ورُوي أيضًا (١) من طريق شهر بن حوشب. عن عبد الرحمن بن غنم أن النبي ﷺ قال: "من تحلى أو حلى بخربصيصة من ذهب كُوي يوم القيامة".
واحتج به أحمد في رواية الأثرم.
والخربصيصة قال ثعلب: هي بقدر عين الجراد.
والقول الثاني الإباحة: وهو اختيار أبي بكر عبد العزيز وأبي البركات ابن تيمة وحفيده أبي العباس، وهو ظاهر كلام أحمد في العِلْم وقول أبي حنيفة ومالك لحديث معاوية أن النبي ﷺ: "نهي عن لبس الذهب إلا مقطعًا".
رواه أحمد وأبو داود والنسائي (٢)، واحتج به أحمد.
وفسر قوله: "إلا مقطعًا" باليسر، وهذا أصح من الأحاديث المصرحة بتحريم اليسر من الذهب فإن شهرًا لا يحتج به، وعبد الرحمن بن غنم ليس بصحابي.
وأما عموم تحريم الذهب فيخصه هذا كما خص عموم تحريم الحرير بنص آخر فاستويا، وإن كان الفص جوهرة ونحوها من اليواقيت واللآلي فذكر بعض أصحابنا أنَّه مباح للرجال والنساء، وجعلوه محل وفاق مع أصحاب الشافعي وغيرهم، فإن النهي إِنَّمَا هو خاص بخاتم الذهب فلا يتعدي إِلَى غيره كما أن التحريم لما ثبت في الحرير لم يتعدّى إِلَى ما هو أعلى قيمة منه من غير جنسه.
وقد ورد في حديث رُوي من طريق المنصور عن أبيه، عن جده عن ابن عباس أن النبي ﷺ قال: "تختموا بالياقوت فإنَّه ينفى الفقر". وهو حديث
(١) أخرجه أحمد (٤/ ٢٢٧)، وقال الهيثمي في "المجمع" (٥/ ١٤٧): وفيه شهر وهو "ضعيف" يكتب حديثه، وبقية رجاله رجال الصحيح.
(٢) أخرجه أحمد (٤/ ٩٢، ٩٣)، وأبو داود (٤٢٣٩)، والنسائي (٨/ ١٦١).
2 / 672
مقدمة المؤلف
فصل: [في أنواع الخاتم]
فصل: [في حكم اتخاذ خاتم الذهب والحديد والصفر النحاس]
[حكم خاتم العقيق]
ونحن نذكر أحاديث التختم بالعقيق ونبين حالها.
فصل: [في فص الخاتم]
[نقوش خواتيم الأكابر والأعيان]
فصل [حكم نقش صورة الحيوان على الخاتم]
فصل [في جواز التختم في اليمين واليسار]
فصل: [في حكم التختم في السبابة والوسطى]
فصل [في جعل فص الخاتم مما يلي الكف]
فصل [في وزن خاتم الفضة المتخذ للتحلي]
فصل [في حكم دخول الخلاء بالخاتم المكتوب عليه ذكر الله]
فصل [هل يمس الخاتم الذي عليه ذكر الله مع الحدث]
فصل [فيما يفعل المتوضئ أو المغتسل الذي في يده خاتم]