شاء؟ قال: نعم، أليس قد رُوي أنَّه كره أن يصير في السبَّاحة (١) وفي الوسطى فيما أحسب.
وروي عن علي ﵁ قال: "نهاني رسول الله ﷺ أن أتختم في هذه أو هذه، وأومأ إِلَى السبابة والوسطى". رواه مسلم (٢).
وقد ذكر مهنا هذا الحديث لأحمد من طريق شعبة، عن عاصم بن كليب، عن أبي بردة، عن جابر، فَقَالَ أحمد: شعبة يحدثه عن عاصم ابن كليب عن أبي بردة، عن علي. وهذا النص في "كتاب اللباس" للقاضي. وذكر بعض الأصحاب أن هذا خاص بالرجال.
وبكل حال، فالأفضل جعله في الخنصر وظاهر كلام الأصحاب جواز لبسه في الإبهام أو البنصر، هذا مع الانفراد، فأما إِنَّ لبس خاتمًا في خنصره وآخر في بنصره أو خاتمين في الخنصرين، فقد ذكر بعض الأصحاب عن القاضي: أن من اتخذ لنفسه عدة خواتيم لم يسقط عنه الزكاة فيما خرج ﴿عن من يعتاد لبسه﴾ (٣)، إلا أن يتخذه لولده أو عبده. وهذا قد يدل عَلَى منع لبس أكثر من خاتم واحد؛ لأنّه مخالف للعادة ومخالف للسنة، فإيجاب الزكاة فيه إِنَّمَا كان لاتخاذه ما لا يستبيح لبسه فهو كاتخاذه حلي النساء ليلبسه أو خاتم الذهب، وقد يقال: لم يقل ما زاد على الواحد بل على العادة، وهذا قد يختلف باختلاف العوائد.
فصل [في جعل فص الخاتم مما يلي الكف]
وذكر بعض الأصحاب أن المستحب أن يجعل فصه مما يلي بطن كفه.
وروي عن النخعي أنَّه كان يلبسه كذلك، وقد ثبت ذلك في الصحيحين (٤) من حديث أنس "أن النبي ﷺ انخذ خاتمًا من فضة فيه فص حبشي، فكان يجعل فصه مما يلي كفه". ونحوه في حديث ابن عمر (٥).
(١) وهي السبابة.
(٢) برقم (٢٠٧٨).
(٣) كتب في هامش الأصل: "لعله عما يعتاد لبسه".
(٤) أخرجه البخاري (٥٨٦٨)، ومسلم (٢٠٩٤).
(٥) أخرجه البخاري (٥٨٦٥، ٥٨٦٦).
2 / 696
مقدمة المؤلف
فصل: [في أنواع الخاتم]
فصل: [في حكم اتخاذ خاتم الذهب والحديد والصفر النحاس]
[حكم خاتم العقيق]
ونحن نذكر أحاديث التختم بالعقيق ونبين حالها.
فصل: [في فص الخاتم]
[نقوش خواتيم الأكابر والأعيان]
فصل [حكم نقش صورة الحيوان على الخاتم]
فصل [في جواز التختم في اليمين واليسار]
فصل: [في حكم التختم في السبابة والوسطى]
فصل [في جعل فص الخاتم مما يلي الكف]
فصل [في وزن خاتم الفضة المتخذ للتحلي]
فصل [في حكم دخول الخلاء بالخاتم المكتوب عليه ذكر الله]
فصل [هل يمس الخاتم الذي عليه ذكر الله مع الحدث]
فصل [فيما يفعل المتوضئ أو المغتسل الذي في يده خاتم]