181

Adab Sharciyya

الآداب الشرعية والمنح المرعية

Editorial

عالم الكتب

Edición

الأولى

Ubicación del editor

القاهرة

Regiones
Siria
•
Imperios y Eras
Mamelucos
وَكَتَبَ بِهَا مَعَ يَحْيَى بْنِ خَالِدِ بْنِ بَرْمَكَ وَقَالَ الشَّاعِرُ:
إذَا جَارَ الْأَمِيرُ وَكَاتِبَاهُ ... وَقَاضِي الْأَرْضِ دَاهَنَ فِي الْقَضَاءِ
فَوَيْلٌ ثُمَّ وَيْلٌ ثُمَّ وَيْلٌ ... لِقَاضِي الْأَرْضِ مِنْ قَاضِي السَّمَاءِ
وَفِي الصَّحِيحَيْنِ مِنْ حَدِيث أُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ ﵄ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ قَالَ «وَإِنَّمَا يَرْحَمُ اللَّهُ ﷿ مِنْ عِبَادِهِ الرُّحَمَاءَ» وَعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو ﷺ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «الرَّاحِمُونَ يَرْحَمُهُمْ الرَّحْمَنُ ارْحَمُوا مَنْ فِي الْأَرْضِ يَرْحَمْكُمْ مَنْ فِي السَّمَاءِ» رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيُّ وَقَالَ حَسَن صَحِيح.
وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ مَرْفُوعًا «مَا نَقَصَتْ صَدَقَةٌ مِنْ مَالٍ وَمَا زَادَ اللَّهُ عَبْدًا بِعَفْوٍ إلَّا عِزًّا وَمَا تَوَاضَعَ أَحَدٌ لِلَّهِ إلَّا رَفَعَهُ» رَوَاهُ مُسْلِم وَقَالَ سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيِّبِ لَأَنْ يُخْطِئَ الْإِمَامُ فِي الْعَفْوِ خَيْرٌ لَهُ مِنْ أَنْ يُخْطِئَ فِي الْعُقُوبَةِ وَقَالَ جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ لَأَنْ أَنْدَمَ عَلَى الْعَفْوِ أَحَبُّ إلَيَّ مِنْ أَنْ أَنْدَمَ عَلَى الْعُقُوبَةِ، كَانَ يُقَال لِي أَوْلَى النَّاس بِالْعَفْوِ أَقْدَرُهُمْ عَلَى الْعُقُوبَة، وَأَنْقَصُ النَّاسِ عَقْلًا مَنْ ظَلَمَ مَنْ هُوَ دُونَهُ.
وَفِي الصَّحِيحَيْنِ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ قَالَ «لَيْسَ الشَّدِيدُ بِالصُّرَعَةِ إنَّمَا الشَّدِيدُ الَّذِي يَمْلِكُ نَفْسَهُ عِنْدَ الْغَضَبِ» وَذَكَرْتُ فِي مَكَان آخَر مَا تَكَرَّرَ مِنْ قَوْله ﵇ لَا تَغْضَبْ وَقَوْله «إذَا غَضِبَ أَحَدُكُمْ فَإِنْ كَانَ قَائِمًا فَلْيَجْلِسْ، وَإِنْ كَانَ جَالِسًا فَلْيَضْطَجِعْ» وَقَدْ قِيلَ: «أَوْحَى اللَّهُ تَعَالَى إلَى مُوسَى ﵇ اُذْكُرْنِي عِنْدَ غَضَبِكَ أَذْكُرْك عِنْدَ غَضَبِي فَلَا أَمْحَقُكَ فِيمَنْ أَمْحَقُ، وَإِذَا ظُلِمْتَ فَارْضَ بِنُصْرَتِي لَك فَإِنَّهَا خَيْرٌ مِنْ نُصْرَتِكَ لِنَفْسِك» .
«وَقَالَ عِيسَى ﵇: يُبَاعِدُك مِنْ غَضَبِ اللَّهِ ﷿ أَنْ لَا تَغْضَبَ» . وَقَدْ ذَكَرْتُ مَعْنَاهُ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ «وَقَالَ سُلَيْمَانُ بْنُ دَاوُد ﵉: أُعْطِينَا مَا أُعْطِيَ النَّاسُ وَمَا لَمْ يُعْطَوْا، وَعَلِمْنَا مَا عَلِمَ النَّاس وَمَا لَمْ يَعْلَمُوا، فَلَمْ نَرَ شَيْئًا أَفْضَلَ مِنْ الْعَدْلِ فِي الرِّضَا وَالْغَضَبِ، وَالْقَصْدِ فِي الْغِنَى وَالْفَقْر

1 / 182