فمن أهل النار، فيقال هذا مقعدك حتى يبعثك الله يوم القيامة" ١.
وقول النبي ﷺ: "أما إنهما ليعذبان وما يعذبان في كبير، أما أحدهما فكان يمشي بالنميمة، وأما الآخر فكان لا يستبرئ من بوله ... " ٢.
فسؤال الملكين: منكر ونكير، والعذاب في القبر ونعيمه حق واجب شرعا لثبوته عن النبي ﷺ في عدة أخبار يبلغ مجموعها مبلغ التواتر ٣، وهو مقتضى الأدلة من الكتاب والسنة ومتفق عليه بين أهل السنة، قال النووي: "اعلم أن مذهب أهل السنة إثبات عذاب القبر وقد تظاهرت دلائل الكتاب والسنة.
قال الله تعالى: ﴿النَّارُ يُعْرَضُونَ عَلَيْهَا غُدُوًّا وَعَشِيًّا﴾ "سورة غافر: الآية٤٦".
وتظاهرت به الأحاديث الصحيحة عن النبي ﷺ من رواية جماعة من الصحابة في مواطن كثيرة ولا يمتنع في العقل أن يعيد الله الحياة في جزء من الجسد ويعذبه ...
إلى أن قال: "والمقصود أن مذهب أهل السنة إثبات عذاب القبر، كما ذكرنا خلافا للخوارج ومعظم المعتزلة وبعض المرجئة" ٤.
١ أخرجه البخاري كتاب الجنائز باب الميت يعرض عليه مقعده بالغداة والعشي ٣/٢٤٣ ح١٣٧٨٩، ومسلم كتاب الجنة وصفة نعيمها وأهلها باب عرض مقعد الميت من الجنة أو النار ٤/٢١٩٩ ح٢٨٦٦ كلاهما من طريق نافع عن عبد الله بن عمر.
٢ أخرجه البخاري كتاب الوضوء باب من الكبائر ألا يستتر من بوله ١/٣١٧ ح٢١٦؛ ومسلم كتاب الطهارة باب الدليل على نجاسة البول ١/٢٤٠، ٢٤١ ح٢٩٢ كلاهما من طريق مجاهد عن طاوس عن ابن عباس.
٣ لوامع النوار ٢/٥، ٢٣.
٤ شرح مسلم للنووي ١٧/٢٠٠، ٢٠١.