْ كَانَ لَا يُسْتَحَبُّ أَنْ يَكُونَ إلَّا بَعْدَ الْحِنْثِ وَقَالَ الْأَشْجَعِيُّ عَنْ الثَّوْرِيِّ فِي الْمُولِي إذَا كَانَ لَهُ عُذْرٌ مِنْ مَرَضٍ أَوْ كِبَرٍ أَوْ حَبْسٍ أَوْ كَانَتْ حَائِضًا أَوْ نفساء فليفىء بِلِسَانِهِ يَقُولُ قَدْ فِئْت إلَيْك يَجْزِيهِ ذَلِكَ وَهُوَ قَوْلُ الْحَسَنِ بْنِ صَالِحٍ وَقَالَ الْأَوْزَاعِيُّ إذَا آلَى مِنْ امْرَأَتِهِ ثُمَّ مَرِضَ أَوْ سَافَرَ فَأَشْهَدَ عَلَى الْفَيْءِ مِنْ غَيْرِ جِمَاعٍ وَهُوَ مَرِيضٌ أَوْ مُسَافِرٌ وَلَا يَقْدِرُ عَلَى الْجِمَاعِ فَقَدْ فَاءَ فَلْيُكَفِّرْ عَنْ يَمِينِهِ وَهِيَ امْرَأَتُهُ وَكَذَلِكَ إنْ وَلَدَتْ فِي الْأَرْبَعَةِ الْأَشْهُرِ أَوْ حَاضَتْ أَوْ طَرَدَهُ السُّلْطَانُ فَإِنَّهُ يُشْهِدُ عَلَى الْفَيْءِ وَلَا إيلَاءَ عَلَيْهِ وَقَالَ اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ إذَا مَرِضَ بَعْدَ الْإِيلَاءِ ثُمَّ مَضَتْ أَرْبَعَةُ أَشْهُرٍ فَإِنَّهُ يُوقَفُ كَمَا يُوقَفُ الصحيح فَإِمَّا فَاءَ وَإِمَّا طَلَّقَ وَلَا يُؤَخَّرُ إلَى أَنْ يَصِحَّ وَقَالَ الْمُزَنِيّ عَنْ الشَّافِعِيِّ إذَا آلى المجبوب ففيئه بلسانه وقال في الإيلاء لَا إيلَاءَ عَلَى الْمَجْبُوبِ قَالَ وَلَوْ كَانَتْ صَبِيَّةً فَآلَى مِنْهَا اُسْتُؤْنِفَتْ بِهِ أَرْبَعَةُ أَشْهُرٍ بعد ما تَصِيرُ إلَى حَالٍ يُمْكِنُ جِمَاعُهَا وَالْمَحْبُوسُ يَفِيءُ باللسان ولو أحرم لم يكن فيئه إلَّا الْجِمَاعَ وَلَوْ آلَى وَهِيَ بِكْرٌ فَقَالَ لا أقدر على اقتضاضها أُجِّلَ أَجَلَ الْعِنِّينِ قَالَ أَبُو بَكْرٍ الدَّلِيلُ عَلَى أَنَّهُ إذَا لَمْ يَقْدِرْ عَلَى جِمَاعِهَا في المدة كان فيئه باللسان قوله فَإِنْ فاؤُ فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ وَهَذَا قَدْ فَاءَ لِأَنَّ الْفَيْءَ الرُّجُوعُ إلَى الشَّيْءِ وَهُوَ قَدْ كَانَ مُمْتَنِعًا مِنْ وَطْئِهَا بِالْقَوْلِ وَهُوَ الْيَمِينُ فَإِذَا فَاءَ بِالْقَوْلِ فَقَالَ قَدْ فِئْت إلَيْك فَقَدْ رَجَعَ عَمَّا مَنَعَ نَفْسَهُ مِنْهُ بِالْقَوْلِ إلَى ضِدِّهِ فَتَنَاوَلَهُ الْعُمُومُ وَأَيْضًا لَمَّا تَعَذَّرَ جِمَاعُهَا قَامَ الْقَوْلُ فِيهِ مَقَامَ الْوَطْءِ فِي الْمَنْعِ مِنْ الْبَيْنُونَةِ وَأَمَّا تَحْرِيمُ الْوَطْءِ بِالْإِحْرَامِ وَالْحَيْضِ فَلَيْسَ بِعُذْرٍ أَمَّا الْإِحْرَامُ فَلِأَنَّهُ كَانَ يَفْعَلُهُ وَلَا يُسْقِطُ حَقَّهَا مِنْ الْوَطْءِ وَأَمَّا الْحَيْضُ وَالنِّفَاسُ فَإِنَّ اللَّهَ جَعَلَ لِلْمُولِي تَرَبُّصَ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ مَعَ عِلْمِهِ بِوُجُودِ الْحَيْضِ فِيهَا وَاتَّفَقَ السَّلَفُ عَلَى أَنَّ الْمُرَادَ الْفَيْءُ بِالْجِمَاعِ فِي حَالِ إمْكَانِ الْجِمَاعِ فَلَمْ يَجُزْ أَنْ يَنْقُلَهُ عَنْهُ إلَى غَيْرِهِ مَعَ إمْكَانِ وَطْئِهَا وَتَحْرِيمُ الْوَطْءِ لَا يُخْرِجُهُ مِنْ إمْكَانِهِ فَصَارَ بِمَنْزِلَةِ الْإِحْرَامِ وَالظِّهَارِ وَنَحْوِ ذَلِكَ لِأَنَّهُ مُنِعَ مِنْ الْوَطْءِ بِتَحْرِيمِهِ لَا بِالْعَجْزِ وَتَعَذُّرِهِ وَلِأَنَّ حَقَّهَا بَاقٍ فِي الْجِمَاعِ ويدل على ذلك على أنه لو أبانها
2 / 48