وهو صريحٌ في أن أهل الذمة إذا أحدثوا في الإسلام أو لم يلتزموا ما شرطوا عليهم فلا ذمةَ لهم، وقد دلَّ على ذلك القرآن والسنة واتفاق الصحابة ﵃، كما سيأتي بيانه إن شاء الله تعالى (^١).
قال الزهري: أول من أعطى الجزيةَ أهلُ نجران، وكانوا نصارى (^٢)، وقد أُخذ منهم الحُلَل.
وكان عمر بن الخطاب ﵁ يأخذ النَّعَم في الجزية (^٣).
وكان علي بن أبي طالب ﵁ يأخذ الجزية من كل ذي صَنْعةٍ من متاعه؛ من صاحب الإبَرِ إبرًا، ومن صاحب المسالِّ مَسَالَّ (^٤)، ومن صاحب الحبال حبالًا، ثم يدعو الناس فيعطيهم الذهب والفضة فيقتسمونه، ثم يقول: خذوا فاقتسِموا، فيقولون: لا حاجةَ لنا فيه، فيقول: أخذتم خياره وتركتم
(^١) في الفصل السادس من الشروط العمرية في آخر الكتاب.
(^٢) تقدم تخريجه.
(^٣) كما في "الأم" (٣/ ٢٢٦) و"الأموال" لأبي عبيد (١٢٢) و"السنن الكبير" للبيهقي (٧/ ٣٥) من حديث مالك ــ وهو في "الموطأ" برواية محمد (٣٣٤) ــ عن زيد بن أسلم عن أبيه. وإسناده صحيح.
(^٤) كذا في الأصل وموضع من كتاب "الأموال" وسائر المصادر، و"المَسالُّ" جمع المِسلَّة، وهي الإبرة العظيمة الضخمة، ويؤيده العطف على صاحب الإبر. وفي المطبوع وموضع من كتاب "الأموال": "المَسانّ" جمع المِسَنٍّ، وهو آلة السَنِّ أي: آلة تحديد السكين ونحوه.